متابعات : السودانية نيوز
في تطور خطير للأزمة في السودان، كشفت لجان مقاومة القضارف ” عن 50 مليار جنيه سلمتها وزارة المالية بالولاية لبلدية القضارف لدعم مظاهرات تؤيد استمرار الحرب.”
ويشهد السودان منذ منتصف إبريل 2023، حربا بين الجيش السوداني، وقوات الدعم السريع، تسببت في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية على مستوى العالم، وفقا للأمم المتحدة.
وقالت اللجان في بيان، ” إن الولاية شهدت تظاهرات تندد برفض الولايات المتحدة منح تأشيرة لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.”
وأوضحت أن الفعالية “خطط لها معسكر دعاة استمرار الحرب عبر شخصيات معروفة على رأسها الوالي، وبميزانية تقدر بنحو 50 مليون جنيه سوداني عبر البلدية ووزارة المالية، مشيرة إلى أنه بعد فشل استقطاب المواطنين جرى استغلال حشود المصلين عقب صلاة الجمعة للمشاركة.”
وأضافت أن “تخصيص أموال الدولة لتنظيم فعاليات سياسية يأتي في وقت يكتوي فيه المواطن بنيران الحرب وارتفاع تكاليف المعيشة، متسائلة عن جدوى توظيف موارد الدولة في معارك سياسية لا تمس جوهر معاناة المواطن، بينما تضيق ذات الجهات على مواطنين آخرين في دخول البلاد أو الحصول على أوراقهم الثبوتية.” مشيرة ” إلى أنها ستنشر المستندات والوثائق ذات الصلة حال ورود معلومات موثوقة تنفي ما ورد بشأن الأموال المعتمدة للفعالية”.
ويأتي ذلك في وقت يحتاج فيه قرابة 30 مليون سوداني إلى مساعدات إنسانية عاجلة، في وقت أجبرت الحرب 14 مليون سوداني، على النزوح، بينما تسببت في مقتل قرابة 200 ألف شخص.
وضع حرج
والجمعة الماضي، أعربت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) عن قلقها إزاء وضع الأمن الغذائي في السودان خلال الأشهر المقبلة، في ظل تضافر عوامل النزوح وانعدام الأمن وتأثيرات ظاهرة النينيو، ودعت إلى استثمارات عاجلة في تدخلات مثبتة الفعالية لإحداث تغيير جذري وإيجابي.
وبحسب الأمم المتحدة، تشكل ظاهرة النينيو القوية والمستمرة مصدر قلق حقيقي للأمن الغذائي في السودان. إذ تشير التوقعات إلى انخفاض معدلات هطول الأمطار في البلاد بنسبة تتراوح بين 30 و40%، وفقا لما ذكره بولسن.
وتتطلب خطة الاستجابة التي أعدتها منظمة الفاو لعام 2026، والتي تغطي جميع الولايات السودانية الثماني عشرة، مبلغا قدره 193 مليون دولار، إلا أنها لم تتلق حتى الآن سوى ما يقرب من 44 مليون دولار، أي ما يعادل 23% فقط من التمويل المطلوب. أما التمويل المخصص للاستجابة الزراعية الشاملة ضمن الخطة المشتركة بين الوكالات، فيبدو أكثر حرجا، إذ لم تتجاوز نسبة تمويلها 11%، وفقا للأمم المتحدة.
ومع الأوضاع المقلقة، قال قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، السبت، إن بلاده “لن تستجيب لأي ضغوط أو ابتزاز”، وإن صوتها سيظل “عاليًا”، وذلك على خلفية رفض الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في إشارة إلى رفضه لمقترح هدنة إنسانية.
ويؤكد معسكر البرهان، أن الحرب ستحسم عسكريا رغم استحالة ذلك، في لحظة تحاول فيها واشنطن دفع مقترح لوقف إنساني لمدة 90 يوماً، يمهّد لوقف دائم لإطلاق النار ومسار سياسي يقود إلى حكم مدني.
مأساة الشعب.. ملهاة البرهان
في غضون ذلك، لقد شهد السودانيون وشهد العالم مدى استخفاف قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، ” بأرواح البشر وبمقدرات الوطن..مع غياب كامل للنظر في المآلات التي تنتج عن أفعاله.” حسب الكاتب مرتضى الغالي.
وأضاف: “لم يترك البرهان وصفاً لتجسيد عدم المسؤولية في أفعاله بأكثر مما أوردته الآداب والأساطير العالمية عن سوء التقدير والتدبير وكساد العقل والرأي..وعن الطيش والرعونة..وعن الإفلاس في المقاصد والغايات، والمداخل والمخارج، والمنافذ والمهارب، و الفروض والنوافل..والجد أو الهزل..؟! الله لا كسّبكم.”
وللحقيقة حسب الكاتب، “فإن البرهان من واقع أفعاله وأقواله يجسّد بغير جدال حالة نموذجية (للكائن الهلامي) الذي لا تعرف له (حالة أو هيئة)..ولا تميّز له قولاً أو مسلكاً أو رأياً محدداً يجعلك تتكهّن بما يمكن أن يفعله أو يقوله في اللحظة التالية.”
وتباع: “فهو يقفز بين لحظة ولحظة من النقيض إلى النقيض. وليست له مرجعية تحاكمه بها..فهو لا يلتزم بحدود منصب ولا قانون ..وليست له قيمة لقسم أو حنث أو عهد ووعيد.”
توريط السودان
لم تتوقف جرائم البرهان عند ذلك الحد، فقد ورّط السودان دوليا، وجعلها في عزلة، ضاربا بعرض الحائط، كل أخلاقيات السلطة، وحسن الجوار والحفاظ على تهدئة مناخ العلاقات.
كما جعلها عرضة للعقوبات الدولية، إذ فرضت عليها الولايات المتحدة الأمريكية، عقوبات خلال شهرمايو 2025، بعدما خلصت واشنطن، إلى أن البرهان سمح باستخدام الأسلحة الكيميائية.
والسودان دولة طرف في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية منذ عام 1999.وقد اتفقت كافة الدول الأطراف على نزع السلاح الكيميائي وذلك بتدمير كل ما قد تحوزه من المخزونات من الأسلحة الكيميائية ومرافق إنتاجها، وتدمير كل الأسلحة الكيميائية التي قد تكون خلـّفتها في الماضي على أراضي دول أطراف أخرى.
وأمام الدورة الـ112 للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، في لاهاي خلال شهر يوليو 2026، قالت الولايات المتحدة الأمريكية، إن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيماوية، خلال عام 2024، معتبرة أنها لا تزال في حالة عدم امتثال لاتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية خلال عام 2025. وأضافت إنها توصلت، بعد «تحليل فني صارم ومستقل»، إلى أن حكومة السودان استخدمت أسلحة كيماوية خلال عام 2024، وأنها ظلت في حالة عدم امتثال خلال عام 2025.
تطوير البرنامج الكيميائي
في شهر سبتمبر 2026، كشفت صحيفتا واشنطن بوست ونيويورك تايمز الأمريكيتان بشكل منفصل، عن معلومات استقصائية، استندت إلى وثائق سرية، تشير إلى إنشاء الجيش السوداني مخزونًا من الأسلحة الكيميائية، تشمل إنتاج وتطوير ذخائر وقنابل تحتوي على غاز الكلور، وأنه استخدمها ضد قوات الدعم السريع خلال الحرب الدائرة، في حين ينفي الجيش هذه الاتهامات.
وكشف واشنطن بوست، عن تحقيق استقصائي يستند إلى أدلة ووثائق سرية، يفيد بأن الجيش السوداني أنشأ مخزونًا سريًا للأسلحة الكيميائية ولجأ إلى استخدام قنابل الكلور خلال النزاع الجاري في السودان، في تطور خطير يفاقم مأساة الحرب الأهلية الدائرة منذ ثلاث سنوات، والتي خلفت أسوأ أزمة إنسانية في العالم، أشارت وثائق حصلت عليها صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن الجيش السوداني طوّر وأنتج ذخائر تحتوي على غاز الكلور، ويُزعم أنه استخدمها ضد قوات الدعم السريع خلال الحرب الأهلية.
وطالب السيناتور الديمقراطي البارز كريس فان هولين، رئيس اللجنة الفرعية المعنية بأفريقيا والسياسة الصحية العالمية وعضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، بإجراء تحقيق دولي مستقل تقوده منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) في اتهامات موجهة للجيش السوداني.
وقال فان هولين في إفادة تضمنها الفيلم الوثائقي الاستقصائي “السلاح غير المرئي”، الذي عُرض مساء الخميس الماضي في مقر نادي الصحافة الوطني بواشنطن بحضور دبلوماسيين وخبراء وصحفيين، إن “الولايات المتحدة خلصت إلى أن القوات المسلحة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية، وإن أدلة إضافية ظهرت لاحقاً تدعم هذا الاستنتاج.” مؤكدا ” أنه سيواصل الضغط داخل مجلس الشيوخ على إدارة الرئيس دونالد ترامب لدعوة المنظمة رسمياً للتحقيق وتحديد نطاق البرنامج الكيميائي المحتمل، ومحاسبة المسؤولين عن تطوير هذه الأسلحة واستخدامها.”
