القاهرة السودانية نيوز
أوصى منتدى ثقافي نظمته المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات وهيئة محامي دارفور، بالتعاون مع دار نفرتيتي للنشر والدراسات والترجمة، مساء الأربعاء، بضرورة وقف الحرب كأولوية وطنية، ومراجعة اتفاقية جوبا للسلام دون إسقاط ما تحقق فيها، مع تعزيز المبادرات السودانية والإفريقية لحل الأزمة.
وحمل مشاركون في منتدى اتفاقية جوبا جزءاً من أزمة السودان الحالية، وطالبوا بمراجعتها فوراً، مؤكدين أن التدخلات الخارجية فشلت في إيقاف الحرب، وأن الحل يكمن في العودة للإرث السوداني “الجودية” والحوار الوطني الخالص.واتهم متحدثون في المنتدى الذي نظمته المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات حول كتاب “تعقيدات أزمة السودان” الحركات المسلحة بـ”مفارقة صف الثورة” والتماهي مع المكون العسكري، مما مهد لانقلاب 25 أكتوبر.
جاء ذلك خلال مناقشة كتاب “تعقيدات أزمة السودان ودول الحزام الإفريقي” للأستاذ الصادق علي حسن، بمشاركة الدكتور ضيو مطوك والمهندس صديق يوسف وعدد من الأكاديميين والسياسيين.
وشارك في المنتدى نخبة من السياسيين والباحثين والأكاديميين، وأدارت الجلسة الإعلامية أسماء الحسيني التي رحبت بالحضور وقدمت المشاركين.
وكان ضيف الشرف الدكتور ضيو مطوك، الرئيس المؤسس للمركز الإفريقي لفض النزاعات وبناء السلام بجمهورية جنوب السودان، وعضو مجلس أمناء المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات، وأحد المشاركين الرئيسيين في صياغة اتفاقية سلام جوبا.
واستهلت الحسيني الحوار بطرح تساؤلات حول مدى صلاحية اتفاقية جوبا في ظل الحرب الدائرة، وإمكانية الاستفادة من تجربتها في الوصول إلى تسوية وطنية. كما شكر الأمين الثقافي للمنتدى الأستاذ مدثر فضل موسى الحضور والمشاركين.المشاركون في المنصة:الدكتور ضيو مطوك الأستاذ الصادق علي حسن المهندس صديق يوسف الأستاذ عبد الجليل الباشاالأستاذ بارود صندل السفير د. علي يوسف – معقباً
ضيو مطوك: الحلول الخارجية لا تكفي.. و”الجودية” مدخل لبناء السلام في السودان
أكد الدكتور ضيو مطوك أن المعالجات الخارجية وحدها لا تكفي لحل الأزمات السودانية، مشدداً على ضرورة تطوير الإرث السوداني الأصيل في “الجودية” والإدارة الأهلية أكاديمياً ونظرياً وعملياً ليصبح أداة فاعلة في بناء السلام.
وأوضح أن جذور الأزمة تكمن في: التهميش، وضعف المشاركة السياسية، والتخلف التنموي، وأزمة الهوية. وأشار إلى أن اتفاقية جوبا جاءت نتاج تراكمات بدأت باتفاقية السلام الشامل، وتعثر تنفيذ المشورة الشعبية، وتمدد الحركات المسلحة.
وخلص إلى أن الإشكالية الراهنة لا تكمن في اتفاقية جوبا ذاتها، بل في غياب منبر سوداني جامع، داعياً إلى العودة للحلول الوطنية المستندة إلى التجربة السودانية.
كما أكد أن مفهوم “الحلول الإفريقية” يجب أن يشمل جميع الفاعلين الإقليميين، وعلى رأسهم جمهورية مصر العربية، بوصفها طرفاً مؤهلاً للوساطة في حال التزامها الحياد.
استعرض الكاتب محاور كتابه حول تعقيدات الأزمة السودانية في سياق دول الحزام الإفريقي، وتناول أدوار القوى الدولية والإقليمية، والسياسات الفرنسية في إفريقيا، والدور الروسي والإماراتي، وتأثير جماعة الإخوان المسلمين في تعميق الأزمة، وضرورة قراءة الأزمة في إطارها الإقليمي والدولي. وأثارت الورقة نقاشاً واسعاً بين الحضور.3. مداخلات المناقشين المهندس صديق يوسف: دعا إلى مراجعة نقدية عميقة لاتفاق جوبا، مؤكداً أن جذور الحروب تكمن في سوء توزيع السلطة والثروة، وأن بند الترتيبات الأمنية كان الأكثر تعقيداً. وأشاد بالجودية كممارسة سودانية أصيلة يمكن البناء عليها، وحذر من أن التدخلات الخارجية مرتبطة دائماً بالمصالح.الأستاذ عبد الجليل الباشا: ركز على تعدد المبادرات الدولية وتضارب أجنداتها، وضرورة معالجة جذور الأزمة بدل الاكتفاء بآثارها. ودعا إلى إصلاح المؤسسة العسكرية وبناء جيش مهني قومي بعيد عن السياسة والاقتصاد، وتجديد الأحزاب السياسية.الأستاذ بارود صندل: ناقش طبيعة النفوذ الفرنسي في إفريقيا وحدوده في السودان، وأكد أهمية الحوار السوداني-السوداني، وضرورة تقليص دواعي التدخل الخارجي، وبناء حكم مدني ديمقراطي.

أشار السفير د. علي يوسف إلى أن الأولوية العاجلة تتمثل في وقف الحرب واستعادة الاستقرار، واعتبر اتفاقية جوبا إنجازاً مهماً رغم ما اعتراها من نواقص، مؤكداً قدرة دولة جنوب السودان على لعب دور إيجابي في جهود السلام.مشاركات الحضورتناول عدد من المشاركين قضايا أزمة الثقة، ومفهوم “الحلول الإفريقية”، وآثار نظام الإنقاذ، وإشكالات المسارات داخل اتفاق جوبا.
وأكدت د. أماني الطويل ضرورة أن يكون الحوار سودانياً خالصاً وبعيداً عن العصبيات، مشيرة إلى أن الأزمة تكمن في غياب الحكم الرشيد وما يتبعه من فساد واهدار للموارد.
كما تحدث د. محمد عيسى عليو، والمهندس إمام الحلو، والأستاذ عماد أونسة.
وقال الأستاذ أحمد بطران: “لقد فارقت الحركات المسلحة إجماع القوى السياسية، وخرجت عن صف الثوار، وتماهت مع المكون العسكري بغطاء اتفاق جوبا السياسي، مما فتح الأبواب لانقلاب 25 أكتوبر 2021”.وشدد المشاركون على أهمية فحص منهجيات الوساطة الدولية، وعلى ضرورة وجود مرجعية قانونية للدولة السودانية.أبرز نقاط التوافق:
وقف الحرب يمثل الأولوية الوطنية العاجلة.
ضرورة مراجعة اتفاقية جوبا دون إسقاط ما تحقق فيها.
الاعتماد بصورة أكبر على المبادرات السودانية والإفريقية.
إصلاح المؤسسة العسكرية وإبعادها عن السياسة.معالجة جذور الأزمة المتمثلة في التهميش واختلال توزيع السلطة والثروة.
تجديد الأحزاب والقوى المدنية.بناء منصة وطنية للحوار تستفيد من الإرث السوداني في الجودية والإدارة الأهلية.
ختام المنتدى اختتمت الجلسة بتكريم المناضل صديق يوسف والدكتور ضيو مطوك تقديراً لإسهاماتهما الفكرية والوطنية، مع تأكيد المشاركين على أهمية استمرار مثل هذه الحوارات لتعزيز فرص السلام والتوصل إلى مشروع وطني يعالج جذور الأزمة السودانية

