بقلم عبدالله اسحق محمد نيل.
لا يشك أحد في أن الضابط الإداري في السودان هو عمود الحكم المحلي وسند المواطن في الريف والمدينة وهو الذي ينفذ قرارات الدولة في المحليات والوحدات الإدارية ويقوم بالربط بين مؤسسات الدولة والمجتمع ويشرف على الخدمات والأسواق وتحصيل الإيرادات وتوزيع الإغاثة ويعمل بالتنسيق مع الإدارة الأهلية ولجان الأمن لحل النزاعات وتقليل الظل الإداري وحماية حقوق المواطنين وهو أول من يتلقى شكاوى الناس وآخر من يغادر مناطق الأزمات لذلك فإن أي مساس بهذه الوظيفة هو مساس مباشر بخدمة المواطن وبهيبة الدولة المدنية
في مؤتمر صحفي عقد مؤخرا بنيالا خرج الضباط الإداريون مع اتحاد المهنيين والنقابات بقيادة الأستاذ عبدالله جمعة النور ووجهوا اتهامات مباشرة للضابط الإداري السابق بوالي جنوب دارفور بشير مرسال ووصفوه بأنه الهارب والناهب والمدمر لبنية الولاية وقالوا إن ممارساته خلال فترة عمله تسببت في إرباك العمل الإداري وأدت إلى حالة من الاحتقان وسط العاملين وأشار المتحدثون إلى أن الرجل لجأ إلى فصل عدد من الموظفين والمعلمين دون مسوغات قانونية واضحة كما اتهموه بالتعامل بتعال مع الإدارة الأهلية في جنوب دارفور وتجاوز دورها في إدارة الشأن المحلي وهو ما فاقم الأزمة الاجتماعية في عدد من المحليات
أما الجانب الأخطر فتمثل في الاتهامات المالية حيث أكد الضباط الإداريون أن بشير مرسال متهم بسرقة أموال كانت مودعة في مجمع البنوك بمدينة نيالا وقالوا إنهم شرعوا في اتخاذ الإجراءات القانونية وتم فتح عدد من البلاغات بهذا الشأن مشيرين إلى أن هذه القضايا الآن أمام الجهات العدلية للفصل فيها وأضافوا أن الهدف من التحرك ليس تصفية حسابات شخصية وإنما حماية المال العام وإعادة هيبة الوظيفة الإدارية التي تضررت كثيرا خلال الفترة الماضية
ورد الضباط الإداريون في المؤتمر بأنهم سيظلون في خدمة الشعب أينما حلوا وأنهم لن يسمحوا بالعودة إلى عهد الوصايا على الولاية وقال الأستاذ عبدالله جمعة النور إن الرسالة واضحة وهي أن الضابط الإداري وجد لخدمة المواطن وليس للتسلط عليه وأن المرحلة الحالية تتطلب معايير جديدة للشفافية والمساءلة وضمان حقوق العاملين
إن كان ما ورد في المؤتمر الصحفي صحيحا فإن اللجوء إلى القانون وفتح البلاغات يعد الخطوة السليمة لأن القضاء وحده هو الفيصل في إثبات الاتهام أو نفيه وحتى ذلك الحين تبقى هذه الاتهامات منقولة عن لسان الضباط الإداريين والنقابات ولم تصدر بشأنها أحكام قضائية نهائية لكن المؤكد أن ولاية جنوب دارفور تحتاج اليوم إلى ضباط إداريين أقوياء ونزيهين يقفون مع المواطن لا ضده ويعملون على ترميم ما تهدم من ثقة بين الدولة والمجتمع فالضابط الإداري الحقي هو من ينفع حيث حل لا من يهرب ويترك خلفه دمارا وبلاغات