
أديس أبابا : السودانية نيوز
تلقت قوى إعلان المبادئ السوداني – نحو بناء وطن جديد بمرارةٍ بالغة أنباء وتقارير عن الغارات الجوية التي اتهمت الطيران المصري بتنفيذها يوم السبت 10 أكتوبر 2026، مستهدفاً منطقة منجم العقيدات بالقرب من سوق الأنصاري بولاية البحر الأحمر، مما أسفر عن مقتل أكثر من مئتي معدّن وإصابة آخرين في حصيلة أولية، تحت شعار “مع هَوَانِ السلطات، دماءُ المعدّنين أمانةٌ في عنق الوطن”.وأكدت القوى في بيان لها اليوم أن هذه الفاجعة ليست الأولى، فقبل أشهر قليلة، في 16 يونيو 2026، ضربت غارات جوية جبل العقيدات والمناجم المجاورة له في المنطقة ذاتها، اتُهم فيها أيضاً الطيران والقوات المصرية، فأودت بحياة عشرات المعدّنين وفرّ الناجون على أقدامهم عشرات الكيلومترات حاملين موتاهم وجرحاهم إلى سوق الأنصاري، ومضت تلك الجريمة بلا تحقيق ولا مساءلة.
واضاف البيان (تلقت قوى إعلان المبادئ السوداني – نحو بناء وطن جديد- بمرارةٍ بالغة أنباء وتقارير عن الغارات الجوية التي اتهمت الطيران المصري بتنفيذها يوم السبت 10 أكتوبر 2026، مستهدفاً منطقة منجم العقيدات بالقرب من سوق الأنصاري بولاية البحر الأحمر. وتشير المعلومات المتاحة إلى مقتل أكثر من مئتي معدّن وإصابة آخرين، وهي حصيلة أوّلية تستوجب التحقيق المستقل.
وليست هذه الفاجعة الأولى. فقبل أشهر قليلة، في 16 يونيو 2026، ضربت غارات جوية جبل العقيدات والمناجم المجاورة له في المنطقة ذاتها، أُتهم فيها أيضاً الطيران والقوات المصرية، فأودت، حسب شهادات محلية، بحياة عشرات المعدّنين وإصابة عشرات آخرين، وفرّ الناجون على أقدامهم عشرات الكيلومترات حاملين موتاهم وجرحاهم إلى سوق الأنصاري. ومضت تلك الجريمة بلا تحقيق ولا مساءلة، ولا مواقف رسمية تُنصف الضحايا.
أولئك الذين سقطوا لم يحملوا سلاحاً ولم يقاتلوا في حرب. خرجوا قبل الفجر يحفرون الأرض بحثاً عن لقمة عيش كريمة، فكانت الأرض التي ظنّوها رزقاً قبراً لهم، وكانت السماء التي ينظرون إليها كل صباح مصدر النار. وإن فاجعة كهذه، بعد ثبوت حيثياتها، لا تُطوى بالصمت ولا تُدفن مع الضحايا، ولا يجوز أن تتحول من مرة إلى أخرى إلى نمط معتاد.
وعليه، فإننا:
أولاً: ندين بأشدّ العبارات هذا الاعتداء الذي يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة السودان وحرمة أراضيه، وجريمةً بحق المدنيين العزّل، وتجاوز صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولا تبرره أي ذريعة أمنية أو سياسية. ونعلن تضامننا الكامل مع أسر الضحايا والمصابين وجموع المعدّنين، ونتقدّم إليهم بخالص العزاء.
ثانياً: نطالب الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة بالإدانة الواضحة بلا لبس، وبتشكيل لجان تحقيق دولية مستقلة ومحايدة تتولى:
- تقصّي الحقائق حول غارات 10 أكتوبر 2026، وحصر الضحايا والأضرار، وتحديد المسؤوليات؛
- التحقيق في غارات 16 يونيو 2026 على جبل العقيدات، وتحديد هوية الطائرات المنفِّذة وحصيلة الضحايا، وفي ما إذا كانت الواقعتان حلقتين في نمط متكرر من الاعتداءات؛
- رفع تقاريرها علناً، وضمان المساءلة وجبر الضرر.
ثالثاً: نطالب الحكومة المصرية بالكشف الفوري عن ملابسات الغارات، وتحديد المسؤولين عنها، وتقديم ضمانات ملموسة بعدم تكرارها، واحترام سيادة السودان وحرمة أراضيه، مؤكدين أن العلاقات التاريخية بين الشعبين الشقيقين لا تمنح أي طرف حق المساس بأرواح الشعوب.
