الرئيسيةاخبار سياسيةد. التوم حاج الصافي يكتب :الانتهاكات لا تُبرَّر… فمن يعيد أرواح السودانيين؟

د. التوم حاج الصافي يكتب :الانتهاكات لا تُبرَّر… فمن يعيد أرواح السودانيين؟

هناك فرق كبير بين أن تؤيد الجيش في معركته، وبين أن تمنحه صكاً مفتوحاً لارتكاب الانتهاكات.
يجب أن نتوقف عن هذا التبرير الفطير الذي يحاول تحويل انتهاكات الجيش السوداني إلى مجرد «أخطاء في زمن الحرب». الحرب لا تلغي القانون، ولا تجعل حياة المدنيين مباحة، ولا تمنح أي قوة الحق في أن تقصف كما تشاء ثم تطلب من الناس الصمت بحجة أن البلاد في حالة حرب.
الانتهاكات هي انتهاكات، أياً كان مرتكبها.
نعم، يمكن أن تكون للجيش معركة، ويمكن أن يكون في مواجهة خصم مسلح، ويمكن أن تكون هناك ضرورات عسكرية. لكن كل ذلك لا يمنح أحداً الحق في قتل المدنيين أو استهدافهم أو تعريضهم للخطر دون حساب.
والسؤال الحقيقي ليس: لماذا انتقدتم الجيش؟
السؤال هو: من يحاسب عندما تقع الانتهاكات؟
ومن يعيد أرواح السودانيين الذين سقطوا؟
من يعيد طفلاً فقد أباه؟ وأماً فقدت ابنها؟ وأسرة كاملة تحولت حياتها إلى مأساة بسبب قصف أو قرار عسكري؟
لا أحد يستطيع إعادة الأرواح.
ولهذا فإن تبرير انتهاكات الجيش ليس موقفاً وطنياً، بل هو إهانة للضحايا وإلغاء لحقهم في العدالة.
والأخطر أن يتحول هذا التبرير إلى ثقافة: إذا ارتكبت الانتهاكات الجهة التي نؤيدها بحثنا لها عن الأعذار، وإذا ارتكبها خصمنا طالبنا بالقصاص..
الجيش ليس فوق المحاسبة، والدعم السريع ليس فوق المحاسبة، وأي جهة تقتل المدنيين أو تنتهك حقوقهم يجب أن تواجه العدالة.
فالوطنية ليست أن تصفق لكل ما يفعله طرفك، والوطنية الحقيقية أن تنحاز إلى الإنسان السوداني حتى عندما يكون نقدك مؤلماً.
كفى تبريراً للانتهاكات.
كفى تحويل الضحايا إلى أرقام.
كفى التعامل مع أرواح السودانيين وكأنها خسائر جانبية في حرب لا تنتهي.
من يعيد أرواح الذين قتلوا؟ ومن يقتص لهم؟ ومن يحاسب المسؤولين عن هذه الانتهاكات؟
هذه الأسئلة لن تسقط بالتقادم، ولن تمحوها الشعارات، ولن تجعلها البيانات العسكرية أقل وجعاً.
فالانتهاكات تظل انتهاكات، والضحايا يظلون ضحايا، والدم السوداني ليس رخيصاً، وليس حلالاً على أحد.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات