الرئيسيةاخبار سياسيةالمجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات وهيئة محامي دارفور تسلمان رؤيتهما للسفارة...

المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات وهيئة محامي دارفور تسلمان رؤيتهما للسفارة الأمريكية بشأن وقف الحرب وتعلنان إرسال وفد في أكتوبر المقبل

متابعات:السودانية نيوز

أعلنت المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات وهيئة محامي دارفور تسليم رؤيتهما المشتركة الخاصة بجهود إنهاء الأزمة السودانية إلى مكتب السودان بالسفارة الأمريكية، وذلك في إطار التواصل مع الأطراف الدولية الداعمة لمسار السلام في السودان، وإطلاعها على تصورهما بشأن معالجة الأزمة الراهنة.

وقالت المؤسستان، في بيان، إن مكتب السودان بالسفارة الأمريكية تسلم الوثيقة المشتركة التي سبق تقديمها إلى الوساطة الخماسية، والتي تتضمن رؤيتهما حول سبل تحقيق السلام والاستقرار، ومعالجة التداعيات الإنسانية والسياسية التي تشهدها البلاد في ظل استمرار النزاع.

وتابع البيان (تسلم مكتب السودان بالسفارة الأمريكية للسودان ، الرؤية المشتركة المقدمة من المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات وهيئة محامي دارفور للوساطة الخماسية .
أبلغت المؤسستان مكتب السودان بانهما تعملان لإرسال وفد منها إلى الولايات المتحدة الأمريكية في أكتوبر المقبل، وذلك لمقابلة العديد من الجهات منها أعضاء بمجلسي الشيوخ والنواب (الكونغرس الأمريكي) ، بشأن مآلات أسوأ كارثة إنسانية تشهدها الدولة السودانية، وخطورة نتائجها على المنطقة والأمن والسلم الدوليين ، ورؤيتهما المشتركة للجهود الدولية المبذولة ، وكيفية تحقيق السلام والاستقرار للسودان والمنطقة بدعم المجتمع الدولي .

وأوضحتا أنهما أبلغتا الجانب الأمريكي بخطتهما لإيفاد وفد رسمي إلى الولايات المتحدة الأمريكية خلال شهر أكتوبر المقبل، لإجراء سلسلة من اللقاءات مع عدد من الجهات الأمريكية، من بينها أعضاء في مجلسي الشيوخ والنواب (الكونغرس الأمريكي)، إلى جانب مؤسسات ومنظمات معنية بالشأن السوداني.

وأكدت المؤسستان أن الزيارة المرتقبة تستهدف عرض تطورات الأوضاع الإنسانية في السودان، التي وصفتاها بأنها تمثل واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، وما يترتب عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وأضاف البيان أن الوفد سيطرح رؤيته المشتركة بشأن الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى إنهاء الحرب، مع التأكيد على أهمية تعزيز دور المجتمع الدولي في دعم مسارات السلام، وحماية المدنيين، وتوسيع الاستجابة الإنسانية، بما يسهم في التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تحقق الأمن والاستقرار في السودان والمنطقة.

وشددت المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات وهيئة محامي دارفور على ضرورة تكثيف التنسيق مع الشركاء الدوليين لدعم المبادرات الساعية إلى إنهاء النزاع، والعمل على توفير بيئة مواتية لسلام دائم يعالج جذور الأزمة ويحفظ حقوق المواطنين، ويعيد للسودان أمنه واستقراره.

رؤية ومقترحات لتعزيز العملية السياسية وإنجاح جهود الوساطة لإنهاء الحرب في السودان

نتوجه إلى معاليكم بهذه المذكرة تقديراً للدور الذي تضطلع به جامعة الدول العربية في دعم السلم والاستقرار في الدول العربية، وحرصها المستمر على المساهمة في معالجة الأزمة السودانية المتفاقمة، والسعي إلى وقف الحرب المدمرة التي دخلت عامها الرابع، وما ترتب عليها من كارثة إنسانية وسياسية وأمنية غير مسبوقة في تاريخ السودان الحديث.

وإذ نثمن الجهود التي تبذلها الجامعة العربية بالتنسيق مع الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (الإيقاد) والشركاء الإقليميين والدوليين، فإننا نرى أن السودان يقف اليوم أمام لحظة مفصلية تتطلب تضافر جميع الجهود العربية والإقليمية والدولية من أجل الوصول إلى تسوية سياسية عادلة ومستدامة تحفظ وحدة السودان وسيادته واستقراره، وتضع حداً لمعاناة ملايين المدنيين المتضررين من الحرب.

إننا نؤمن بأن أي عملية سياسية جادة ومستدامة لا يمكن أن تحقق أهدافها ما لم تستند إلى أسس دستورية وقانونية سليمة، وتستوعب الأسباب الحقيقية التي قادت إلى اندلاع النزاع، وتضع في مقدمة أولوياتها حماية المدنيين، وتحقيق العدالة، وصون وحدة السودان وسيادته واستقراره.

كما نؤمن بأن للجامعة العربية دوراً مهماً يمكن أن تضطلع به في تعزيز فرص التوافق الوطني السوداني، ودعم الحلول السلمية، والمساهمة في حشد الدعم العربي اللازم لمعالجة التداعيات الإنسانية والاقتصادية للحرب، بما يعزز فرص الوصول إلى سلام مستدام قائم على المشاركة والعدالة وسيادة القانون.

لقد تجاوزت الأزمة السودانية حدود كونها شأناً داخلياً، وأصبحت تمثل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين، بالنظر إلى تداعياتها الإنسانية والأمنية المتسارعة، وما تسببت فيه من موجات نزوح ولجوء، وانتشار للجريمة المنظمة، وتهديدات متزايدة لأمن منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي وإقليم الساحل وغرب إفريقيا.

وفي هذا الإطار، نضع أمام معاليكم الرؤية والمقترحات التالية دعماً للجهود العربية والدولية الرامية إلى إنهاء الحرب وإطلاق عملية سياسية سودانية شاملة ومستدامة:

أولاً: المسؤولية الدولية تجاه السودان

إن حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ومكافحة الإفلات من العقاب، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ليست مسؤولية وطنية فحسب، وإنما التزامات تقع أيضاً على عاتق المجتمع الدولي بموجب المواثيق والعهود الدولية ذات الصلة، وميثاق الأمم المتحدة، والآليات الإقليمية والدولية المعنية بحفظ السلم والأمن.

ثانياً: ضرورة الالتزام بمبدأ الملكية السودانية للعملية السياسية

تابعنا باهتمام المخرجات والتفاهمات التي برزت خلال الاجتماعات الأخيرة في برلين وأديس أبابا، ونرى أن هناك مؤشرات تثير القلق بشأن مدى الالتزام بالمبدأ الذي أعلنت عنه أطراف الوساطة، والقاضي بتمليك تصميم العملية السياسية للسودانيين أنفسهم.

لقد برزت انطباعات واسعة لدى قطاعات من الرأي العام السوداني بأن بعض الاجتماعات اتجهت نحو تكرار نهج اختيار النخب التقليدية، أو منح أدوار متقدمة لمجموعات بعينها دون توافق وطني واسع، الأمر الذي قد يضعف الثقة في العملية السياسية ويحد من فرص نجاحها.

ثالثاً: الحاجة إلى الوضوح المؤسسي بين الآليات الدولية

نلاحظ وجود غموض بشأن العلاقة بين الآلية الخماسية والآليات الدولية والإقليمية الأخرى التي سبق أن اضطلعت بأدوار في الملف السوداني، وعلى رأسها الرباعية الدولية.

إن غياب التنسيق والوضوح المؤسسي بين هذه المبادرات المختلفة قد يؤدي إلى ازدواجية الجهود، وإرباك الفاعلين السودانيين، وإضعاف فرص الوصول إلى تسوية شاملة ومستدامة. وعليه فإننا ندعو إلى إعلان إطار واضح للتنسيق وتحديد الأدوار والمسؤوليات بين مختلف المبادرات الدولية والإقليمية.

