سكاي نيوز عربية – أبوظبي
يعكف تنظيم ما يسمى بالإخوان المسلمين في السودان على إطلاق كيان جديد، في محاولة تُعد الثامنة من نوعها لإعادة التموضع السياسي منذ تأسيسه قبل نحو 8 عقود، وذلك في ظل ضغوط متصاعدة يواجهها التنظيم بعد تصنيفه جماعة إرهابية في مارس 2026.
وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعٍ مستمرة لإعادة إنتاج حضوره في المشهد السياسي عبر واجهات وتحالفات جديدة، بعد تراجع نفوذه داخليًا وتزايد عزلته إقليميًا ودوليًا.
وتقود مجموعة من قيادات التنظيم اتصالات مع كيانات ذات مرجعية دينية بهدف تشكيل “كتلة اسلاموية” موحدة، عبر إطلاق حوار بين المكونات الإسلامية المختلفة وإنشاء مجلس تنسيق أعلى وأمانة عامة ولجان متخصصة لإدارة العمل المشترك.
وتشمل التحركات أحزابًا وتيارات وتنظيمات اسلاموية، إضافة إلى الطرق الصوفية والإدارات الأهلية.
وتأتي الخطوة في إطار محاولاتهم العودة إلى السلطة بمظلة ووجوه جديدة، لتشكيل حاضنة سياسية لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، بعد الرفض الواسع لهم داخليًا وخارجيًا، واستبعادهم من الحوارات التي تقودها المبادرات الدولية والإقليمية، من مبادرة الرباعية وصولًا إلى المبادرة الخماسية الأخيرة في أديس أبابا.
وكان البرهان قد قال مؤخرًا، في خطابه بمناسبة عيد الأضحى، إن المبادرات الخارجية لن تجلب خيرًا للسودان، وإن الشعب السوداني لن يقبل بها، على حد زعمه، طارحًا مبادرة داخلية أسماها “الحوار الوطني الداخلي” وحدد مسارها من داخل السودان.
وأثار ذلك رفضًا واسعًا وانتقادات حادة وسط القوى المدنية والسياسية السودانية، التي اعتبرت الخطوة محاولة لترسيخ وصوله و”جماعته الإخوان” إلى الحكم.
ومن جهته أخرى دعا محمد سيد أحمد “الجاكومي”، رئيس ما يسمى بـ”تنسيقية القوى الوطنية”، وهو جسم سياسي يرتبط بالجيش وأمنيين من النظام السابق، الأسبوع الماضي، إلى إطلاق مبادرة للدفع بقائد الجيش عبد الفتاح البرهان للترشح لرئاسة السودان عبر انتخابات تُجرى خلال 6 أشهر.
ورأت قوى مدنية سودانية في هذه الدعوة محاولة من البرهان لحكم السودان على نهج سلفه عمر البشير، مستندًا إلى حاضنة إخوانية وبعض التنظيمات المصنوعة.
تبديل الواجهات
تبدو هذه الخطوة امتدادًا لنهج اتبعه التنظيم مرارًا للتأقلم مع التحولات السياسية والضغوط التي واجهها على مدى العقود الماضية، غير أن المحرك الأساسي هذه المرة يتمثل في تداعيات التصنيف الأميركي الأخير وما يمثله من تهديد وجودي للتنظيم.
وخلال تاريخه، ظهر التنظيم تحت مسميات وواجهات متعددة، بدءًا من “الإخوان المسلمين”، مرورًا بـ”جبهة الميثاق الإسلامي”، ثم “الجبهة الإسلامية القومية”، وصولًا إلى “المؤتمر الوطني”.
وبعد سقوط نظامه عام 2019، سعى إلى تجميع مجموعات موالية له تحت مظلة جديدة حملت اسم “التيار الإسلامي العريض”.

