الرئيسيةاخبار سياسيةياسر عرمان :عودة الإسلاميون في مؤتمر الإعلام بالخرطوم معركة جديدة مع الاستبداد

ياسر عرمان :عودة الإسلاميون في مؤتمر الإعلام بالخرطوم معركة جديدة مع الاستبداد

الأسبوع الماضي عادت كل الوجوه القديمة التي ازالتها ثورة ديسمبر من المنابر الإعلامية لحكم الإنقاذ وتلك التابعة للحركة الإسلامية، ومؤتمر الإعلام الذي عقد في الخرطوم دشن مرحلة جديدة قديمة من زواج المصلحة بين قيادة الجيش والإسلاميين، والمؤتمر نفسه جزء من مخطط وتدابير مرسومة من قبل الاسلاميين في زحفهم ( المقدس) على مؤسسات الدولة واحكام اختطافها لما بعد حرب أبريل. ان الحركة الإسلامية لا تستطيع العيش خارج قمع وقهر الشعب باجهزة الدولة، واصبحت تمثل تيار عريض من اصحاب المصالح وهو تيار مليء بالتناقض ويعض بالنواجز على الاستبداد، ويستخدم مؤسسات الدولة للتمكين والشرعية في تحالف مع القطاع الأمني وفي نهب لموارد الدولة والاقتصاد الريعي مسيطراً على الخدمة المدنية والأجهزة العدلية والإعلام وسنشهد مزيداً من المؤتمرات لتنظيم عودة الاسلاميين باسم الشرعية ودعم الجيش ومعركة (الكرامة).

بدأ بوضوح ان الغرض الرئيسي من حرب أبريل هو العودة لما قبل ثورة ديسمبر، والحركة الاسلامية تحتمي تحت رأية الجيش، وقيادة الجيش تحتاج الحركة الاسلامية لترسيخ الاستبداد فهي القوى السياسية الوحيدة التي لا تخشى دعم الاستبداد في معادلة بسيطة بين الطرفين، السلطة مقابل دعم الاستبداد.

الطريف ان الإسلاميين بلؤمهم المعروف لم يسمحوا حتى للحركات المسلحة التي شاركت في معركة (الكرامة) ان تشارك في اقتسام فوائد الاعلام ما بعد ( الكرامة).

المؤتمر جزء من اعادة ترتيب مصادر السلطة والقوة وعودة الابن الضال بمزيد من الضلال، وركز المؤتمر بوضوح على ترتيب الأوراق لمواجهة القوى الديمقراطية وقوى الثورة، وتصفية كل وجود لثورة ديسمبر وقواها، وتعامل جهابذة إعلام المؤتمر الوطني والإسلاميين في خطابهم الإعلامي بالخرطوم بان معركتهم مع الدعم السريع في خواتيمها، وخيم على مؤتمرهم الخوف من شبح ديسمبر وبدو واثقين من هزيمة الدعم السريع وربما استيعابه كشريك أصغر في ظل سلطة الاستبداد وعدم المحاسبة على الجرائم أو اي شكل من أشكال الحكم الرشيد والمدني الديمقراطي.

المعركة العسكرية على الارض لم تنتهي بعد وذات ذيول اقليمية ودولية، وذات صلة بأحزمة الجغرافيا السياسية في القرن الأفريقي والبحر الأحمر والساحل.
حكم السودان لن يحدده تفوق السلاح وحده سوى بهزيمة الدعم السريع أو بالاتفاق معه، فان قضايا الريف ومقاومته وقضايا الحياة الكريمة وتوفير سبل كسب العيش والخبز والطعام والكرامة للجميع سوف تستمر مع تعدد واختلاف اشكالها لحين الوصول لمرافئ مشروع وطني يخاطب جذور الأزمات ويوفر السلام المستدام والخبز والحرية والمواطنة بلا تمييز.

تزامن مؤتمر إعلام الخرطوم مع وصول وفد مجموعة الخماسية الذي ابدى هواناً عجيباً في شرعنة اجندة الخرطوم، وأمضى الوقت بين مقابلة قادة الجيش وولائم قادة الحركات المسلحة.

ان الحركة الإسلامية و(قوميسار) أعلامها الذين أتوا من كل حد وصوب على حساب المواطن ولقمة عيشه هم اضعف بما لا يقاس من الذين عملوا في ازمنة الإنقاذ السابقة، وسوف تواجه عودة الاسلاميين حركة جماهيرية عاتية خلفها تجربة ثورة ديسمبر العظيمة، ومثل ما تم هزيمة أساطين الحركة الإسلامية في ديسمبر من قبل فلن تنقذهم حرب ١٥ أبريل، رغم ما تعانيه الحركة الجماهيرية من دمار الحرب فإنها قد بدأت الآن من نقطة متقدمة وشواهد المقاومة الجارية اليوم مكتوبة على الجدارن في اضرابات المعلمين ومقاومة الأطباء وأستاذة الجامعات والتجار في مدني وسنار وشندي والدويم واعتصام عطبرة وحركات الاحتجاج في بورتسودان والخرطوم وغيرها، ان هذه الحرب لن تحدد مصير ثورة ديسمبر بل ان ثورة ديسمبر ستحدد مصير قوى حرب أبريل.

إن على قيادة الجيش ان تفتح حواراً حقيقياً مع كافة القوى الديمقراطية وقوى ديسمبر، لا ان تمضي في طريق البشير والحركة الإسلامية، وعليها ان لا تتحول لمطية في زواج المصلحة بين الاستبداد واقتسام السلطة فهذا طريق مسدود ويعزز مصائر الحرب والدولة الهشة ويجعل الجيش يستعين بالميليشيات التي تبتلع الدولة ولن يقوى الجيش ويصبح محتكراً للسلاح إلا إذا تحول لجيش مهني يسنده الشعب ولا يستند على حائط الاستبداد.

اخيراً ان مفهومي (الشرعية والدولة) و( الانتصار المطلق) مفاهيم جربت عبر التاريخ، وفي بلادنا ستعيد انتاج الازمات والاستبداد ولا تقدم مشروعاً للنهضة الوطنية، فخلف كل استعانة بمليشيا ضد مليشيا أخرى ستنبت المليشيات على قناة الجيش من ذات البذرة القديمة، ان (الانتصار المطلق) في الاستعانة بالشعب وتحقيق تطلعاته وإلا سيكون بعيد المنال ومستحيل ولن يعالج جذور أزمات الحرب.
ان محاولة القضاء على ثورة ديسمبر مهمة مستحيلة لن تحققها وجوه نظام الإنقاذ القديمة التي تمت هزيمتها من قبل وسوف تهزم مرة أخرى.

١٤ سبتمبر ٢٠٢٦

مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة

احدث التعليقات