مدير شرطة جنوب دارفور للسودانية نيوز: انخفاض الجريمة في نيالا لأقل من 5%.. ويوم كامل يمر دون بلاغ
مدير الشرطة الفدرالية بجنوب دارفور: واثقون أن الأوضاع ستنصلح والشرطة قادرة على كل شيء
البدايات كانت صعبة وبعد اعلان حكومة السلام رفعت عنا كاهل المعاناة التي كنا تعانيها
نحن علي قناعة بان الأمور ستنصلح وستكون الشرطة الفدرالية جهاز قادر على كل شيء
الآن نحن في مرحلة هيكلة وحصر للقوة ولدينا تدريب نوعي جارٍ لمكافحة الشغب
لدينا انتشار أمني في الأسواق والأحياء وكل الميادين ونعمل بتنسيق مع الأجهزة المختلفة
في ظل ظروف أمنية معقدة مرت بها ولاية جنوب دارفور خلال السنوات الماضية، تبرز اليوم مؤشرات جديدة على طريق الاستقرار. فمع انطلاق حملات أمنية مشتركة وتشكيل حكومة السلام الانتقالية، بدأت ملامح التحسن تظهر في شوارع نيالا وأسواقها وأحيائها التي عانت طويلاً من الانفلات.”السودانية نيوز” التقت المقدم شرطة د. خالد محمد نور، مدير عام الشرطة الفدرالية بولاية جنوب دارفور، للحديث عن واقع الأمن في الولاية، وحجم الانخفاض في معدلات الجريمة، وخطط الهيكلة والتدريب، والتحديات التي لا تزال تواجه القوة.في هذا الحوار يكشف مدير الشرطة الفدرالية عن أرقام لافتة: انخفاض الجريمة إلى أقل من 5%، وأيام تمر دون تسجيل بلاغ واحد، وعن استيعاب 800 مستجد وتدريب نوعي جارٍ، وعن الرسائل التي يوجهها لقيادة الدولة ووزارة الداخلية والمواطنين.إلى نص الحوار:
حاوره: عبد الله إسحق محمد نيل
قال مدير عام الشرطة الفدرالية بولاية جنوب دارفور، المقدم شرطة الدكتور خالد محمد نور، إن الأوضاع الأمنية بمدينة نيالا ومحليات الولاية تشهد استقرارًا ملحوظًا، مؤكدًا أن الحملات الأمنية المشتركة أسهمت في خفض معدلات الجريمة بصورة كبيرة، حتى بات من الممكن أن يمر يوما كاملا دون تسجيل أي بلاغ جنائي بأقسام الشرطة. وأشار إلى أن الشرطة الفدرالية تمضي في تنفيذ خطة متكاملة لإعادة الهيكلة، وتدريب القوة، وتعزيز الانتشار الأمني، بالتنسيق مع بقية الأجهزة النظامية، بما يضمن ترسيخ الأمن والاستقرار وحماية المواطنين وممتلكاتهم.
كيف تقيمون الوضع الأمني بولاية جنوب دارفور؟
الوضع الأمني في مدينة نيالا، وكذلك في المحليات الـ(21)، مستقر ومطمئن. ومنذ انطلاق الحملة الكبرى لمحاربة الظواهر السالبة، بموجب أمر الطوارئ عبر غرفة القيادة والسيطرة، حققنا إنجازات كبيرة في مكافحة المخدرات، والجرائم العابرة للحدود، والظواهر السالبة. وقد انعكس ذلك في انخفاض معدلات الجريمة والاختطاف بصورة ملحوظة، وأصبح المواطن يشعر بالأمن، خاصة في الأحياء التي كانت تعاني من الانفلات الأمني. وما تبقى من مخالفات يعد في الحدود الطبيعية مقارنة بما كان يحدث سابقًا. وقبل انطلاق الحملة، كان القسم الأوسط بمدينة نيالا يسجل نحو (65) بلاغًا جنائيًا يوميًا، أما الآن فقد يمر يوم كامل دون تسجيل أي بلاغ.
ما حجم الانخفاض في معدلات الجريمة؟
الإحصاءات المتوفرة لدينا تشير إلى انخفاض معدلات الجريمة إلى أقل من (5%) مقارنة بالفترة السابقة. كما شهدت محليات الولاية تحسنًا مماثلًا نتيجة لاستقرار مدينة نيالا، ولدينا توجيهات واضحة بتكثيف الحملات الأمنية في جميع المحليات بصورة منتظمة.
هل تم تقديم المقبوض عليهم للمحاكمات؟
نعم، تم القبض على عدد كبير من المتهمين والمتفلتين، وأُحيل كثير منهم إلى المحاكم، فيما لا يزال آخرون في مرحلة التحريات وسيتم تقديمهم للعدالة خلال الأيام المقبلة. وهذا النجاح جاء ثمرة للعمل المشترك بين الشرطة الفدرالية، والشرطة العسكرية، وقوات حماية المدنيين، والاستخبارات، والنيابة العامة، والسلطة القضائية ممثلة في محكمة الطوارئ.
كيف يتم تأمين الأسواق والأحياء؟
لدينا انتشار أمني واسع في الأسواق، والأحياء السكنية، والأقسام، والميادين العامة، ونعمل وفق خطة مشتركة مع الشرطة العسكرية والأجهزة الأمنية الأخرى، باعتبار أن الأمن مسؤولية جماعية، وأن جميع القوات النظامية تعمل ضمن منظومة واحدة.
