تقرير: جعفر السبكي ابراهيم
تتجه الولايات المتحدة إلى فرض مرحلة جديدة من القيود الاقتصادية على السودان، في خطوة يُتوقع أن تزيد من الضغوط على الاقتصاد السوداني وتوسع نطاق العزلة التجارية والمالية التي تواجهها البلاد، وذلك بعد إدراج وزارة التجارة الأمريكية مشروع قرار جديد ضمن أجندتها التنظيمية النهائية لتشديد قيود التصدير المفروضة على السودان.
وبحسب مصادر تحدثت لـ”السودانية نيوز”، فإن مكتب الصناعة والأمن (BIS) التابع لوزارة التجارة الأمريكية يستعد لإصدار القرار النهائي خلال الأسابيع المقبلة، بعد نشره في السجل الفيدرالي، ليصبح نافذاً بصورة رسمية، وذلك تنفيذاً لجولة ثانية من العقوبات التي أعلنتها الإدارة الأمريكية مؤخراً.
وتأتي هذه الخطوة في أعقاب اتهامات وجهتها وزارة الخارجية الأمريكية للحكومة السودانية باستخدام أسلحة كيميائية أو بيولوجية خلال عام 2024، وهي الاتهامات التي استندت إليها واشنطن في تطبيق أحكام “قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية”، الذي يتيح للإدارة الأمريكية فرض سلسلة من الإجراءات الاقتصادية والتجارية ضد الدول المتهمة بانتهاك الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحظر هذه الأسلحة.
وأكدت المصادر أن الإجراءات المرتقبة لا تقتصر على تشديد الرقابة على الصادرات الأمريكية إلى السودان، بل تحمل أبعاداً أوسع قد تقود عملياً إلى إعادة إدراج السودان ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو ما ستكون له تداعيات كبيرة على حركة التجارة والاستثمار والعلاقات المالية الدولية، حتى وإن لم يصدر حتى الآن إعلان رسمي بهذا الشأن.
وقال الباحث في الشؤون الأمريكية والإفريقية محمد علي سالم، في تصريح لـ”السودانية نيوز”، إن العقوبات الأمريكية تمر بمرحلتين؛ الأولى كانت قد أُعلن عنها في مايو الماضي، وكان مقرراً دخولها حيز التنفيذ في السادس من يونيو، بينما يمثل القرار الجديد مرحلة أكثر تشدداً بعد إدراجه ضمن الأجندة التنظيمية النهائية لوزارة التجارة الأمريكية.
وأوضح سالم أن صدور القرار في السجل الفيدرالي سيمنحه الصفة التنفيذية، ما يعني فرض قيود إضافية على تصدير السلع والتقنيات الأمريكية إلى السودان، إلى جانب تشديد الرقابة على التعاملات التجارية التي قد تشمل مؤسسات أو شركات سودانية.
وأشار إلى أن هذه التطورات تأتي في وقت يشهد فيه السودان واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، في ظل استمرار الحرب واتساع رقعة النزوح والانهيار الاقتصادي، بالتزامن مع اتهامات أمريكية ودولية متزايدة بوجود أطراف خارجية تزود المتحاربين بالأسلحة، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد السياسي والاقتصادي.

وكانت الإدارة الأمريكية قد أعلنت قبل أقل من أسبوعين حزمة ثانية من العقوبات، حيث أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت، أن الإجراءات الجديدة تشمل تشديد القيود المفروضة على الصادرات الأمريكية إلى السودان، ومعارضة تقديم أي مساعدات مالية أو تقنية عبر المؤسسات الدولية للحكومة السودانية، إضافة إلى حظر تشغيل شركات الطيران الحكومية السودانية داخل الولايات المتحدة.
وتأتي هذه الإجراءات استكمالاً للعقوبات التي فرضتها واشنطن في 22 مايو 2025، والتي تضمنت فرض قيود على الصادرات الأمريكية، والحد من وصول السودان إلى خطوط الائتمان الدولية، في إطار ما وصفته الإدارة الأمريكية بردها على استخدام أسلحة محظورة دولياً.
وفي الوقت نفسه، أكدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفق تصريحات رسمية، أنها لا تزال ملتزمة بدعم جهود السلام في السودان، داعية طرفي النزاع إلى الموافقة على هدنة إنسانية شاملة تسمح بإيصال المساعدات الإنسانية وتخفيف معاناة المدنيين.
ويرى مراقبون أن أي تشديد إضافي للعقوبات الأمريكية سيؤثر بصورة مباشرة على قدرة السودان في استيراد التقنيات والمعدات ذات المنشأ الأمريكي، كما قد ينعكس على تعاملات البنوك الدولية والشركات العالمية مع السودان، الأمر الذي يضيف تحديات جديدة أمام الاقتصاد السوداني الذي يعاني بالفعل من انهيار قيمة العملة، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع النشاط الإنتاجي نتيجة استمرار الحرب.

