الرئيسيةمقالاتالسفير الصادق المقلي يكتب: الاتفاق الأمريكي الإيراني .. هل ولد ميتا؟؟ أم...

السفير الصادق المقلي يكتب: الاتفاق الأمريكي الإيراني .. هل ولد ميتا؟؟ أم هو في الإنعاش؟

لعل ما آثار اهتمامي و جعلني انتقل قليلا من الراهن السياسي في السودان إلي أهم قضية تشغل الرأي العام العالمي و ضمن ردود الفعل العالمية على مذكرة التفاهم بين أمريكا و إيران ،،برنامج تحليلي لهذه المذكرة  ذات الستين يوما، ،،و التى علي ضوءها بدأت المفاوضات اليوم في سويسرا بين الطرفين بتسهيل من باكستان و قطر.

كان عنوان هذا البرنامج التحليلي لفرانس ٢٤ النسخة الفرنسية كالآتي

ترامب يقدم تنازلت لإيران.. هل ولد الإتفاق ميتا ؟   Consessions de Trump envers l’Iran

L’Accord est ‘IL ne’ Mort?

و لعله لأول مره في تاريخ العلاقات بين البلدين منذ عام ١٩٧٩. تاريخ الثورة الايرانيه، ، يتم  لقاء مباشر بين مسؤولين من الدولتين حسب رؤية المراقبين.. و لكن لا يتأكد ذلك الا من خلال الصورة المباشرة للوفدين.

    في برنامج القناة التحليلي. جاء ان كلا الطرفين يدعيان نصرا عسكريا و دبلوماسيا. كلها للاستهلاك السياسي الداخلي.

ايران ترى انها حققت نصرا علي دولتين نوويا،،،و  فشل واشنطن في إسقاط النظام الإيراني.. فك تجميد الودائع الإيرانية ،،،١٠٠ الي ١٥٠ مليار،،،، في  أمريكا  ، فضلاً  عن تسخير ٣٠٠ مليارا  من واشنطن و حلفائها لإعادة اعمار ايران. …فك الحصار البحري عن المواني الإيرانية مما يسمح لإيران تصدير بترولها…..احقيتها في ملكية مضيق هرمز. ..عدم تضمين الصواريخ البالستية و كلاهما سلاح ردع لأيران . و أهم جانب أقليمي  في مذكرة التفاهم هو تضمين لبنان في أول فقرات المذكرة ال 14 ، الأمر الذيأثار حفيظة نتنياهو..

 و لعل سخط نتنياهو علي تجاهله في المذكرة  أثار غضب واشنطن.،،حيث صدر أول توبيخ لمسؤول أمريكا لرئيس وزراء إسرائيل، ،،حيث صرح ترامب،

أن لولاهم  لمسحت إسرائيل من الأرض  من جانبه قال نائبه  فانس…في لهجة غضب… كل الدفاعات الإسرائيلية من صنع أميركي..

    و بناءً على ما أوردته    وسائل الإعلام الفرنسية أعتقد أن الصورة حتى الآن يمكن قراءتها على النحو التالي:

   أولاً: إيران خرجت بمكاسب تفاوضية لا يمكن إنكارها. فأبرز ما تعتبره طهران نجاحًا هو أن الاتفاق الإطاري لم يفرض منذ البداية تفكيك برنامجها النووي، ولم يُلزمها ببحث برنامجها الصاروخي ضمن المرحلة الأولى، بل أرجأ القضايا الأكثر تعقيدًا إلى مفاوضات الستين يومًا. كما أن الحديث عن تخفيف العقوبات، وإعادة فتح تصدير النفط، وصندوق إعادة الإعمار، كلها مكاسب سياسية واقتصادية مهمة.

