بقلم. عبدالله اسحق محمد نيل.
تشهد مدينة نيويورك هذه الأيام حراكا سودانيا لافتا بالتزامن مع انعقاد الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة وهو حراك يفتح الباب واسعا أمام تساؤلات حول مستقبل التسوية في السودان
فقد وصل إلى نيويورك وفد تحالف القوى المدنية صمود بقيادة رئيس الوزراء السابق الدكتور عبدالله حمدوك على رأس وفد عالي المستوى كما وصل السيد مني أركو مناوي على رأس وفد يمثل الكتلة الديمقراطية وفي ذات التوقيت تتداول أوساط سياسية معلومات عن وصول الأمين العام للحركة الإسلامية علي أحمد كرتي إلى نيويورك وعن وصول وفد يمثل قوات الدعم السريع تشير بعض التسريبات إلى أنه يضم القوني حمدان وبعض من قيادات تحالف السودان التأسيسي وضمن قيادات تحالف تأسيس دبلوماسين وقادة آخرين لم نفصح عنهم لعدم التأكد بعد بينما تتحدث معلومات أخرى عن وصول الفريق أول عبدالفتاح البرهان على رأس وفد عسكري غير معهودلدي الدوائر الحكومية.
هذا التزامن في الوصول لكل أطراف الأزمة إلى مدينة واحدة لا يمكن اعتباره صدفة بل هو مؤشر على أن المبادرة الرباعية التي تطورت إلى خماسية وتضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والإيقاد والولايات المتحدة والجامعة العربية قد بدأت تتحرك فعليا لفرض مسار تسوية
وتكتسب رواية وصول كرتي أهمية خاصة رغم عدم التحقق المستقل منها حتى الآن لأن توقيتها يتزامن مع اجتماع وزاري دولي رفيع بشأن السودان على هامش الجمعية العامة وقد التقى البرهان في الخرطوم قبل أيام ممثلي الخماسية لبحث إنهاء الحرب
والمعلومات المتداولة تقول إن واشنطن ترمي بثقلها لإيجاد تسوية وأن هناك ترتيبات لجولة تفاوضية جديدة قد تستضيفها الولايات المتحدة وأن لقاءات مسقط في سلطنة عمان بين الوسطاء وقيادة الجيش كانت تمهيدا لها حيث طرح الوسطاء وفقا للتسريبات خيارين أمام البرهان والكباشي إما التوقيع على هدنة إنسانية طويلة تفضي إلى حكومة مدنية وجيش مهني وإما تفعيل الخطة البديلة وهي التدخل الدولي المباشر تحت الفصل السابع لإزاحة التيار الإسلامي وفرض واقع جديد
ومن هنا يمكن فهم سعي كرتي للوصول إلى نيويورك والتواصل مع المبعوث الأمريكي مسعد بولس وأعضاء الخماسية في محاولة لاستثمار علاقاته القديمة وإيجاد مخرج يحفظ لتياره مساحة في الترتيبات القادمة كما أن تحركات مناوي المكثفة ولقاءاته مع الخماسية تأتي في سياق إعادة التموضع وضمان موقع في المعادلة المقبلة وسط تباينات داخل كتلته
إن ما يجري يؤكد أن العالم بدأ فعليا في رسم ملامح مستقبل السودان وأن مرحلة إدارة الأزمة عن بعد انتهت وأن الهدنة الإنسانية أصبحت مدخلا إلزاميا للتسوية وبين نيويورك وواشنطن ومسقط يدخل المشهد مرحلة إعادة ترتيب شاملة فهل تقود هذه التحركات إلى مفاوضات جادة تنهي الحرب أم أنها مجرد جس نبض قبل العاصفة الأيام وحدها ستكشف ما يدور خلف الأبواب المغلقة