وكالات:السودانية نيوز
كشفت لائحة اتهام اتحادية أمريكية رُفعت عنها السرية مؤخرًا كيف برزت تركيا كمركز مالي ولوجستي بالغ الأهمية في شبكة إيرانية واسعة لتهريب الأسلحة، والتي زودت الجيش السوداني بطائرات مسيرة وذخائر ومكونات قنابل.
تكشف القضية عن روابط وثيقة بين شركات المقاولات الدفاعية التركية والإيرانية، وتُظهر مرة أخرى كيف تُستغل الأراضي والشركات والقنوات المالية التركية للالتفاف على العقوبات الدولية وتسهيل عمليات نقل الأسلحة غير المشروعة. كما تُشير إلى نمط أعمق من التعاون بين عناصر قطاع الدفاع التركي وشبكات التوريد الإيرانية.
تُوجّه لائحة الاتهام، المؤلفة من 33 صفحة، والمُقدّمة إلى محكمة المقاطعة المركزية في كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية في الأول من مايو، اتهامات إلى المواطنة الإيرانية شميم مافي، المعروفة أيضاً باسم راحلة مافي، بالتآمر لانتهاك قوانين العقوبات الأمريكية من خلال التوسط في صفقات أسلحة ضخمة شملت الحرس الثوري الإيراني، ووزارة الدفاع والإمداد والتموين الإيرانية، وكيانات عسكرية سودانية.
وبينما تُركّز لائحة الاتهام على انتهاكات العقوبات والاتجار بالأسلحة، تُشير وثائق المحكمة مراراً وتكراراً إلى تركيا باعتبارها مركزاً عملياتياً ومالياً مُفضّلاً استخدمه المتآمرون المزعومون لتحويل الأموال، وترتيب المدفوعات، وتسهيل المعاملات الحساسة المرتبطة بالصادرات العسكرية الإيرانية.
وتكشف لائحة الاتهام، والإفادة المُرفقة بها من مكتب التحقيقات الفيدرالي، كيف استُخدمت البنوك والقطاع الخاص، فضلاً عن شركات الصرافة ذات الرقابة غير المُحكمة في تركيا، لتحويل الأموال من السودان إلى كيانات وأفراد مرتبطين بالنظام الإيراني.
تُعزز هذه المعلومات التحذيرات القديمة الصادرة عن فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية (FATF) بشأن أوجه القصور المستمرة في تركيا في مكافحة تمويل الإرهاب وتدفقات الأموال غير المشروعة عبر نظامها المالي، لا سيما عبر شركات الصرافة التي تخضع لرقابة متساهلة، والتي يُزعم أنها تُغسل مليارات الدولارات سنويًا لصالح الجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة.
أدرجت فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية تركيا على “قائمتها الرمادية” في عام 2021 بسبب أوجه قصور خطيرة في ضوابط مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ورغم رفع اسم تركيا من القائمة في عام 2024 بعد اتخاذها عددًا من الإجراءات التصحيحية وتعهدها بإجراء المزيد من الإصلاحات، فإن لائحة الاتهام الأمريكية التي تم الكشف عنها مؤخرًا تُشير إلى وجود ثغرات كبيرة لا تزال قائمة في الإطار المالي والتنظيمي للبلاد.
كما تُؤكد لائحة الاتهام المخاوف القديمة لدى وكالات الاستخبارات وإنفاذ القانون الغربية من أن تركيا أصبحت بيئة متساهلة لشبكات التهرب من العقوبات المرتبطة بإيران والسودان ودول معادية أخرى.