ثانيا، ،،،  الولايات المتحدة أيضًا حققت أهدافًا لا تقل أهمية. فواشنطن، إذا نجحت في وقف الحرب وفتح مسار تفاوضي مباشر مع إيران لأول مرة منذ عقود، تكون قد حققت هدفًا استراتيجيًا دون الانزلاق إلى حرب طويلة. كما أنها أبقت ملف البرنامج النووي مطروحًا على الطاولة ولم تعترف رسميًا بإيران كدولةً نووية عسكرية. وهذا في حد ذاته إنجاز يمكن للإدارة الأمريكية تسويقه داخليًا..

    يبدو أن كلا الطرفين شعرا بإنهاك من خلال هذه الحرب ( War Fatigue .

    فالادارة الأمريكية لا تريد حربًا مفتوحة قد تؤثر في الاقتصاد وأسعار الطاقة، وتنعكس على الانتخابات الأمريكية  النصفية.

    كما أن القيادة الإيرانية لا تريد استمرار حرب تستنزف الاقتصاد وتزيد الضغوط الاجتماعية.و التململ الشعبي..

أما Benjamin Netanyahu، فإن أي اتفاق لا يحقق هدف القضاء الكامل على القدرات النووية الإيرانية قد يضعه أمام تحديات سياسية داخلية.سيما و أن يري أن وقف الحرب خاصة في لبنان، ،، قد يؤثر على مستقبله السياسي و فتح الدعاوي ضده أمام القضاء الإسرائيلي.

     ولهذا أعتقد أن تساؤل القناة الفرنسية:  ( هل وُلد الاتفاق ميتًا؟ ) ليس المقصود به أنه سيفشل حتمًا، وإنما أن هناك تناقضًا بين ما يريده كل طرف. فإذا أصرت إيران على الاحتفاظ بجوهر برنامجها النووي، بينما أصرت واشنطن على ضمانات صارمة، فقد تنهار المفاوضات خلال الستين يومًا. أما إذا قبل الطرفان بتسوية وسط، فقد يتحول الاتفاق الإطاري إلى اتفاق دائم.

لهذا أميل إلى صياغة مختلفة قليلاً عن عنوان القناة:

   و لعل الاتفاق لم يولد ميتًا، لكنه وُلد هشًا….فهو ليس اتفاق سلام نهائيً،،بل  اتفاق إطاري  يمنع العودة الفورية إلى الحرب ويمنح الدبلوماسية فرصة أخرى.

 و نحاول أن نسقط هذا التحليل علي بعض بنود مذكرة التفاهم     MOA  بين الطرفين…..

*إيران كسبت آنيا قبل الاتفاق النهائي..و أمريكا تكسب لاحقاً..

1. رفع الحصار بند 4، إعادة الملاحة بند 5، إعفاءات النفط بند 10، فك الأموال بند 11 ،،يعنى 300 مليار لإعادة الإعمار+ فك الحصار عن الموانئ الإيرانية  + تصدير النفط قبل الحديث  عن اليورانيوم المخصب.

2. أمريكا أجلت الملفات الاكثر تعقيداً . الملف النووي بند 8 مصيره “في الاتفاق النهائي”. الملف الباليستي لم يرد ذكره.. و استبعد من الـ60 يوما. و أن أمريكا قدأجلت المعركة الحقيقية لـ 60 يوما..

3

3. لبنان نجحت في تضمين النزاع بين إسرائيل  و حليفها حزب  الله صراحة

4″including Lebanon”وفي أول بند في المذكرة…  و هي ورقة إيران الإقليمية دخلت رسميا في نص المذكرة ،، ،،  الأمر،الذي أثار غضب نتنياهو..

عبارة فانس ” عن صفحة جديدة مع الشعب الإيراني مطابقة   للبند  2   ( عدم التدخل في الشؤون الداخلية) + بند 7 رفع العقوبات عن الشعب.     في مسعى للفصل بين النظام والشعب  

    و في الرد على تساؤل القناة الفرنسية..يمكن القول إن الاتفاق لم يولد ميتا و إنما اولد حيا  ومحفزا  بالأكسجين لمدة 60 يوما. . بعدها إما يعيش في حالة التوافق حول الملف النووي والباليستي، و إما يموت لا تعثرت المفاوضات.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات