تقرير: الأمم المتحدة تتهم أطراف حرب السودان بالسعي للحسم العسكري وتحذر من تفاقم المعاناة
نيويورك : السودانية نيوز
قدمت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، اليوم الجمعة، إحاطة قاتمة عن الأوضاع في السودان أمام مجلس الأمن، مؤكدة أن أطراف النزاع لم تظهر حتى الآن أي التزام موثوق بتقديم تنازلات أو التفاوض على هدنة لوقف القتال.
وقالت ديكارلو إن الأطراف، بدلاً من ذلك، “تعتقد أن تحقيق مزيد من المكاسب في ساحة المعركة واستمرار الدعم الخارجي سيمكنها من تحقيق أهدافها بالقوة”، مشددة على ضرورة أن تغير حساباتها، وداعية جميع الأطراف الخارجية إلى استخدام نفوذها لإنهاء الحرب، لا إلى تأجيجها.
ووصفت المسؤولة الأممية الصورة في السودان بأنها لا تزال قاتمة، حيث تواصل الحرب إلحاق معاناة كبيرة بالمدنيين في ظل استمرار القتال والضربات بالطائرات المسيرة والغارات الجوية، وتفاقم الأزمة الإنسانية وانهيار الخدمات الأساسية.
وأوضحت أن الهجمات بالطائرات المسيرة لا تزال السبب الرئيسي لسقوط ضحايا مدنيين خلال هذا العام، مقترحة كتدبير فوري أن توقف أطراف النزاع استخدامها، أو كحد أدنى، أن تتفق على التزامات محددة وترتيبات تنفيذية لتنظيم استخدامها بصورة صارمة.
وأكدت ديكارلو أن الأمم المتحدة تواصل التنسيق مع المجموعة الرباعية – الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر – التي تسعى للتوصل إلى اتفاق بشأن هدنة إنسانية، معلنة استعداد الأمم المتحدة لدعم تنفيذ أي اتفاق، لكنها شددت على أنه لا يمكن انتظار التوصل إلى اتفاق قبل اتخاذ خطوات عملية للحد من العنف.
وأشارت ديكارلو إلى أن المبعوث الشخصي للأمين العام إلى السودان، بيكا هافيستو، يواصل اتصالاته بالأطراف لدفع تدابير بناء الثقة، ومنها إنشاء الطرفين لجنتين للنظر في الإفراج الأحادي عن المحتجزين وتبادل الأسرى.وكشفت عن عمل المبعوث بالتعاون مع اليونيسف لضمان إتاحة امتحان موحد معترف به وطنياً لجميع الطلاب السودانيين، بما في ذلك اللاجئون في تشاد، لضمان استمرارية التعليم لجيل كامل.
وقالت ديكارلو: “تُظهر هذه المبادرات أن إحراز تقدم عملي لا يزال ممكنا، حتى في خضم النزاع. لكن الحوار وحده لا يكفي. فالشعب السوداني بحاجة إلى أن يرى نتائج”، داعية الأطراف لتحويل المناقشات إلى التزامات واضحة.وعلى المسار المدني، أكدت أن المجموعة الخماسية – الاتحاد الأفريقي وإيغاد وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة – تدعم مساعي المدنيين السودانيين للتوحد. ولفتت إلى أن رسالة واحدة تكررت بوضوح في لقاءات مسؤولي الخماسية في الخرطوم مطلع سبتمبر: “المدنيون يريدون إنهاء الحرب والعودة إلى حكم بقيادة مدنية”.
وأعلنت أن اجتماع المجموعة الاستشارية المعنية بالسودان في جنيف الأسبوع المقبل بمشاركة الرباعية والخماسية سيشكل فرصة جديدة لتنسيق الجهود وتعزيز الضغط الجماعي.تحذير مع اقتراب ذكرى سقوط الفاشر
