الرئيسيةاخبار سياسية"معركة خفية لا تقل خطورة عن الحرب".. تجارة المخدرات من قبل الحركات...

“معركة خفية لا تقل خطورة عن الحرب”.. تجارة المخدرات من قبل الحركات المسلحة تزدهر في الخرطوم وتستهدف الشباب

الشرق الأوسط – الخرطوم
لم تعد قضية المخدرات في السودان مجرد ظاهرة اجتماعية تنطوي على تجاوزات جنائية، بل تحولت إلى تجارة مزدهرة تقودها جماعات أحيانا تكون محمية بالسلاح.
وتقول “الشرق الأوسط” أن تجارة المخدرات وتعاطيها تشهد في العاصمة الخرطوم توسعاً متسارعاً، في ظل تحذيرات رسمية من تحولها إلى تهديد مباشر لمستقبل الشباب، بينما أسهمت الحرب في إضعاف أجهزة الرقابة والعلاج، ووفرت بيئة مواتية لنشاط شبكات التهريب والترويج داخل الشوارع والمقاهي ومحيط المؤسسات التعليمية.
وكشفت جولة ميدانية أجرتها «الشرق الأوسط» في مواقع مطلة على نهر النيل بالخرطوم، عن توافد عشرات الأشخاص، غالبيتهم من الشباب، إلى المنطقة يومياً بين التاسعة صباحاً والواحدة ظهراً للحصول على جرعاتهم المخدرة، وذلك رغم عودة الحكومة إلى العاصمة بعد استعادتها من قوات الدعم السريع.
ورصدت “الشرق الأوسط” أحد المروجين، وهو رجل في الخمسين من عمره يرتدي ملابس أنيقة ونظارة سوداء ويحمل حقيبة تبدو وكأنها لحاسوب محمول، لكنها كانت تحتوي على أنواع مختلفة من المخدرات الطبيعية والمصنعة. وشاهدت أحد الشباب يقترب منه، ويتبادل معه التحية، ثم يسلمه مبلغاً من المال مقابل حبوب يُرجح أنها مواد مخدرة.
وفي موقع آخر بين الأشجار التي نجت من نيران الحرب، توقفت شابة عشرينية بسيارتها التي بدت عليها آثار الرصاص، وتبادلت المزاح مع أحد الأشخاص قبل أن يسلمها كيساً أبيض صغيراً ويهمس لها بشيء، لتغادر المكان سريعاً.
وأكد شهود عيان أن عمليات الشراء تتم في غضون دقائق بعد مكالمة هاتفية مسبقة لتحديد نوع المخدر ومكان التسليم، فيما يغيّر المروجون مواقعهم باستمرار لتفادي كمائن الشرطة.
كما تنشط تجارة المخدرات داخل بعض المقاهي، حيث تُسلَّم المواد المطلوبة عبر خدمة «الدليفري»، مقابل أسعار أعلى بسبب مخاطر التوصيل، وتتراوح تكلفة الجرعة الواحدة بين 15 و50 جنيهاً، أي ما يعادل نحو 3 إلى 10 دولارات أميركية.
ويصنف مدير دائرة الشؤون الفنية بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات، المقدم زاهر خلف الله، المواد المخدرة إلى ثلاث فئات رئيسية: مخدرات طبيعية مصدرها النباتات، مثل القنب الذي يُستخرج منه الحشيش، وأخرى شبه مصنعة تنتج عبر معالجة مواد طبيعية كيميائياً، وثالثة صناعية أو تخليقية تُركب داخل المختبرات. وأوضح أن مصطلح «المخدرات» يُستخدم هنا بمعناه الشائع ليشمل مواد متفاوتة التأثير، من بينها المثبطات والمنشطات والمواد المهلوسة.
وأشار خلف الله إلى أن أبرز المواد الصناعية المنتشرة في الخرطوم هي مادة «الآيس» أو الميثامفيتامين البلوري، المعروفة محلياً باسم «الشبو»، وهي منشط شديد التأثير في الجهاز العصبي المركزي، وتأتي على هيئة بلورات شفافة تشبه الثلج أو حجر الشب، لذلك يطلق عليها المتعاطون والمروجون أسماء مثل «الثلج» و«الشيطان». وأضاف أن تعاطي هذه المادة يتم عبر البلع أو الاستنشاق أو التدخين أو الحقن، وقد يسبب الهلوسة والاضطرابات النفسية، إلى جانب أضرار جسيمة تصيب الأنف والرئتين والكبد والكليتين والأسنان والقلب والدماغ، فيما قد تؤدي الجرعات الزائدة إلى الوفاة.
وأكد اللواء محمد أحمد الأمين أن انتشار المخدرات ازداد بصورة ملحوظة عقب اندلاع الحرب، واصفاً الظاهرة بأنها «معركة خفية لا تقل خطورة عن الحرب»؛ لأنها تستهدف الطاقات البشرية.
وكان اللواء الأمين قد أقر، في وقت سابق، بتورط عناصر نظامية مساندة للجيش في تجارة المخدرات، مؤكداً أن الشبكات الإجرامية تستخدم تقنيات متطورة، الأمر الذي يجعل من المستحيل على الشرطة تغطية نشاطها بالكامل.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات