متابعات:السودانية نيوز
قدمت لجنة العدالة بياناً مكتوباً إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أثناء الدورة الثانية والستين، للمساهمة في الحوار التفاعلي مع المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين.
وتناول البيان أوضاع المدنيين السودانيين الذين اضطروا إلى عبور الحدود بسبب النزاع المسلح المستمر في السودان، ومخاطر الحماية التي يواجهونها في دول الجوار والدول المضيفة ودول العبور في المنطقة.
وأكدت لجنة العدالة أنه منذ أبريل/نيسان 2023، أجبرت الحرب في السودان المدنيين على الفرار ليس فقط من منازلهم، بل أيضاً من البلاد نفسها، بحثاً عن السلامة والحماية والرعاية الطبية ولم شمل الأسرة وسبل العيش والوصول إلى المساعدة الإنسانية. ويشمل السودانيون الفارون من النزاع لاجئين وطالبي لجوء ومهاجرين ومدافعين عن حقوق الإنسان وصحفيين ونساء وأطفالاً وكبار سن وأشخاصاً ذوي إعاقة وناجين من التعذيب والعنف الجنسي، إضافة إلى أشخاص يفرون من الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والعنف القائم على الاستهداف الإثني والهجمات العشوائية.
وأشار البيان إلى أن مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين رصدت تحركات عابرة للحدود من السودان إلى دول مجاورة وإقليمية، من بينها جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد ومصر وإثيوبيا وليبيا وجنوب السودان وأوغندا. وشددت لجنة العدالة على أن هذه التحركات ليست تدفقات هجرة عادية، بل نتيجة مباشرة للنزاع المسلح وانعدام الأمن والعنف الموجه وتدمير البنية التحتية المدنية وانهيار الخدمات الأساسية في السودان.
وفي الفترة بين مارس/آذار 2026 و24 مايو/أيار 2026، رصدت لجنة العدالة 13,191 مدنياً تعرضوا للتهجير القسري، إلى جانب حوادث متكررة شملت مقتل مدنيين نتيجة القصف أو الضربات، والاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، والهجمات على الأعيان المدنية. وحذرت لجنة العدالة من أن العودة إلى السودان ليست آمنة أو واقعية لكثير من السودانيين، وأن أي إعادة قسرية إلى مناطق قد يواجه فيها الأفراد الاضطهاد أو التعذيب أو الاحتجاز التعسفي أو الاختفاء القسري أو العنف المرتبط بالنزاع أو غير ذلك من الأضرار الجسيمة، تثير مخاوف جدية بموجب مبدأ عدم الإعادة القسرية.
وقال أسامة محمدأوغلو المسؤول الإقليمي بلجنة العدالة: “يجب التعامل مع السودانيين الفارين من النزاع في المقام الأول كأشخاص بحاجة إلى الحماية. وينبغي أن تستند الاستجابات الإقليمية إلى مبدأ عدم الإعادة القسرية، والوصول إلى إجراءات اللجوء، والتوثيق القانوني، ووحدة الأسرة، والحماية من الاحتجاز التعسفي والاتجار والاستغلال والعودة غير الآمنة.”
وحذرت لجنة العدالة من أن المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء السودانيين يواجهون مخاطر حماية متداخلة في دول الجوار والدول المضيفة ودول العبور، تشمل عدم اليقين القانوني، والتأخر في التسجيل، والاعتقال التعسفي، وغياب الوصول إلى إجراءات اللجوء، والاحتجاز بسبب الدخول أو الإقامة غير النظاميين، وتشتت الأسر، والاستغلال، والاتجار، والعمل القسري، ومحدودية الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم، والتعرض لخطر العودة غير الآمنة.
وسلط البيان الضوء على الضغط الشديد الذي تتحمله الأنظمة الإنسانية في مصر وليبيا وتشاد وجنوب السودان وإثيوبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى وغيرها من الدول المجاورة التي تستقبل الوافدين السودانيين، مشيراً إلى أن كثيرين يصلون بعد فترات طويلة من التعرض للعنف والجوع وتشتت الأسرة وغياب الرعاية الطبية. وشددت لجنة العدالة على أن احتياجاتهم للحماية يجب أن تعامل كمسائل حقوق إنسان، وليس فقط كأعباء إنسانية.
وفي ليبيا، حذرت لجنة العدالة من أن المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء السودانيين يواجهون مخاطر بالغة الخطورة، تشمل الاحتجاز التعسفي، والاتجار، والابتزاز، والعمل القسري، والعنف، والانتهاكات على يد شبكات التهريب، والاحتجاز في مواقع رسمية وغير رسمية. وتشتد هذه المخاطر بوجه خاص بالنسبة للأشخاص الذين يحاولون العبور عبر طرق هجرة غير آمنة، بما في ذلك باتجاه البحر المتوسط.
كما أثار البيان مخاوف جدية بشأن مصر، التي أصبحت إحدى الوجهات الرئيسية للسودانيين الفارين من الحرب. وأعربت لجنة العدالة عن قلقها من أن السلطات المصرية تتعامل بشكل متزايد مع اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين السودانيين من خلال مقاربة أمنية بدلاً من مقاربة قائمة على الحماية.
ووثقت لجنة العدالة انتهاكات ضد المهاجرين واللاجئين في مصر، ولا سيما السودانيين، شملت الاعتقال التعسفي، والاحتجاز في ظروف مسيئة، والحرمان من الرعاية الطبية، والوفيات داخل الاحتجاز. وأشار البيان إلى وفاة الطفل السوداني النذير الصادق داخل قسم شرطة بدر، ووفاة لاجئ سوداني داخل قسم شرطة في القاهرة نتيجة الإهمال الطبي، ووفاة شاب سوداني عقب احتجازه لدى الشرطة في ظروف غير واضحة.
وسلطت لجنة العدالة الضوء كذلك على الإعادة القسرية للكاتب السوداني إدريس علي بابكر، رغم تسجيله لدى مفوضية اللاجئين، بعد احتجازه لمدة تقارب 50 يوماً في ظروف مكتظة ومهينة. واعتبرت اللجنة أن هذه الحالة تعكس نمطاً أوسع من الاحتجاز التعسفي، وغياب ضمانات الحماية الفعالة، والإعادة القسرية لسودانيين رغم استمرار المخاطر التي قد يواجهونها عند العودة.
وحذر البيان أيضاً من أن قانون اللجوء الذي اعتمدته مصر يمنح صلاحيات تقديرية واسعة للجنة الوطنية الدائمة لشؤون اللاجئين، ويفرض مواعيد مقيدة لتقديم طلبات اللجوء بحسب طريقة الدخول، ويحد من الوصول إلى الطعن، ويقيد حقوق اللاجئين بطرق قد تقوض التزامات مصر بموجب القانون الدولي للاجئين والقانون الدولي لحقوق الإنسان ومبدأ عدم الإعادة القسرية.
ودعت لجنة العدالة مجلس حقوق الإنسان والمقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين إلى:
دعوة جميع الدول التي تستقبل سودانيين فارين من النزاع إلى الاحترام الكامل لمبدأ عدم الإعادة القسرية ووقف أي عودة قسرية إلى السودان حيث قد يواجه الأفراد أضراراً جسيمة.
حث دول الاستضافة والعبور على ضمان الوصول إلى الإقليم وإجراءات اللجوء والتسجيل لدى مفوضية اللاجئين والتوثيق القانوني والمساعدة القانونية والرعاية الصحية والتعليم وسبل الانتصاف الفعالة.
دعوة الدول إلى إنهاء الاعتقال والاحتجاز التعسفيين للسودانيين استناداً فقط إلى الدخول أو الإقامة غير النظاميين، واعتماد بدائل للاحتجاز تراعي متطلبات الحماية.
حث مصر على وقف الإعادة القسرية للسودانيين، والتحقيق في الوفيات والانتهاكات داخل الاحتجاز، وضمان الوصول إلى إجراءات اللجوء والضمانات القانونية، وتعديل قانون اللجوء بما يتوافق مع المعايير الدولية.
دعوة ليبيا وغيرها من دول العبور إلى التحقيق في الاتجار والابتزاز والعمل القسري والاحتجاز التعسفي والعنف والانتهاكات التي تطال المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء السودانيين.
حث المجتمع الدولي على زيادة الدعم للمجتمعات المضيفة والجهات الإنسانية، مع ضمان ألا تؤدي ترتيبات التعاون في مجال الهجرة ومراقبة الحدود إلى الإعادة القسرية أو الاحتجاز التعسفي أو نقل مسؤوليات الحماية إلى الخارج.