رابعاً: أهمية المشاركة الجماهيرية الواسعة

إن نجاح أي عملية سياسية سودانية لن يتحقق عبر التفاهمات النخبوية وحدها، وإنما يتطلب مشاركة حقيقية وفاعلة للقواعد الجماهيرية ومؤسسات المجتمع المدني والنقابات المهنية والإدارات الأهلية والنساء والشباب والنازحين واللاجئين والضحايا.

ونلاحظ أن الوثائق والتصورات المطروحة حتى الآن لم تتضمن آليات واضحة لكيفية إشراك هذه المكونات بصورة منظمة ومؤثرة في صناعة القرار السياسي.

خامساً: الاستفادة من إرث ثورة ديسمبر 2018

ينبغي أن يستند تصميم العملية السياسية ومعايير المشاركة فيها إلى المبادئ التي عبرت عنها ثورة ديسمبر المجيدة، والمتمثلة في الحرية والسلام والعدالة والحكم المدني الديمقراطي وسيادة حكم القانون واحترام حقوق الإنسان، باعتبارها التعبير الأوسع عن تطلعات الشعب السوداني خلال العقود الأخيرة.

سادساً: الشرعية القانونية ومركزية الضحايا في العملية السياسية

إن المبادئ المستقرة في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والعدالة الانتقالية تؤكد أن الضحايا والمتضررين من النزاعات المسلحة ليسوا مجرد أطراف يتم الاستماع إليها في مراحل لاحقة من العملية السياسية، بل أصحاب مصلحة أصيلون يتمتعون بحق قانوني وأخلاقي في المشاركة في رسم مستقبل بلادهم والمساهمة في تحديد آليات جبر الضرر والمساءلة وضمانات عدم التكرار.

وعليه، فإن أي عملية سياسية أو ترتيبات انتقالية لا توفر تمثيلاً حقيقياً وفاعلاً للنازحين واللاجئين وضحايا الانتهاكات وأسر المفقودين والمجتمعات المتأثرة بالحرب، ستكون معرضة لفقدان الشرعية المجتمعية اللازمة لتحقيق سلام مستدام. كما أن تجاهل أصوات الضحايا أو تأجيل قضايا العدالة والمحاسبة إلى مراحل لاحقة قد يؤدي إلى إعادة إنتاج أسباب النزاع وتقويض فرص المصالحة الوطنية.

ومن هذا المنطلق، ندعو أطراف الوساطة الدولية إلى اعتماد نهج قائم على حقوق الضحايا، يضمن مشاركتهم المباشرة في تصميم العملية السياسية، ويكفل تضمين مطالبهم المتعلقة بالحقيقة والعدالة وجبر الضرر والتعويضات والإصلاح المؤسسي ضمن أي اتفاق سياسي أو ترتيبات انتقالية مستقبلية، انسجاماً مع المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن حقوق الضحايا ومعايير العدالة الانتقالية المعترف بها دولياً.

سابعاً: الشرعية الدستورية وحدود التفويض السياسي

إن نجاح أي عملية سياسية سودانية يتطلب احترام مبدأ الشرعية الدستورية والسيادة الشعبية بوصفهما الأساس الذي تستمد منه أي ترتيبات انتقالية مشروعيتها واستدامتها. وفي هذا السياق، ينبغي التنبيه إلى أن المشاركة في اجتماعات الوساطة أو الحوارات السياسية لا ينبغي أن تُفسر باعتبارها تفويضاً سياسياً مفتوحاً أو مصدراً مستقلاً للشرعية لأي طرف سياسي أو عسكري.

إن منح أدوار أو امتيازات سياسية استثنائية لبعض الأطراف استناداً إلى قوتها العسكرية أو نفوذها السياسي أو حضورها في منصات التفاوض، دون سند من الإرادة الشعبية أو التوافق الوطني الواسع، قد يؤدي إلى إضعاف الثقة في العملية السياسية ويكرس منطق القوة بدلاً من منطق الشرعية وسيادة القانون.

كما أن التجارب المقارنة في العديد من الدول الخارجة من النزاعات تؤكد أن استدامة اتفاقات السلام ترتبط بمدى شموليتها وعدالتها وارتكازها على أسس دستورية متوافق عليها، لا على موازين القوى العسكرية أو الترتيبات المؤقتة التي تفرضها ظروف الحرب.

