الرئيسيةاخبار سياسيةأسواق الماشية في جنوب دارفور٠٠٠شريان اقتصادي يصارع من أجل الاستقرار

أسواق الماشية في جنوب دارفور٠٠٠شريان اقتصادي يصارع من أجل الاستقرار

اصوات السودانيين

تحتل أسواق الماشية في جنوب دارفور موقعاً محورياً في الدورة الاقتصادية المحلية، ليس باعتبارها أماكن للتجارة فحسب، وإنما بوصفها شرياناً رئيسياً تعتمد عليه قطاعات واسعة من مربي الماشية والتجار والمجتمعات المحلية لتوفير مصادر الدخل وتحريك النشاط الاقتصادي.
وفي هذا السياق،أجرت اصوات السودانيين مع إدارة أسواق المحاصيل والماشية بولاية جنوب دارفور جولة ميدانية إلى سوق أبوري للماشية بمحلية رهيد البردي، باعتباره أحد الأسواق المهمة في المنطقة، للوقوف على واقع النشاط التجاري، ومستوى التحصيل والإيرادات، إلى جانب رصد التحديات التي تواجه السوق والعاملين فيه.
ويقع سوق أبوري على مسافة تقدر بنحو 200 كيلومتر من مدينة نيالا، الأمر الذي يجعل انتظام العمل فيه وتوفير آليات إدارية ومالية فعالة مسألة بالغة الأهمية، خاصة في ظل المسافات الطويلة وصعوبة الوصول إلى الأسواق الطرفية.
بين النشاط التجاري وتعزيز الإيرادات
تكشف المتابعة الميدانية عن أهمية إعادة تنظيم العلاقة بين النشاط التجاري والموارد العامة، بحيث لا تتحول إجراءات التحصيل إلى عائق أمام التجار ومربي الماشية، وفي الوقت نفسه تضمن للدولة الاستفادة من مواردها بصورة منظمة وشفافة.
ويبرز هنا احتياج واضح إلى تطوير آليات التحصيل، ومراجعة الإجراءات الإدارية، وتعزيز الرقابة المالية، بما يضمن انسياب عمليات البيع والشراء ويحافظ على حقوق التجار والدولة على حد سواء.
كما أن تحسين إدارة الأسواق لا يرتبط فقط بزيادة الإيرادات، وإنما يتصل بصورة مباشرة بتوفير بيئة تجارية مستقرة تساعد على تنشيط حركة المواشي وتشجع المنتجين والتجار على التعامل عبر الأسواق الرسمية.
أصوات التجار ومربي الماشية
أتاحت الجولة فرصة للاستماع إلى التجار ومربي الماشية والإدارة الأهلية، والتعرف على أبرز العقبات التي تواجه النشاط التجاري في السوق.
وتشمل هذه التحديات الجوانب الإدارية والمالية، إلى جانب الحاجة إلى تحسين البيئة العامة للسوق وتسهيل الإجراءات بما يتناسب مع طبيعة النشاط وحجم الحركة التجارية.
ويظل التعاون بين السلطات المحلية والتجار والإدارة الأهلية والجهات ذات الصلة عاملاً أساسياً في معالجة هذه القضايا، خصوصاً أن الأسواق في المناطق الطرفية تعتمد بدرجة كبيرة على التفاهم والتنسيق المحلي لضمان استمرار نشاطها.
الأسواق الطرفية ودورها في الاقتصاد المحلي
لا يمكن النظر إلى سوق أبوري بمعزل عن شبكة الأسواق المنتشرة في جنوب دارفور؛ فهذه الأسواق تمثل حلقات مترابطة في اقتصاد يعتمد بصورة كبيرة على الثروة الحيوانية والزراعة والتجارة المحلية.
ويعني الحفاظ على استقرار هذه الأسواق حماية مصادر دخل آلاف الأسر، وتنشيط حركة التجارة بين المحليات، وتوفير موارد يمكن أن تسهم في دعم الخدمات العامة.
ومن هذا المنطلق، ينبغي أن يتجاوز تطوير الأسواق الطرفية مفهوم التحصيل المالي إلى رؤية اقتصادية متكاملة تشمل تحسين البنية التحتية، وتنظيم عمليات البيع والشراء، وتوفير الخدمات الأساسية، وتعزيز الرقابة، وفتح قنوات أكثر فاعلية أمام المنتجين للوصول إلى الأسواق.
الحضور الميداني مدخل للإصلاح
تكشف الزيارة الميدانية أهمية الانتقال من الإدارة المكتبية إلى المتابعة المباشرة لأوضاع الأسواق، خاصة في المناطق البعيدة عن مركز الولاية.
فالوقوف على الواقع الفعلي للأسواق والاستماع إلى المتعاملين معها يمكن أن يساعد في اكتشاف مواطن الخلل، ووضع حلول أكثر واقعية، وربط الإيرادات بتحسين الخدمات بدلاً من النظر إليها باعتبارها مجرد أرقام مالية٠
وتشير بيانات FAO إلى أن الثروة الحيوانية تعرضت منذ اندلاع الحرب لأضرار كبيرة، منها تراجع التحصين، وانتشار الأمراض، ونقص المراعي والمياه، واضطراب الأسواق.
FAOHOME
وفي عام 2024، تمكنت FAO وشركاؤها من تحصين نحو 2.8 مليون حيوان، استفادت منها قرابة 558 ألف أسرة رعوية وزراعية رعوية.
كما يمكن للزيارات الميدانية المنتظمة أن تعزز الثقة بين الإدارة والتجار والمجتمعات المحلية، وأن تخلق مساحة للحوار حول كيفية تطوير النشاط التجاري ومعالجة المشكلات قبل تفاقمها.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات