يرى م. أحمد الجعلي أن التصريحات الأخيرة لوزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار خالد الإعيسر لم تكن مجرد حديث عابر، وإنما حملت – بحسب قراءته – دلالات سياسية وإعلامية تستحق التوقف عندها، باعتبارها تفتح باباً واسعاً للنقاش حول طبيعة العلاقة بين السلطة والإعلام في السودان خلال المرحلة الراهنة.
ويشير الجعلي إلى أن حديث الوزير بشأن وجود صحفيين وإعلاميين يتلقون أموالاً مقابل الدفاع عن الجيش وتبرير مواقفه، يثير تساؤلات حول طبيعة الدعم المقدم لبعض المنصات الإعلامية، وما إذا كان الأمر يتعلق بمساندة إعلامية طبيعية في ظروف الحرب، أم أنه يعكس نمطاً يتجاوز المهنية إلى توجيه الخطاب الإعلامي وفق اعتبارات سياسية.
تصريحات وزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار خالد الإعيسر الأخيرة لم تكن مجرد زلة لسان عابرة، بل اعتراف سياسي وإعلامي خطير يكشف حجم التدهور داخل مؤسسات الدولة.
فعندما يتحدث الوزير عن وجود صحافيين وإعلاميين يتلقون الأموال مقابل الدفاع عن الجيش وتبرير مواقفه، فهو عملياً يقر بتحويل المال العام إلى أداة لشراء الولاءات وصناعة أبواق دعائية تُدار بالعطايا لا بالمهنية.
هذا الحديث يفضح أزمة أخلاقية عميقة داخل المؤسسة الإعلامية المرتبطة بالسلطة، ويكشف كيف جرى استبدال الصحافة الحرة بجيوش من المصفقين والنائحات المستأجرات ، مهمتهم مهاجمة كل صوت مستقل ، وتزييف وعي الناس ، وتلميع القيادات مهما بلغ حجم الفشل والانتهاكات.
القضية هنا ليست مجرد “دعم إعلامي”، بل صناعة منظمة للدعاية السياسية والعسكرية 🪖 على حساب الحقيقة ⚖️ والمواطن والجندي الذي يُفترض أن تذهب له هذه الأموال.
فبينما يعيش السودانيون أسوأ ظروفهم الإنسانية والاقتصادية ، تُهدر الموارد في شراء الأقلام وتوجيه المنابر وتكميم الأصوات الحرة. الأخطر من ذلك أن الوزير، من حيث يدري أو لا يدري، قدم شهادة دامغة على انهيار الثقة بين السلطة والإعلام. لأن الإعلام الذي يُشترى بالمال لا يصنع وطناً ، بل يصنع وهماً مؤقتاً سرعان ما يسقط أمام الحقيقة

