الاتحاد الأوروبي يحيل ملف الأسلحة الكيماوية في السودان للمجلس التنفيذي ويطالب بورتسودان بالشفافية

0
13
الاتحاد الأوروبي يحيل ملف الأسلحة الكيماوية في السودان للمجلس التنفيذي ويطالب بورتسودان بالشفافية
الاتحاد الأوروبي يحيل ملف الأسلحة الكيماوية في السودان للمجلس التنفيذي ويطالب بورتسودان بالشفافية

لاهاي – متابعات

دخل ملف اتهامات استخدام الأسلحة الكيميائية في السودان مرحلة جديدة من الضغط الدولي، بعدما أعاد الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، وضع القضية في قلب اجتماعات المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، مؤكداً أن المجلس لا يزال ممسكاً رسمياً بالملف، ومطالباً السلطات السودانية في بورتسودان بالتعامل مع الاتهامات بصورة “عاجلة وموضوعية وشفافة”.

ويمنح الموقف الأوروبي الجديد زخماً إضافياً للمطالب الدولية المتصاعدة بإخضاع اتهامات استخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية لتحقيق فني مستقل، بدلاً من الاكتفاء بالنفي الصادر عن سلطة بورتسودان و”تحقيقاتها الداخلية”، خصوصاً بعد سلسلة من التقارير والتحقيقات والمواد التي ظهرت في الفترة الأخيرة بشأن استخدام محتمل لمواد سامة خلال الحرب.

وأكد الاتحاد الأوروبي في بيانه الرسمي أمام الدورة الـ 113 للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، أن المجلس “لا يزال ممسكاً” بقضية السودان بموجب الفقرة الرابعة من المادة التاسعة لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، وهي آلية قانونية تتيح للدول الأطراف طلب إيضاحات بشأن أوضاع تثير مخاوف من احتمال عدم امتثال دولة أخرى لالتزاماتها بموجب الاتفاقية.

وقال الاتحاد الأوروبي إن الاتهامات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية في السودان يجب أن تعالجها السلطات السودانية بطريقة سريعة وموضوعية وشفافة، مرحباً في الوقت ذاته بتأكيد الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية أنها تراقب التطورات والادعاءات ذات الصلة، ومستعدة لتقديم المساعدة وفقاً للاتفاقية إذا طُلب منها ذلك.

وتكتسب الإشارة الأوروبية إلى بقاء المجلس “ممسكاً بالملف” أهمية خاصة، إذ تؤكد أن قضية السودان لم تنته بالردود التي قدمتها بورتسودان سابقاً، وإنما ما تزال ضمن الآليات الرسمية للمنظمة الدولية المسؤولة عن تنفيذ اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.

وكانت موريتانيا وتشاد وبنين قد تقدمت في يونيو 2025 بطلبات رسمية إلى المجلس التنفيذي، بموجب الفقرة الرابعة من المادة التاسعة، للحصول على إيضاحات من السودان بشأن تقارير استخدام أسلحة كيميائية، بينما دعمت غينيا بيساو هذه الخطوة. وتلقى المجلس لاحقاً إيضاحات من السودان وأحالها إلى الدول صاحبة الطلبات.

■ جنوب إفريقيا: التحقيق أولاً

وفي موقف مواز داخل اجتماعات لاهاي، خصصت جنوب أفريقيا جزءاً من بيانها الرسمي للسودان، مؤكدة أن أي اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية يجب أن تخضع لتحقيق “محايد وموضوعي وقائم على الأدلة”، بدلاً من حسمها عبر المواقف السياسية.

لكن بريتوريا لم تطالب بإغلاق الملف أو الاكتفاء بالنفي السوداني، بل طالبت السودان صراحة بمواصلة التحقيق في الاتهامات بجدية، ودعته إلى طلب مساعدة فنية من الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في التحقيق وجمع الأدلة.

ويكشف الموقفان الأوروبي والجنوب إفريقي عن نقطة مشتركة أساسية، هي أن الاتهامات لم تعد قضية يمكن حسمها سياسياً بين النفي والتأكيد، بل ملفاً يحتاج إلى فحص فني للأدلة تحت مظلة المنظمة الدولية المختصة.

اجتماعات حاسمة في لاهاي

وبدأت الثلاثاء في لاهاي أعمال الدورة الـ113 للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وتستمر حتى الجمعة، ويتألف المجلس من 41 دولة عضواً.

ويوضح التطور الجديد بأن ملف “كيماوي الجيش السوداني” لم يعد قابلاً للدفن بالنفي السياسي وحده، فهو باق رسمياً أمام المجلس التنفيذي، والضغط يتجه الآن نحو الأدلة والتحقق والمساءلة.