إن تواتر الغارات الجوية المصرية داخل الأراضي السودانية، وسقوط أبرياء من أبناء شعبنا برصاص قوات أجنبية، أمرٌ لا يجوز السكوت عليه ولا التعايش معه. فالدم السوداني الذي سال في جبل العقيدات مرتين في أشهر قليلة ليس تفصيلاً في سجلّ صغيراً، بل جرحٌ مفتوح في جسد الوطن. ويزيد الأمر خطورةً ما يتردد من اتهامات تطال مصر، في عداد دول أخرى، بالمساهمة في تقديم الدعم العسكري لطرفي الحرب، بما يجعل أرض السودان ساحةً تتقاطع فيها أجندات الجوار والإقليم على حساب أرواح أهله. ولا يغيب عن الذاكرة أن هذا الانتهاك ليس الأول في تاريخ السيادة السودانية مع دول الجوار، فحلايب وشلاتين، أرضٌ عزيزة من الوطن، ما زالت منذ سنوات تحت احتلال مصري يحرم السودانيين من أرضهم. وإننا إذ نؤكد حرصنا على أخوّة الشعبين، نقول بوضوح إن الأخوّة لا تقوم على القصف ولا على اقتطاع الأرض، وإن أمن السودان وكرامة أبنائه خطّ لا يجوز تجاوزه، وإن تمثلت قيادته الحالية بطابع الهوان.
رابعاً: نحمّل سلطات الأمر الواقع في مناطق سيطرة الجيش مسؤولية مزدوجة:
- مسؤولية التفريط: فقد عجزت مرة بعد مرة عن حماية الحدود وصون السيادة أمام التغوّل الأجنبي على البلاد؛
- مسؤولية الصمت: فهي لم تتعامل مع جريمة دولية كسلطات ذات سيادة، لا بعد غارات يونيو ولا بعد غارات أكتوبر، ولم تضع الرأي العام أمام الحقيقة، وتركت دماء مواطنيها بلا سند ولا صوت.
وجاء بيان سلطات الأمر الواقع الصادر اليوم ليكشف عمق الهوان الذي بلغته السيادة والكرامة الوطنية في عهد سلطة الأمر الواقع. فبعد غارات أودت بحياة المئات من أبناء الشعب، لم تجد هذه السلطة في قاموسها سوى «الترحّم» على الضحايا والحديث عن «حادث أليم» و«حادثة»، كأن الأمر سقوط بئر أو انهيار منجم، لا غارات جوية من قوة أجنبية داخل الأراضي السودانية. لم يرد في البيان اسم المعتدي، ولا كلمة إدانة واحدة، ولا إشارة إلى انتهاك السيادة، ولا استدعاء لسفير، ولا شكوى إلى مجلس الأمن أو الاتحاد الأفريقي، وبدلاً من ذلك اكتفى بتشكيل لجنة تحقيق من ذات الأجهزة التي عجزت عن حماية الحدود والسيادة والكرامة السودانية. حيث لا يمكن لأي لجنة تُشكَّلها سلطة بهذا الصمت وبهذا التفريط أن تحظى بثقة أهالي الضحايا أو بمصداقية أمام العالم، ولذلك نؤكد أن الحقيقة والعدالة لن تتحققا إلا عبر لجان تحقيق دولية مستقلة ومحايدة.
إن من يتحدث عن السيادة بينما تُستباح الأرض وتُزهق الأرواح دون موقف، إنما يجعل السيادة شعاراً للمنابر ولاستمرار حربه على شعبه لا مسؤولية تُقاس بحماية الإنسان والأرض.
خامساً: ندعو إلى توفير الرعاية الطبية العاجلة للجرحى، وتقديم الإغاثة للأسر المنكوبة، واتخاذ تدابير فعّالة لحماية المعدّنين وأماكن عملهم.
سادساً: ندعو القوى السياسية والمدنية والمجتمعية وعموم الشعب السوداني إلى توحيد الصفوف وتجاوز الاستقطاب، موقفاً واحداً أمام الاعتداء على الوطن والمواطنين، فالدم السوداني لا ينقسم، والكرامة الوطنية لا تتجزأ.
أيها السودانيون(ات)، إن دماء المعدّنين ليست رقماً في نشرة أخبار، ولن نقبل أن تتحول إلى واقعة عابرة. سنظل نحمل أسماءهم في الذاكرة، وسنظل نطالب بالحقيقة والعدالة، حتى يُنصَف الشهداء ويُصان الوطن.
قوى إعلان المبادئ السوداني – نحو بناء وطن جديد