الخرطوم –السودانية نيوز
سجّل معدل التضخم السنوي في السودان ارتفاعاً جديداً خلال شهر يونيو، ليصل إلى 51.28% مقارنة بـ44.50% في شهر مايو، وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء، في مؤشر يعكس استمرار الضغوط الاقتصادية التي تواجه البلاد نتيجة الحرب وتدهور الأوضاع المالية والمعيشية.
وبحسب البيانات فإن الزيادة الجديدة في معدل التضخم جاءت مدفوعة بارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية في مختلف أنحاء البلاد، في وقت يواصل فيه المواطنون مواجهة صعوبات متزايدة في تلبية احتياجاتهم اليومية بسبب تراجع القوة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وأظهرت الإحصاءات أن معظم المجموعات الرئيسية المكونة لسلة المستهلك سجلت زيادات ملحوظة، حيث تصدرت مجموعة التعليم قائمة القطاعات الأكثر ارتفاعاً في الأسعار، بالتزامن مع زيادة الرسوم الدراسية وتكاليف المستلزمات التعليمية، إلى جانب استمرار ارتفاع أسعار الغذاء والنقل والخدمات الأساسية.
ويأتي هذا الارتفاع في ظل استمرار الحرب التي ألقت بظلالها على النشاط الاقتصادي، وأدت إلى تعطل سلاسل الإمداد والإنتاج في عدد من الولايات، فضلاً عن تراجع حركة التجارة الداخلية والخارجية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على الأسواق والأسعار.
كما ساهم انخفاض قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية في زيادة تكلفة الواردات، خاصة السلع الغذائية والمواد الخام والوقود، وهو ما أدى إلى انتقال آثار ارتفاع الأسعار إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، وسط مخاوف من استمرار موجة التضخم خلال الأشهر المقبلة.
ويرى مراقبون أن استمرار ارتفاع معدلات التضخم يفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية التي تعيشها البلاد، خاصة مع انخفاض الدخول وارتفاع معدلات الفقر، مما يزيد الضغوط على الأسر السودانية التي أصبحت تواجه تحديات متزايدة في توفير الاحتياجات الأساسية.
ويحذر خبراء اقتصاديون من أن كبح التضخم يتطلب استعادة الاستقرار الأمني، وتحسين السياسات النقدية والمالية، ودعم الإنتاج المحلي، إلى جانب توفير بيئة اقتصادية أكثر استقراراً تسهم في الحد من الارتفاع المتواصل في الأسعار واستعادة الثقة في الأسواق.

