تقرير : السودانية نيوز
في تطورين متزامنين يعكسان حجم التحولات في القرن الأفريقي، استعادت القوات الفيدرالية الإثيوبية اليوم السبت مدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي، بينما تستعد مدينة العلمين الجديدة شمال مصر لاستضافة قمة رباعية تشاورية هامة اليو الأحد.
وأعلنت جماعة “قوات سلام تيغراي” المدعومة من الحكومة الإثيوبية في منشور على منصة إكس مساء الجمعة، “فرضنا سيطرة كاملة على مطار ميكيلي ألولا أبا نيجا ونعمل حاليا على تمشيط مدينة ميكيلي”.
وأكد سكان ومصدر لوكالة الصحافة الفرنسية، أن القوات الفيدرالية دخلت المدينة صباح السبت بعدما أخلتها قوات السلطات المتمردة إلى حد كبير.
وتمثل استعادة ميكيلي انتكاسة كبيرة لتحالف معارض تقوده الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، الذي كان قد شن هجوماً واسعاً الأسبوع الماضي على الجيش الإثيوبي، متهماً أديس أبابا بتلقي دعم من السودان وإريتريا ومصر، وهي اتهامات نفتها الدول الثلاث.
الرد يسبق القمة.. قمة العلمين في توقيت حساس
ويأتي هذا التقدم الميداني قبل ساعات من انعقاد قمة العلمين التشاورية التي أعلن عنها المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.
وتجمع القمة، وفق البيان الرسمي، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، والرئيس الإريتري أسياس أفورقي، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في إطار “التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك”.
ويرى محللون أن قمة العلمين لا يمكن فصلها عن التطورات في إثيوبيا، وأن الرد الإثيوبي الميداني باستعادة ميكيلي جاء كرسالة استباقية قبل انعقاد القمة.
هل هي قمة ضد إثيوبيا؟
بعيداً عن اللغة الدبلوماسية التي تتحدث عن “التشاور”، يرى مراقبون أن القمة تأتي لتشكيل خريطة إقليمية جديدة في مواجهة أديس أبابا.
فقد تزامنت الدعوة للقمة مع تصاعد غير مسبوق في التوترات بين إثيوبيا وإريتريا، انتهى بقطع العلاقات الدبلوماسية بعد قرار أديس أبابا إغلاق سفارتها في أسمرة وطرد 10 دبلوماسيين إريتريين، ورد أسمرة بقطع العلاقات.
وامتدت الأزمة إلى القاهرة، حيث أعلنت أديس أبابا الدبلوماسي المصري أحمد محرم شخصاً غير مرغوب فيه وطالبته بالمغادرة خلال 48 ساعة، لترد مصر بخطوة مماثلة ضد دبلوماسي إثيوبي في القاهرة.
ويعتقد محللون أن الدول الأربع المجتمعة في العلمين تتقاطع مصالحها ومخاوفها الأمنية، وتخشى من امتداد الحرب في إثيوبيا، وأن “المصد” الوحيد من وجهة نظرها هو إطالة أمد المواجهات الداخلية لإضعاف النظام في أديس أبابا.
ملف البحر الأحمر.. الورقة الأخطر
ويتزامن كل ذلك مع ملف البحر الأحمر، الذي يعتبره المراقبون الورقة الأهم على طاولة قمة العلمين. فالحديث الإثيوبي المتكرر عن ضرورة الحصول على منفذ بحري يثير حساسيات كبيرة لدى الدول المطلة على البحر الأحمر، وعلى رأسها مصر وإريتريا والسودان، التي ترى في ذلك تهديداً مباشراً لأمنها وممراتها البحرية.
وبينما استعادت إثيوبيا عاصمتها المتمردة في الشمال، تذهب مصر وحلفاؤها إلى العلمين للبحث عن أوراق ضغط أخرى قد تؤثر في الداخل الإثيوبي، بعد أن فشلت رهانات دعم المعارضة المسلحة في تيغراي.