وعليه، فإننا ندعو أطراف الوساطة الدولية إلى الالتزام بالحياد الكامل بين مختلف المكونات السودانية، وتجنب أي خطوات أو ممارسات قد تُفهم على أنها منح للشرعية السياسية أو التمثيلية الحصرية لأي طرف دون غيره، والعمل بدلاً من ذلك على تهيئة منبر سوداني جامع يتيح لجميع أصحاب المصلحة المشاركة في صياغة مستقبل البلاد وفق معايير شفافة وعادلة ومتفق عليها.

كما نؤكد أن دور الوساطة الدولية ينبغي أن يظل مقتصراً على التيسير والدعم وبناء التوافقات بين السودانيين، لا أن يتحول إلى آلية لتحديد من يمثل الشعب السوداني أو من يحق له احتكار الحديث باسمه، فهذه مسألة لا يملك الفصل فيها إلا الشعب السوداني عبر آليات ديمقراطية وحوار وطني شامل يفضي إلى ترتيبات دستورية متوافق عليها.

مقترحات عملية لتعزيز الوساطة والعملية السياسية

تشكيل لجنة تحضيرية مستقلة سودانية تضم ممثلين للقوى السياسية والمدنية والمهنية ومنظمات المجتمع المدني والنساء والشباب والنازحين واللاجئين، تتولى المشاركة في تصميم العملية السياسية ومعايير المشاركة فيها.

إطلاق مشاورات شعبية واسعة داخل السودان وخارجه، تشمل معسكرات النزوح واللجوء والجاليات السودانية، لضمان أن تعكس العملية السياسية تطلعات المواطنين لا مواقف النخب فقط.

إقرار ميثاق مبادئ ملزم لجميع المشاركين يتضمن الالتزام بوحدة السودان، ورفض خطاب الكراهية والعنف، واحترام حقوق الإنسان، والقبول بالحلول السلمية والديمقراطية.الفصل بين المسارات الإنسانية والسياسية والعسكرية مع ضمان عدم استخدام المساعدات الإنسانية كوسيلة للضغط السياسي أو العسكري.

إنشاء آلية مستقلة لحماية المدنيين ورصد الانتهاكات بمشاركة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والمنظمات الحقوقية السودانية المستقلة.

إعطاء أولوية قصوى لقضايا العدالة والمحاسبة وعدم التضحية بحقوق الضحايا في سبيل أي تسويات سياسية مؤقتة.

وضع جدول زمني واضح وشفاف للعملية السياسية يحدد المراحل والأهداف وآليات المتابعة والتقييم بصورة دورية.

إنشاء منصة تواصل دورية بين الوسطاء والشعب السوداني لنشر المعلومات والتقارير وتوضيح مسار العملية السياسية وتعزيز الثقة والشفافية.

خاتمة

إن السودان يقف اليوم أمام مفترق طرق تاريخي، وأي عملية سياسية لا تستند إلى الشمول والشفافية والعدالة والملكية الوطنية الحقيقية لن تكون قادرة على تحقيق السلام المستدام أو معالجة جذور الأزمة.

ومن هذا المنطلق، فإننا نتطلع إلى أن تواصل جامعة الدول العربية دورها الداعم لجهود السلام في السودان، وأن تسهم في تعزيز نهج الوساطة القائم على الحياد والشمول واحترام الإرادة الوطنية السودانية، بما يضمن توسيع قاعدة المشاركة في العملية السياسية، وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين وتحقيق العدالة ومعالجة الآثار الإنسانية للحرب.

كما نأمل أن تعمل الجامعة العربية، بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، على دعم المبادرات الرامية إلى بناء توافق وطني سوداني شامل يفضي إلى وقف الحرب واستعادة مسار التحول الديمقراطي وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس المواطنة وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.

ونؤكد استعدادنا الكامل للتعاون مع جامعة الدول العربية وتقديم الرؤى والمقترحات التي من شأنها دعم جهود السلام والاستقرار في السودان.  من أجل الوصول إلى وفاق سياسي عادل ومستدام يحفظ وحدة السودان.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات