تقرير:السودانية نيوز
تشهد أسواق المحاصيل في ولاية القضارف، أكبر المناطق الزراعية في السودان، ارتفاعاً غير مسبوق في أسعار الحبوب والمحاصيل النقدية، في تطور يعكس عمق الأزمة التي يعيشها القطاع الزراعي نتيجة الحرب المستمرة وتداعياتها الاقتصادية والأمنية.
وبلغ سعر أردب الذرة “الفتريتة” نحو 282 ألف جنيه، فيما وصل سعر أردب “الدبر” إلى 270 ألف جنيه، والدخن إلى 250 ألف جنيه، بينما سجل قنطار السمسم 245 ألف جنيه، وهي مستويات سعرية غير مسبوقة تعكس حجم التراجع في الإنتاج الزراعي خلال الموسم الحالي.
ويرى مراقبون أن هذه الأرقام لا تمثل مجرد مؤشرات اقتصادية أو تقلبات موسمية في الأسواق، بل تعكس أزمة هيكلية تهدد الأمن الغذائي في البلاد وتكشف حجم الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي جراء الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
ويعزو خبراء ومزارعون الأزمة إلى التأخير الكبير في انطلاق الموسم الزراعي الصيفي، نتيجة الظروف الأمنية المضطربة التي أدت إلى تعطيل عمليات الزراعة في العديد من المناطق المنتجة، إلى جانب نزوح أعداد كبيرة من المزارعين والعمال الزراعيين وتراجع القدرة على توفير المدخلات الأساسية للإنتاج.
ويقول مختصون إن الحرب لم تؤثر فقط على حركة الأسواق والنقل، بل عطلت دورة الإنتاج الزراعي بالكامل، حيث واجه المزارعون صعوبات كبيرة في الحصول على البذور والأسمدة والوقود، فضلاً عن المخاوف الأمنية التي حدّت من التوسع في الزراعة.
دعوات لإنقاذ القطاع الزراعي
ويجمع خبراء الاقتصاد والزراعة على أن معالجة الأزمة تتطلب وقف الحرب أولاً، إلى جانب إطلاق برنامج وطني عاجل لإعادة تأهيل القطاع الزراعي، يشمل توفير الوقود والأسمدة والبذور، وتأمين مناطق الإنتاج وطرق النقل، ودعم المزارعين لاستعادة نشاطهم الإنتاجي.
ويؤكد المختصون أن مستقبل الأمن الغذائي في السودان بات مرتبطاً بشكل مباشر بقدرة البلاد على إعادة الحياة إلى القطاع الزراعي، الذي ظل لعقود يمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني ومصدر رزق ملايين المواطنين.
ويرى مراقبون أن الأسعار القياسية التي تشهدها أسواق القضارف اليوم تمثل جرس إنذار حقيقياً حول حجم التحديات التي تواجه الزراعة السودانية، وتكشف أن استمرار الحرب لا يهدد الأمن والاستقرار فحسب، بل يهدد أيضاً قدرة البلاد على إنتاج غذائها وتأمين احتياجات مواطنيها الأساسية.

