الازمة خلوها امسكوا كامل ادريس●●●

0
12

​الحكاية التي اقتبسنا منها العنوان اعلاه ومفادها (التيس خلّوه امسكو عوض)، تقول كان أب يتناول العشاء مع أسرته في فناء المنزل، فهاجمهم فجأة تيس جامح وأخذ يعربد في المكان، طلب الأب من ابنه عوض أن يقوم ويربط التيس لإنقاذ طعام العشاء، تحرك عوض بعشوائية وتخبط، فركل المصباح فأطفأه ليتحول المكان إلى ظلام دامس، ثم داس بقدمه على طبق الطعام فدلقه على الارض، وأثناء ترنحه وجه ضربة بقدمه في بطن أبيه، صرخ الأب مفزوعاً ببقية أبنائه قائلاً لهم اتركوا التيس وامسكوا عوض، في إشارة إلى أن ضرر عوض المتخبط أصبح أكبر وأشد خطراً من التيس نفسه. تلك هي حكاية عوض والتيس التي جرت مثلاً، فما وجه العلاقة بينها وبين حكاوي كامل ادريس رئيس الوزراء المعيّن بواسطة البرهان، ولنبدأ حكاوي كامل من البداية.. في كلمته التي القاها بمناسبة تنصيبه رئيساً لوزراء حكومة الحرب، لوّح كامل ادريس بكتابين من إصداره، أحدهما يحمل عنوان (السودان: تقويم المسار ورؤية المستقبل) والآخر (السودان: من النمو الأقل إلى التنمية السريعة)، ولم يكن هناك تفسيراً لتلويحه بكتابيه غير انه اراد ان يقول ان كل ازمات وكوارث البلاد المزمنة مقروءة مع حلولها مضمنة في الكتابين، وانه بتطبيقه ما جاء في كتابيه يمكنه العبور بالبلاد الى مرافئ الامن والاستقرار والتنمية والنهضة..وبعد ادائه القسم وتسنمه منصبه الهلامي رسمياً انخرط ادريس مباشرةً في زيارات مكثفة لعدد من المواقع والمصالح الحكومية الكائنة في بورتسودان وحتى الاسواق والمقاهي غشاها وتجول فيها مثل السياح، ومع أي زيارة لأي مرفق كان سيادته يصدر توجيهاً يخص المرفق، ثم توالت من بعد ذلك التوجيهات والزيارات والقرارات عاصفة بعد رحيله للخرطوم قرار إثر قرار وتوجيه بعد توجيه، لا يصبح صباح إلا ويطالع الناس له عدة قرارات وتوجيهات في اليوم الواحد، وكأن الرجل في سباق مع الزمن حتى يتمكن من إصدار أكبر قدر من القرارات والتوجيهات في أقل زمن ممكن، وفي احدى زياراته التي يقال عنها ميدانية تفقدية، شوهد وهو يجلس القرفصاء على الرصيف ينتظر اصلاح احد اعمدة الكهرباء، وفي آخر زيارة (تفقدية) له ولعلها الأخيرة بشواهد عديدة تدل على اقتراب إقالته، اصطحب معه بعض رجال الدولة، وزير الطاقة ووالي الخرطوم بزعم الوقوف ميدانيا على ازمة الوقود المستفحلة، وعند احدى محطات الوقود التي تتراص فيها السيارات على مد البصر املا في حصولها على وقود، طلب كامل من عامل المحطة ان يدخل ماسورة القياس داخل بئر التخزين ثم يسحبها لمعرفة كمية الوقود داخل البئر، وحين فحص كامل ماسورة القياس هلل وكبّر وهتف بهستيرية البئر مليانة لا توجد ازمة وقود رغم ارتال العربات الممتدة على مد البصر، ليس في تلك المحطة بل اينما وجدت محطة في كل السودان الذي تسيطر عليه حكومة كامل، ورغم ان الازمة معروفة ومشهودة، وكأني به يقرأ من كتاب الانقاذ الغابرة ويستعيد ذكرى عبارة (الازمة مكانها وين)، والعبارة لوزير النفط ابان العهد البائد د. عبد الرحمن عثمان، وكانت البلاد وقتها تشهد ازمة وقود خانقة، وكان هذا الوزير قد اشتهر بمواقع التواصل الإجتماعي وفى الشارع السوداني بعبارة (مكانها وين) التي رددها بهستيرية خلال إجابته عن سؤال وجه له عن أزمة الوقود، فعندما حاول الوزير ان يبرر عبثا عدم وجود ازمة، باغته مقدم السؤال بأن الازمة معروفة ومشهودة، ظل الوزير يردد بانزعاج (مكانها وين مكانها وين)، وهكذا فعل كامل ادريس مع الازمة الحالية..والشاهد من كل ما تقدم ان كامل ادريس بعشوائيته وتخبطه صار اخطر من الازمات، مما دعانا للقول (الازمة خلّوها امسكوا كامل ادريس)..ولله الامر من قبل ومن بعد..

#طيبة_برس

#أصوات_السودانيين