ما أبرز احتياجات الشرطة الفدرالية لمواصلة أداء مهامها؟
نناشد وزارة الداخلية ورئاسة الشرطة توفير معينات العمل الأساسية، مثل العربات، والأسلحة، والملبوسات، ومعدات مكافحة الشغب، إلى جانب تحسين المرتبات. ونحن الآن في مرحلة إعادة هيكلة وحصر للقوة، مع تنفيذ برامج تدريبية متخصصة في مكافحة الشغب. كما استوعبنا (800) مستجد تلقوا تدريبًا لمدة ستة أشهر، وتم توزيعهم على الوحدات المختلفة، ونعمل حاليًا على استيعاب دفعات جديدة لتعزيز الانتشار الأمني.
هل القوة الحالية كافية لتغطية جميع المحليات؟
القوة الحالية قادرة على سد كثير من الثغرات وتأمين المواطنين، لكننا نحتاج إلى زيادة عدد أفراد الشرطة الفدرالية بما يتناسب مع اتساع الولاية وعدد محلياتها.
ما أسباب تكدس الحراسات بالموقوفين؟
يعود ذلك إلى وجود أعداد كبيرة من الوافدين والنازحين من عدد من الولايات، إضافة إلى أن نيالا أصبحت مقصدًا لكثير من المواطنين بعد الحرب، ومن بينهم بعض معتادي الإجرام الذين تم القبض عليهم. كما أن غياب بعض الشاكين بعد القبض على المتهمين يؤدي إلى تأخير الإجراءات القانونية، في حين أن القانون منح النيابة العامة صلاحيات تمكنها من معالجة مثل هذه الحالات حتى لا يظل المتهمون رهن الحبس بسبب غياب الشاكي.
كيف تصفون المرحلة التي سبقت إعلان حكومة السلام؟
كانت مرحلة بالغة الصعوبة، وشهدت تحديات أمنية كبيرة، إضافة إلى النزاعات القبلية والاستهداف المستمر للمواقع الاستراتيجية. لكن لجنة الأمن برئاسة رئيس الإدارة المدنية يوسف إدريس يوسف، وبمشاركة قائد القيادة المتقدمة آنذاك العميد أبشر بلايل، أسهمت في احتواء الأوضاع الأمنية بمدينة نيالا والمحليات. وبعد إعلان حكومة السلام أصبحت الظروف أفضل بكثير، وتراجعت الضغوط التي كانت تواجه الأجهزة الأمنية.
ما دور وزارة الداخلية في دعم الشرطة الفدرالية؟
لدينا تنسيق مستمر مع وزير الداخلية الفريق أول الدكتور سليمان صندل حقار، ومدير عام الشرطة الفدرالية الفريق شرطة بشير آدم عيسى، حيث نعمل على إعداد الخطط الخاصة بإعادة الهيكلة واستكمال الإدارات المتخصصة وتوفير الاحتياجات اللازمة، من خلال اجتماعات دورية لمتابعة التنفيذ.
هل تلقت الشرطة الفدرالية الدعم المطلوب؟
لم يتم توفير كل المطلوبات حتى الآن، لكننا نأمل في دعم الوزارة بما يخفف الأعباء التي تواجه القوة، ومع ذلك سنواصل أداء واجبنا بكل إخلاص وتفانٍ من أجل خدمة المواطن والوطن.
كيف تنظرون إلى مستقبل تأمين نيالا باعتبارها العاصمة الإدارية؟
المستقبل يتطلب خطة شاملة من وزارة الداخلية لتأمين المؤسسات الحكومية، والدستوريين، والمنظمات، والبعثات الدبلوماسية، إلى جانب إعادة تأهيل المؤسسات الشرطية وتوسيع الانتشار في جميع أنحاء الولاية. ونحن على ثقة بأن الأوضاع ستتحسن بصورة أكبر، وأن الشرطة الفدرالية ستكون قادرة على أداء جميع مهامها بكفاءة واقتدار، بما يحقق الأمن والاستقرار.
ما رسائلكم الختامية؟
رسالتنا الأولى إلى رئيس المجلس الرئاسي لحكومة السلام الانتقالية، أننا سنواصل أداء واجبنا في حماية المواطنين وحفظ الأمن، وستظل الشرطة الفدرالية، منذ تأسيسها في عام 2024، تعمل من أجل صون الأرواح والممتلكات وخدمة المجتمع. كما نوجه رسالة إلى وزير الداخلية، نؤكد فيها جاهزيتنا لتنفيذ الخطط الأمنية، مع أهمية الإسراع في توفير معينات العمل وتحسين أوضاع القوة. ونخاطب كذلك مدير عام الشرطة الفدرالية، مؤكدين تطلعنا إلى استمرار دعمه ومتابعته الميدانية لاحتياجات الشرطة بالولاية. وأخيرًا، نتقدم بالشكر إلى الأسرة الإعلامية التي ظلت تواكب الأحداث وتنقل الحقائق للرأي العام، وكان لها دور مهم في دعم جهود حفظ الأمن وإبراز تضحيات القوات النظامية خلال مختلف المراحل.