الرئيسيةمقالاتمواقف ومشاهد. السعودية بين الوساطة وضغوط العقوبات.. ومطلب مراجعة الموقف.

مواقف ومشاهد. السعودية بين الوساطة وضغوط العقوبات.. ومطلب مراجعة الموقف.

بقلم: عبدالله إسحق محمد نيل.

منذ أن اشتعلت نيران الحرب في السودان في الخامس عشر من أبريل 2023م، وقفت المملكة العربية السعودية في الصف الأول إقليمياً ودولياً بحثاً عن إيقاف نزيف الدم السوداني. استضافت الرياض منبر جدة، وفتحت أبوابها للفرقاء، وقدمت مبادرات إنسانية وإغاثية عبر مركز الملك سلمان، وسعت بكل ثقلها الدبلوماسي لأن يكون السودان مستقراً موحداً. هذا الدور التاريخي للمملكة هو ما يجعل من الموقف الحالي موقفاً يحتاج إلى مراجعة شجاعة تتماشى مع حجم التضحيات التي قدمها الشعب السوداني للمملكة على مر العقود.

اليوم تواجه المملكة مأزقاً حقياً كشفته مجلة “مودرن دبلوماسي” الأميركية، فالعقوبات الجديدة التي فرضتها واشنطن على الجيش السوداني بسبب اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية، تضع الرياض في موقف دقيق. كيف تكون وسيطاً في جدة وتدعو للحل السياسي، وفي ذات الوقت تستمر اتهامات بدعم طرف عسكري محدد تشري الولاءات لبعض القادة العسكريين والسياسي بهدف أضعاف أضعاف قوات الدعم السريع السودانية ؟ كيف نطالب بوقف الحرب بينما ترد أنباء عن تمويل صفقات أسلحة من باكستان لصالح أحد أطراف الصراع خلال الأسابيع الماضية؟ هذا التناقض يربك الدور السعودي ويقلل من فعالية مساعي السلام.

الشعب السوداني لم ينسَ مواقف المملكة المبدئية. لم ينسَ استقبالها لملايين السودانيين، ودعمها للاقتصاد السوداني، ووقوفها مع أمن البحر الأحمر ووادي النيل باعتباره أمناً قومياً عربياً. وقوات الدعم السريع السودانية كانت ولا تزال من أكثر القوات التي وقفت في خندق واحد مع المملكة في معركة “عاصفة الحزم” وفي حماية حدودها الجنوبية، وقدمت الدم والشهداء من أجل أمن المملكة واستقرارها. لذلك فإن المطلوب اليوم هو أن يكون هذا الوفاء متبادلاً.

إن استمرار دعم حكومة الأمر الواقع في بورتسودان، والانحياز لطرف دون آخر، لن يوقف الحرب بل سيطيل أمدها. ولن يخدم أمن البحر الأحمر بل سيزيد من حالة الفوضى والتشظي التي تخشاها الرياض. كما أن الانخراط في دعم جماعات بعينها داخل السودان لن يخدم إلا أجندات لا علاقة لها بمصلحة الشعب السوداني ولا بمصلحة المملكة.

نحن نناشد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، بأن يعيدوا تقييم الموقف السعودي من الحرب في السودان. المطلوب ليس التخلي عن السودان، بل العكس. المطلوب هو دعم حقي للسلام، وإفساح المجال للجهود الدولية بما فيها العقوبات الأميركية التي تهدف للضغط على الأطراف لوقف القتال، وعدم الانجرار لدعم أي طرف عسكري على حساب الطرف الآخر.

السعودية قادرة بحكمتها وثقلها أن تكون الحكم العادل لا الخصم. قادرة أن تنهي الحرب لا أن تطيلها. قادرة أن تحمي أمنها القومي بدعم الاستقرار في السودان لا بدعم استمرار القتال.
الشعب السوداني ينتظر من الرياض موقفاً تاريخياً جديداً، موقفاً يعيد للمملكة دورها كصانعة سلام، ويحفظ للسودانيين وحدتهم ودماءهم، ويحفظ للمملكة مكانتها التي تستحقها في قلوب السودانيين.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات