المنسقة المقيمة للأمم المتحدة تحذر من نمط مكثف ومخيف للهجمات بالمسيرات، وتكشف عن طوابير وقود وقوافل غذاء تتعرض للهجوم 20 مرة

0
6
المنسقة المقيمة للأمم المتحدة تحذر من نمط مكثف ومخيف للهجمات بالمسيرات، وتكشف عن طوابير وقود تمتد لكيلومترات، وقوافل غذاء تتعرض للهجوم 20 مرة
المنسقة المقيمة للأمم المتحدة تحذر من نمط مكثف ومخيف للهجمات بالمسيرات، وتكشف عن طوابير وقود تمتد لكيلومترات، وقوافل غذاء تتعرض للهجوم 20 مرة

المنسقة المقيمة للأمم المتحدة تحذر من نمط مكثف ومخيف للهجمات بالمسيرات، وتكشف عن طوابير وقود تمتد لكيلومترات، وقوافل غذاء تتعرض للهجوم 20 مرة

وكالات: السودانية نيوز

قالت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة ومنسقة الشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن النمط المكثف للهجمات بالطائرات المسيرة في الفترة الماضية يثير القلق بشكل متزايد، ووصفته بأنه “مخيف للسكان”، محذرة من أنه يبدو أن مصادر الطاقة والوقود تتعرض للاستهداف والتدمير بشكل منهجي.

ونبهت براون، في حوار مطول مع أخبار الأمم المتحدة، إلى أن نقص الوقود أصبح مسألة تشكل قلقاً كبيراً للغاية، وأن هذا الوضع يجب أن يتوقف، مضيفة: “لا يوجد أي مبرر لاستهداف محطات الطاقة والوقود بشكل متكرر”.

ودعت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى أن تدرك حقيقة ما يجري في السودان، وأن تبذل جهوداً حقيقية وجادة لتهدئة الوضع الراهن.

وأشارت براون كذلك إلى “ظهور بُعد جديد لما يمكن وصفه بأنه كارثة قائمة بالفعل، إذ يواجه الناس، لا سيما المزارعون، شحاً في الأمطار”، وأن الناس يضطرون إلى النزوح بحثاً عن الغذاء.

وتحدثت عن عمل الأمم المتحدة وشركائها في ظروف بالغة الصعوبة، قائلة: “لدي قائمة طويلة من الأمور التي تثير قلقي؛ فالحرب، والغارات بالطائرات المسيرة، وأزمة الوقود، وضمان القدرة على أداء مهامنا بأمان، كلها تشكل مصادر قلق مستمرة”.

وشددت على أنه إذا لم يتوفر الوقود، فلن يتمكنوا من التحرك، وإيصال الغذاء للمحتاجين، وتقديم الدعم للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم.

وأكدت أن هناك حاجة إلى التمويل لتقديم مزيد من المساعدات. وأضافت: “قبل أسبوعين، زرت مخيماً في منطقة أبو شندي بولاية النيل الأزرق، حيث قال لي الناس: نحن بحاجة إلى الغذاء. وكان عليّ أن أطلب منهم التحلي بالصبر. كيف يمكنني أن أطلب من الناس الصبر وانتظار الطعام؟ إنهم لا يملكون المال، وقد تركوا كل شيء خلفهم. إنهم بحاجة إلينا، ونحن بدورنا بحاجة إلى الجهات المانحة”.

وفي ردها على سؤال حول تصاعد الهجمات بالمسيرات وما تخلفه من خسائر كارثية في صفوف المدنيين، قالت براون: “لقد شهدنا نمطاً مكثفاً من الضربات بالطائرات المسيرة على مدى الأسبوعين الماضيين. وبشكل خاص، نلاحظ ما يبدو أنه استهداف للبنية التحتية المدنية، وهي مرافق محمية بموجب القانون الدولي الإنساني”.وأضافت: “يبدو أن مصادر الطاقة والوقود تتعرض للاستهداف والتدمير بشكل منهجي، وهو ما يمثل انتهاكاً واضحاً”.ونتيجة لذلك، تتعرض الخدمات الأساسية لتعطيل واسع النطاق. فقد كان زملاؤها من منظمة الصحة العالمية في مستشفى يقع خارج الخرطوم مباشرة، حيث انقطعت الكهرباء بسبب هذه الضربات. لم يكن لدى المستشفى مولد كهربائي أو ألواح طاقة شمسية، مما أدى إلى توقف جلسات الغسيل الكلوي لـ 25 مريضاً بشكل كامل ومفاجئ؛

إذ لم تعد هناك أي وسيلة لتشغيل الأجهزة في ظل غياب الكهرباء.

وقالت براون إن هذا الوضع يؤثر على النساء أثناء الولادة، وعلى الأطفال، وعلى جميع الأشخاص الذين التقتهم. “إنه يؤثر على الجميع. وينطبق الأمر ذاته على المياه، في ظل نقص حاد وشامل في الوقود”.وفي الخرطوم، تصطف طوابير تمتد لكيلومترات بانتظار الحصول على الوقود. ويشمل ذلك الجميع، وبشكل خاص سائقي “التوك توك” الذين ينقلون الناس إلى أعمالهم وإلى الأسواق. هؤلاء الأشخاص، الذين يكسبون قوت يومهم، يضطرون للانتظار لأيام متتالية للحصول على الوقود، مما يعني فقدانهم لمصدر رزقهم.

وأكدت أن هناك أثراً مباشراً لتكثيف الهجمات بالطائرات المسيرة – التي باتت واسعة النطاق – والعواقب الفورية على السكان المدنيين. “وبالطبع، شهدنا أيضاً تعرض الأسواق ومواقع النازحين للقصف. إنها ظاهرة منتشرة على نطاق واسع، ويجب أن أقول إنها تثير قلقنا بشكل متزايد، ومخيفة للسكان”.

كارثة قائمة.. وشح أمطار يفاقمها

وحول أولويات العمل الإنساني، قالت براون إن الأمم المتحدة تعمل جنباً إلى جنب مع المنظمات غير الحكومية الدولية والوطنية والمجتمعات المحلية؛ فالمجتمعات المحلية هي دائماً أول من يستجيب، وهي التي تقف باستمرار في الخطوط الأمامية.وأضافت: “لدينا أولوية واحدة، وهي إنقاذ الأرواح. ونظراً للنقص الحاد في هطول الأمطار على مدى الشهرين الماضيين، فقد ظهر بُعد جديد لما يمكن وصفه – بكل صراحة – بأنه كارثة قائمة بالفعل، إذ يواجه الناس، لا سيما المزارعون، شحاً في الأمطار”.

وأوضحت أن السكان في بعض مناطق دارفور وكردفان يضطرون للنزوح بحثاً عن الغذاء. لكن هذا ليس سوى عامل إضافي. فثمة تحديات أخرى، إذ يوجد ملايين النازحين الذين لا يزالون يعانون من النزوح بسبب الحرب، إلى جانب تعطل الخدمات الاجتماعية الأساسية، وانهيار النظام الصحي رغم بذل قصارى الجهد.

وتشير دراسات منظمة اليونيسف إلى أن معدلات سوء التغذية الحاد مرتفعة للغاية، وتتجاوز عتبة الطوارئ في أجزاء كثيرة من البلاد، لا سيما في المناطق المتأثرة مباشرة بالحرب. لذا، تكمن أولوية الأمم المتحدة في العمل مع شركائها لتوفير الخدمات والإمدادات للأشخاص الذين – بكل صراحة – سيفقدون حياتهم لولا هذه المساعدة.

إذا لم يتوفر الوقود.. لن نتحرك

وقالت براون إن الأمم المتحدة تمتلك سلسلة إمداد ضخمة لتوفير الغذاء، والمنتجات الغذائية المغذية، والمأوى، والمواد غير الغذائية؛ وهذا في الواقع أحد جوانب القيمة المضافة للعمل الإنساني الذي تضطلع به الأمم المتحدة.

لكنها حذرت: “إذا لم يتوفر الوقود، فلن نتمكن من التحرك. لدينا مئات الشاحنات العالقة بسبب نقص الوقود. وأحياناً نواجه عقبات بيروقراطية، ونعمل مع السلطات لتجاوزها. وأحرزنا تقدماً كبيراً فيما يتعلق بتأشيرات الدخول والتصاريح. ونأمل – بل نتوقع – أن يستمر هذا التقدم”

.وأضافت: “لكن بصراحة، إذا لم يتوفر الوقود، فلن نتمكن من التحرك. لا يمكننا التحرك، ولا يمكننا إيصال الغذاء للمحتاجين، ولا نستطيع تقديم الدعم للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم. إذا اضطرت امرأة لمغادرة منزلها، فلن نجد خيمة لنقدمها لها. لذا، لدي مخاوف متعددة، لكن هذه المسألة باتت تشكل قلقاً كبيراً للغاية”.

وحول التحديات الأخرى، قالت براون: “نحن موجودون في منطقة حرب نشطة، لذا لا توجد أيام سهلة هنا؛ فكل شيء ينطوي على صعوبة، ونعمل باستمرار على معالجة المشكلات وحلها”.

وأشارت إلى أن برنامج الأغذية العالمي، الذي ينقل آلاف الشاحنات المحملة بالغذاء إلى المحتاجين في بلد تفتقر أسواقه المحلية للمواد الغذائية، قد تعرضت قوافله لسبع هجمات هذا العام وحده، ليصل إجمالي الهجمات إلى 20 هجوماً خلال العامين الماضيين. ويؤدي هذا إلى فقدان أرواح، وضياع أغذية كانت مخصصة لأكثر الناس احتياجاً إليها.

وأضافت أن هذا يجعل ظروف العمل بالغة الصعوبة. “علينا التعامل مع هذه المخاطر بشكل يومي، في سعينا للوصول إلى الأشخاص في مناطق بالغة الصعوبة، مثل الدلنج في جنوب كردفان، وأجزاء من النيل الأزرق، ومناطق في دارفور، وغرب كردفان. إنها عملية تفاوض مستمرة لضمان إيصال الأفراد والإمدادات بأمان”

وحول حماية المدنيين، قالت براون إن دور الأمم المتحدة داخل البلاد يتمثل في ضمان وجودها حيثما يحتاج الناس إليها؛ أي الحماية من خلال الوجود. فوجودها يتيح فهم ما يجري على الأرض والتواصل مع المجتمعات المحلية.وأضافت أن التقارير حول العنف الجنسي المرتبط بالنزاع – بما في ذلك الفظائع التي شهدتها مدينة الفاشر في تشرين الأول/أكتوبر 2025 – بلغت مستويات مفزعة، إذ نتحدث عن آلاف الحوادث من هذا النوع.

وقالت: “نعمل على معالجة هذه الجوانب، ونطرح مخاوفنا بوضوح أمام السلطات هنا أو الأطراف الفاعلة الأخرى. فمن مسؤولية العمل الإنساني للأمم المتحدة التواصل مع جميع الأطراف، وهو ما نقوم به بالفعل لنقل هذه المخاوف”.لكنها أكدت: “في ظل تصاعد الغارات بالطائرات المسيرة، التي لا نعرف مصدر انطلاقها، فإننا بحاجة ماسة إلى المساعدة. نسعى لإيصال رسائلنا إلى الجهات المعنية بأن هذا الوضع يجب أن يتوقف. فلا يوجد أي مبرر لاستهداف محطات الطاقة ومحطات الوقود بشكل متكرر. يعجز الأشخاص الذين يحتاجون إلى غسيل الكلى – وهو إجراء منقذ للحياة – عن الحصول عليه. وفي المستشفيات، تلد النساء في ظل غياب الكهرباء، وتتعذر إجراء العمليات الجراحية”.

وأضافت: “أعتقد حقاً أن هذه المسؤولية لا تقع على عاتقنا وحدنا، فهي تقع، في المقام الأول، على عاتق الجهات التي تشن هجمات بطائرات مسيّرة. كما ينبغي على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن تدرك حقيقة ما يجري هنا، وأن تبذل جهوداً حقيقية وجادة لتهدئة الوضع الراهن”.

“اطلب منهم الصبر.. وهم لا يملكون شيئاً”

وختمت براون حديثها بالتأكيد على أن الأمم المتحدة وشركاءها قادرون على إيصال المساعدات، وأنها تكن كل التقدير للمجتمعات المحلية والمنظمات المحلية والدولية ووكالات الأمم المتحدة التي تعمل في ظل ظروف بالغة الصعوبة.

وقالت: “نحن بحاجة إلى التمويل لنتمكن من تقديم المزيد. يضطر برنامج الأغذية العالمي حالياً لا إلى تقليص عدد الأشخاص الذين يقدم لهم المساعدة في السودان فحسب، وإنما أيضاً إلى خفض الحصص الغذائية الموزعة”.

وأضافت: “قبل أسبوعين، زرت مخيماً في منطقة أبو شندي بولاية النيل الأزرق، حيث قال لي الناس: نحن بحاجة إلى الغذاء. وكان عليّ أن أطلب منهم التحلي بالصبر. كيف يمكنني أن أطلب من الناس الصبر وانتظار الطعام؟ كيف يمكن حدوث ذلك؟ إنهم لا يملكون المال، وقد تركوا كل شيء خلفهم. إنهم بحاجة إلينا، ونحن بدورنا بحاجة إلى الجهات المانحة”.