الرئيسيةاخبار سياسيةغزل العزاء الدبلوماسي: برقيات "الإخوان" للسعودية تكشف كواليس التقارب ومقايضات الملفات الإقليمية

غزل العزاء الدبلوماسي: برقيات “الإخوان” للسعودية تكشف كواليس التقارب ومقايضات الملفات الإقليمية

شهدت الأروقة السياسية العربية مؤخراً حالة من الجدل والقراءة المتأنية عقب رصد تحولات لافتة في أدبيات وخطاب جماعة الإخوان المسلمين تجاه المملكة العربية السعودية؛ حيث بات هذا التقارب المكتوم سابقاً يخرج إلى العلن بشكل مكشوف لا يخطئه الملاحظ للمشهد السياسي الإقليمي.

آخر تجليات هذا التحول برزت في مبادرة الجماعة بإصدار بيان تعزية رسمي ومكتوب موجه إلى “المملكة العربية السعودية، قيادةً وحكومةً وشعباً”، في ضحايا حادث تحطم المروحية التابعة لشركة “أرامكو” في منطقة رأس تنورة شرقي المملكة، والذي أسفر عن وفاة 14 شخصاً.

ويرى خبراء في شؤون الحركات الإسلامية والعلاقات الدولية أن صدور مثل هذا البيان يتجاوز التقاليد البروتوكولية أو الواجب الإنساني المعمول به في الكوارث؛ إذ يصف المحللون الخطوة بأنها “غير منطقية” جغرافياً وسياسياً إذا ما قيست بمرجعيات السنوات الماضية؛ فمن غير المعتاد أو المبرر سياسياً أن تبادر جماعة الإخوان المسلمين بنشر بيان عزاء رسمي ودبلوماسي موجه مباشرة إلى قيادة دولة وحكومة تصنف الجماعة رسمياً وبقوانينها الداخلية كـ “منظمة إرهابية” وتحظر أنشطتها وتلاحق عناصرها.

شواهد التقارب الميداني: من اليمن إلى السودان

هذا الغزل السياسي وعزاء “أرامكو” لم يكن معزولاً عن سياق إقليمي أوسع؛ إذ يؤكد مراقبون أن ملامح هذا التقارب أصبحت شديدة الوضوح في عدة ملفات ساخنة بالمنطقة، لعل أبرزها الملفين اليمني والسوداني:

في الملف اليمني: يتجلى التنسيق من خلال إعادة ترتيب الأدوار والتحالفات الميدانية بين حزب “التجمع اليمني للإصلاح” (الذراع الفكري والتنظيمي للإخوان في اليمن) وبين قيادة التحالف الإقليمي الذي تقوده الرياض، في مسعى لمواجهة التهديدات المشتركة، وهو ما فرض لغة تخاطب جديدة اتسمت بالمرونة والبراغماتية والتنسيق الأمني والعسكري المباشر على الأرض.

في الملف السوداني: تلاقت مصالح الطرفين بشكل ملحوظ عقب اندلاع الحرب؛ إذ تدعم الدوائر الإعلامية والسياسية التابعة للتنظيم الدولي للاخوان المسلمين توجهات الجيش السوداني وسلطة بورتسودان، وهي التوجهات ذاتها التي تبحث عن حاضنة ودعم سياسي واقتصادي وشرعية من المملكة العربية السعودية عبر تفعيل “المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي”، مما خلق مساحة التقاء مصالح غير مباشرة بين الجماعة والرياض تحت مظلة دعم مؤسسات الدولة السودانية.

صمت المنابر

من بين المؤشرات الأكثر دلالة على هذا التقارب المكشوف، هو التحول الجذري الملموس في السياسات التحريرية للأذرع والمنابر الإعلامية، والقنوات التلف�

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات