المحكمة الجنائية الدولية لم تحقق العدالة والإنصاف لضحايا جرائم دارفور المرتكبة، ولن تصلح لتحقيقها في الجرائم المرتكبة الناتجة عن الحرب العبثية الدائرة.

0
34
الصادق علي حسن المحامي
الصادق علي حسن المحامي

المحكمة الجنائية الدولية لم تحقق العدالة والإنصاف لضحايا جرائم دارفور المرتكبة، ولن تصلح لتحقيقها في الجرائم المرتكبة الناتجة عن الحرب العبثية الدائرة.

بقلم الصادق علي حسن .

في الصراع السياسي المكتوم الدائر مؤخرا بين دول غرب أوروبا من جهة وبين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخرى ، هنالك مواقف سياسية بدأت تبرز من ثنايا ذلك الصراع المكتوم بمثل موقف الولايات المتحدة الأمريكية من المحكمة الجنائية الدولية ودورها في المستقبل، وتأثير ذلك الموقف  ونتائجه على الشعوب المتأثرة بالإنتهاكات الجنائية والباحثة عن العدالة لدى المحكمة الجنائية ، وبالضرورة على الشعوب المعنية الإنتباه لآثار ونتائج ذلك الصراع وقراءتها بصورة دقيقة ،ففي ذلك الصراع المكتوم الذي برز لأول مرة منذ الحربين العالميين الأولى والثانية فانقسام دول أوروبا إلى معسكرين وتحالفين غربي وشرقي ، وقد دخل التحالف الغربي المنتصر في الحربين في  تحالف تقليدي ضم  (الغرب الأوروبي والولايات المتحدة وإسرائيل) لحوالي قرن من الزمان  ، وصار لذلك التحالف الغربي تأثيره المستمر على العالم بترسيم الدولة الحديثة المحمية بالقانون الدولي كما وقد صار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من أهم أدواته للتحكم في مصايِر ومصالح الشعوب خاصة بعد انقضاء دور المعسكر الشرقي بعد تفكك الإتحاد السوفيتي  .

 

فشل تجربة المحكمة الجنائية الدولية في دارفور .

 

بعد مرور أكثر من عقدين من الزمان ، من يقرأ ويبحث عن نتائج أعمال المحكمة الجنائية الدولية لتحقيق العدالة بشأن الانتهاكات المرتكبة في جرائم دارفور قد يصل لحقيقة مفادها أن المحكمة الجنائية الدولية ليست أداة فاعلة للقيام بدور القضاء التكميلي لتحقيق العدالة والإنصاف للمتاثرين بالانتهاكات ، بل وقد تصلح المحكمة الجنائية الدولية كمثال للكشف عن فشل كل الآليات الدولية بما فيها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان في جنيف الخ.

كذلك الباحث عن تجربة المحكمة الجنائية الدولية في حالة دارفور وهي من الحالات النادرة في الصراعات الداخلية المرتبطة بأطراف المصالح الخارجية المؤثرة التي صدر قراران بشأنها من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وهما القراران(١٥٩١ و١٥٩٣) اللذان بموجب أحكامهما (الأول منهما وهو القرار ١٥٩١  بشأن دارفور وقد صدر بعد أن توافقت المصالح الدولية داخل المجلس المذكور بحصول مشروع القرار على موافقة ١٢ دولة داخل المجلس المذكور كانت من ضمنها ثلاث دول تمتلك حق النقض (الولايات المتحدة- بريطانيا- فرنسا ) وامتناع ثلاث دول وهي الصين وروسيا اللتان لهما حق النقض إضافة للجزائر ، وبذلك تم تمرير مشروع القرار الذي تضمن حظر السفر وتجميد الأصول لمعرقلي السلام، وحظر السلاح ليشمل جميع الأطراف في ولايات دارفور، لتبرز تقاطعت المصالح لاحقا داخل مجلس الأمن المذكور نفسه وبتقاطع المصالح فقد القرار اثره حتى لجنة فريق الخبراء التي تشكلت بموجب القرار المذكور عقب اندلاع الحرب العبثية الدائرة في ٢٠٢٣م عجز مجلس الأمن حتى الآن في التقرير بشأن نتائج أعمالها التي أفضت إلى ثبوت ادلة ذات موثوقية في مواجهة دولة الإمارات . أما القرار ١٥٩٣ بشأن إحالة الجرائم المرتكبة في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية فقد تضمن استثناء الدول غير الموقعة وبندا يستثني مواطني الدول غير الموقعة المساهمة في العمليات والتي ليست طرفاً في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية من اختصاص المحكمة القضائي، ذلك الاستثناء الذي تم تصميمه على مقاس الولايات المتحدة وأفرغ مبدأ العدالة والإنصاف من محتواه وأصابه في مقتل)، فالعديد من مشروعات القرارات اللاحقة التي لم تصدر بفعل استخدام حق النقض وقد صارت مجرد ملهاة .

محاكمة علي كوشيب هزمت فكرة المحكمة الجنائية الدولية.

تحولت محاكمة علي عبد الرحمن المشهور بعلي كوشيب من محاكمة لتحقيق العدالة والإنصاف للمتأثرين بالإنتهاكات لأوضح مثال لفشل الآليات الدولية المرتبطة بالعدالة الجزائية الدولية ، ففي المعلومات المتداولة أن هنالك العديد من زملائه من مرتكبي الجرائم الجسيمة الذين لم تطالهم إجراءات المحاكمة الجنائية تأسفوا أن فاتهم المكاسب التي تحققت لكوشيب بصورة خاصة ولأسرته التي حظيت بالحق في الحماية بلاهاي، فكوشيب الذي يُقال بأن هنالك دور نشر أوروبية تعمل للحصول على موافقته لإصدار مذكراته وتجربته مع المحكمة الجنائية في كتاب مقابل ملايين الدولارات يعيش حاليا في حياة تتوافر فيها كل وسائل الحياة الإنسانية بلاهاي عدا الحركة الحرة والتنقل ، هذه الحياة الإنسانية التي يفتقدها ضحاياه في المعسكرات وينعم بها الجلاد في سجن لاهاي .

السؤال الهام ، هل ستتكرر تجربة ملهاة المحكمة الجنائية الدولية في جرائم الحرب العبثية الدائرة في السودان ، وما البدائل لتحقيق العدالة والإنصاف للمتاثرين بالانتهاكات ؟ .

منظمة دروتي بكمبالا شرعت لفتح النقاش في المسكوت عنه حول دور المحكمة الجنائية الدولية في تحقيق متطلبات العدالة التكميلية .

ساشارك بمشيئة الله تعالى في ندوة تنظمها منظمة دروتي عصر يوم الإثنين القادم  ٢٥/ ١٠/ ٢٠٢٦م بكمبالا .