نيالا – عبد الله اسحق نيل
دشّنت مبادرة “تماسك” أعمالها بولاية جنوب دارفور، خلال ملتقى السلم الاجتماعي الذي انعقد بمدينة نيالا تحت شعار “نحو مجتمع متماسك وسلام مستدام”، بمشاركة واسعة من مختلف مكونات المجتمع، شملت الإدارات الأهلية، الشباب، النساء، الرعاة، المزارعين، والنازحين.
وأكد رئيس الإدارة المدنية بالولاية، الضابط الإداري يوسف إدريس يوسف، أن المبادرة تمثل خطوة مهمة نحو بناء دولة العدالة، مشيراً إلى أنها تمهّد لتأسيس “عقد اجتماعي جديد” يعزز التعايش السلمي ويعيد بناء النسيج الاجتماعي المتضرر جراء النزاعات.
وكشف عن أبرز التحديات التي تواجه الولاية، وعلى رأسها تفشي السرقات التي تشكل نحو 80% من أسباب النزاعات، إضافة إلى تضخم الديات ومشكلات المسارات بين الرعاة والمزارعين، مشيراً إلى شروع السلطات في فتح المسارات مبكراً لتقليل الاحتكاكات.
وجاء الملتقى برعاية رئيس المجلس الرئاسي الفريق أول محمد حمدان دقلو، وبمشاركة عضو المجلس الرئاسي حاكم إقليم دارفور الدكتور الهادي إدريس، ورئيس مجلس الوزراء محمد حسن التعايشي، في إطار جهود رسمية ومجتمعية لتعزيز الاستقرار وإعادة بناء النسيج الاجتماعي بالإقليم.
في مستهل كلمته، أشاد يوسف إدريس بالمبادرة، واصفاً إياها بالخطوة المهمة في مسار تأسيس دولة العدالة، مؤكداً أن اللقاء يمثل “بداية لعقد اجتماعي جديد” يجمع مكونات الولاية على أسس التعايش السلمي، ويعزز الشراكة بين المجتمع والحكومة لتحقيق الأمن والاستقرار.
وأوضح أن الولاية تواجه ثلاث قضايا رئيسية تتطلب معالجة عاجلة، تتمثل في انتشار السرقات، وتصاعد النزاعات المرتبطة بالديات والخسائر، إضافة إلى إشكالات المسارات والمراحيل بين الرعاة والمزارعين. وأشار إلى أن السرقات تمثل نحو 80% من أسباب النزاعات وفق التقارير الجنائية، مما يستدعي تضافر الجهود المجتمعية والأمنية للحد منها.
كما لفت إلى أن تضخم الديات وما يصاحبها من خسائر مادية كبيرة يزيد من تعقيد النزاعات، فيما تشكل مشكلة التعدي على المسارات والمراحيل أحد أبرز أسباب الاحتكاكات، خاصة مع تقلص مساحات المرور ومصادر المياه، الأمر الذي يؤدي إلى احتكاكات مباشرة بين الرعاة والمزارعين.
وكشف عن شروع السلطات في فتح المسارات مبكراً هذا العام قبل موسم الأمطار، في خطوة استباقية للحد من النزاعات، داعياً إلى الالتزام المجتمعي بحماية هذه المسارات وعدم التعدي عليها.
من جانبه، أكد العمدة جمعة دقلو، رئيس المبادرة المجتمعية للتماسك الاجتماعي، أهمية الانتقال من مرحلة الاتفاقات إلى التنفيذ الفعلي، مشيراً إلى أن التحدي الأكبر يكمن في عدم الالتزام بمخرجات المؤتمرات السابقة رغم التوافق الواسع حولها.
ودعا إلى صياغة ميثاق اجتماعي ملزم تشارك فيه جميع الإدارات الأهلية، يتضمن ضوابط واضحة وعقوبات رادعة للحد من التفلتات الأمنية، خاصة السرقات، مشدداً على ضرورة تعزيز دور القيادات المجتمعية في فرض هيبة القانون داخل المجتمعات المحلية.
كما شدد على أهمية ترسيخ علاقات حسن الجوار بين مكونات الولاية، مؤكداً أن تحقيق الأمن مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع، والعمل المستمر عبر لقاءات دورية لمتابعة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.
ويأمل المشاركون في أن يشكل هذا الملتقى نقطة تحول حقيقية نحو استقرار جنوب دارفور، عبر تبني ميثاق اجتماعي فعّال يضع حداً للنزاعات، ويمهد الطريق لسلام مستدام قائم على الشراكة والمسؤولية المشتركة

