نيويورك : السودانية نيوز
قال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، في خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ضمن الأسبوع رفيع المستوى بنيويورك في 21 سبتمبر 2026، إن السودان أصبح أسوأ أزمة إنسانية في هذا القرن بعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الصراع.
وأضاف الوزير البريطاني مخاطباً المجتمع الدولي: “دعوني أبدأ بالحقيقة المُرّة: بعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع هذا الصراع، أصبح السودان أسوأ أزمة إنسانية في هذا القرن”، مؤكداً أن بلاده تضع ثلاث ركائز للتحرك العاجل.
وأوضح ميليباند أن الركائز تتمثل في الركيزة الدبلوماسية عبر الدفع نحو وقف لإطلاق النار وانتقال مستقبلي إلى حكومة مدنية، والركيزة الإنسانية عبر ضمان وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر ضعفاً، وركيزة حماية المدنيين عبر الدفع نحو ضبط النفس وحماية المدنيين والمساءلة للتصدي للإفلات من العقاب.
وكشف الوزير البريطاني عن أرقام صادمة، قائلاً إن أكثر من 33 مليون شخص في السودان يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية، وهو عدد يفوق سكان لندن ونيويورك وباريس مجتمعين، محذراً من أن ظاهرة “النينيو” ستزيد الجوع سوءاً وسترفع أعداد الجائعين أكثر فأكثر.واتهم الوزير الأطراف المتحاربة بتعمد تدمير المساعدات المنقذة للحياة ومهاجمة العاملين في المجال الإنساني، مشيراً إلى أن الهجوم الذي تعرضت له قافلة لبرنامج الأغذية العالمي هذا الشهر ليس سوى أحدث مثال صادم على ذلك.
وحذر ميليباند من أن الصراع في السودان يتطور بأشكال أكثر فتكاً عبر الاستخدام المتزايد للطائرات المسيرة، قائلاً: “ما كان في السابق حرباً تتركز حول خطوط المواجهة النشطة، بات يُخاض بصورة متزايدة من الجو، ما وسّع رقعة الموت إلى حد كبير”.وأشار إلى أن ضربات المسيرات أودت، وفق التقارير، بحياة أكثر من ألف مدني في الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام وحده، وأن المستشفيات والأسواق ومستودعات الوقود ومحطات الكهرباء وطرق إمداد المساعدات الإنسانية جميعها تعرضت للهجوم، مؤكداً أن السودان أصلاً من أخطر الأماكن في العالم للعاملين الإنسانيين، والمسيرات تجعله أكثر خطورة.
وشدد وزير الخارجية البريطاني على أنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري في السودان، قائلاً: “يجب أن نكون واضحين: إنها لا تستطيع. لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري في السودان. ولن يغيّر أي قدر من الأسلحة الجديدة أو التكنولوجيا الجديدة أو الدعم الخارجي الجديد هذه الحقيقة الجوهرية”.
وفيما يتعلق بالدعم الخارجي، أكد ميليباند أن قدرات المسيرات الجديدة لا تظهر مصادفة، بل يجري شراؤها وتمويلها ونقلها عبر شبكات دول متعددة خارج السودان تواصل تأجيج الحرب، داعياً إلى تجديد نظام العقوبات الأممي، ومرحباً بجهود الولايات المتحدة لتعزيز هذا النظام.
واستشهد بتقرير بعثة تقصي الحقائق الأممية الصادر في 3 سبتمبر، الذي يشير إلى أن الدعم الخارجي “يُديم عمليات تنطوي على انتهاكات جسيمة وجرائم دولية”، وتدعو البعثة الدول إلى إنفاذ حظر الأسلحة المفروض على دارفور وتعليق نقل الأسلحة والمسيرات ومكوناتها، وتوسيع الحظر ليشمل السودان بأكمله.
ودعا بالضغط على الأطراف لحماية المدنيين والامتثال للقانون الإنساني الدولي وتسهيل الوصول الإنساني الآمن دون عوائق، بما في ذلك إنهاء اشتراطات التأشيرات وتصاريح العمل والضرائب المفروضة على المساعدات، وفتح الطرق الإنسانية الرئيسية بشكل دائم، بما فيها معبر أدري الحدودي الحيوي الذي ينتهي أجله هذا الشهر، والطرق المؤدية إلى الأبيض والفاشر.