المظهر الشعبوي و السلوك النخبوي في الأداء السلطوي ..!

0
20
المظهر الشعبوي و السلوك النخبوي في الأداء السلطوي ..!
المظهر الشعبوي و السلوك النخبوي في الأداء السلطوي ..!

المظهر الشعبوي و السلوك النخبوي في الأداء السلطوي ..!
تحليل سياسي : محمد لطيف
حاولت بهذا العنوان أن ألخص أو للدقة أقدم توصيفا دقيقا لحالة البرهان وسلطته التى يدير بها السودان الآن .. أما تعريف هذه السلطة فقد قطعت بنا واشنطن نصف الشوط حين أسمتها الحكومة المرتبطة بالقوات المسلحة وربما تحسبا لقادمات أيام تستخدم فيها مصطلح الحكومة المرتبطة بالدعم السريع .. ذلك أن التعريف الصحيح لحكومة البرهان هو .. المرتبطة بالقوات المسلحة والحركة الإسلامية ..!
ما علينا .. موضوعنا اليوم التغريدة التى أطلقها الفريق البرهان وقال فيها إنه بعث برسالة الى ترامب ونصها كما ورد على منصة X في 15 اكتوبر الجاري ( بعثت برسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معرباً عن التزام السودان بجهود تحقيق السلام التي ترعاها الولايات المتحدة وإن حكومة السودان مستعدة للعمل بنية صادقة مع جميع الأطراف لتحقيق سلام عادل ودائم يصون سيادتنا ووحدة وسلامة أراضينا وكرامة شعبنا ) .. ولعل اولى المفارقات المحزنة أنه ما أن ترد كلمة السلام على لسان البرهان حتى تنقلب عليه الدنيا .. مع أن الطبيعى ان يستبشر الناس خيرا بكلمة السلام وأن يرحبوا بها .. ولكن معضلتان تواجهان البرهان في هذا الصدد ..أولاهما أن الصادقين في البحث عن السلام و الحريصين على بلوغ محطته من عامة الشعب تعلموا من تاريخهم مع البرهان أمرا واحدا ..أنه ما قال شيئا إلا فعل عكسه وأنه نكص مرات ومرات عن عهود قطعها ووعود بذلها ..أما الثانية فهي أن دعاة الحرب والداعمين لإستمرارها والمستفيدين منها ما أن ينطق بكلمة السلام هاجوا وماجوا وهم يعلمون قبل غيرهم أنه لا يعنى ما يقول ..ولكن يزعجهم مجرد تداول هذه الكلمة ..!
وقبل تناول مضمون الرسالة دعونا نقف عند توقيتها .. فالبرهان يواجه الآن أزمة داخلية ضخمة تتمثل في تعرض البلاد لإنتهاك سيادتها وقتل مواطنيها فيما هو وحكومته المرتبطة بالجيش عاجزين عن حمايتهم .. وهنا تحمل تغريدة البرهان هدفا ورسالة .. أما الهدف فهو تحويل إهتمام الرأي العام الذي إنشغل بالكلية في أزمة القصف المصري وضحاياه من المعدنين عليهم الرحمة مقروءا ذلك بعجز البرهان لا عن حمايتهم فحسب بل حتى القدرة على بعث رسالة شديدة اللهجة للمعتدي ..ليكون الموضوع الجديد جدلا حول السلام المزعوم في رسالة البرهان .. أما الرسالة الأولى فلأن أزمة الإعتداء المصري هي معركة حقيقية في الكرامة الوطنية وحمايتها والزود عنها فقد جاءت تغريدة البرهان متزينة بالحديث عن (سلام عادل ودائم يصون سيادتنا ووحدة وسلامة أراضينا وكرامة شعبنا ) لعل هذه العبارات ..حسب فهمه .. تنسي الناس خسارته لمعركة حقيقية كانت أمامه فرصة تحقيق كل ذلك ..!
ولما كان الشئ بالشئ يذكر ..فإن تغريدة البرهان التى أكد فيها على الكرامة لاشك ستعيد للناس السؤال المركزي .. هل ستمضي الحكومة في تشكيل لجنة تحقيق في مقتل المدنيين من المعدنين ؟ وهل ستعلن نتائج ذلك التحقيق على الرأي العام ؟ أم ستكتفي بما تحدثه التغريدة من تحويل مسار إهتمام الرأي العام ..؟
والأهم من ذلك .. ربما تكون فكرة مستشاري البرهان الذين أوحوا اليه بالفكرة أن تحقق التغريدة نتائج سريعة كتغيير مركز الاهتمام حيث ينتقل النقاش من المسؤولية عن حماية الضحايا والموقف من الإعتداء المصري إلى علاقة الحكومة بترامب ومفاوضات السلام.. كذلك استعادة المبادرة الإعلامية بحيث يصبح البرهان صاحب رسالة سياسية جديدة .. بدلاً من بقائه في موقع المتلقي لانتقادات الجمهور.. وأخيرا طرح دور جديد لحكومة البرهان كفاعلة وصاحبة دور وشريك ..ولكن هذه النظرة تتقاصر عن جانب مهم خاصة حين يكون الحديث عن دور الولايات المتحدة .. فالأخيرة حين تتحدث عن معالجة الأزمة السودانية ..فهي تنظر إليها إبتداء من زاوية هدنة إنسانية مدتها ثلاثة أشهر ..الشئ الذى رفضه البرهان .. ثم وقف الحرب .. الشئ الذي يخشاه البرهان …. ثم عملية سياسية ليس للمنخرطين في الحرب دور فيها .. الشئ الذي لن يقبله البرهان ..!!
وأخيرا .. وعلى ذكر التغريدة نعود الى العنوان .. ولعل موضوع السلام إنما يهم المواطن السوداني المكتوي بنار الحرب بالدرجة الأولى ولكن الملاحظ أن خطاب البرهان لهذا المواطن يركز على إستمرار الحرب أي مزيدا من الدماء ..مزيدا من التشريد ..مزيدا من إهدار كرامة المواطن ..بينما الحديث عن السلام موجه للخارج .. وبين هذا وذاك يظل الحضور الحكومي في كل ما يهم المواطن صفرا كبيرا .. فالمواطن عند البرهان مجرد مساحة للهو يرتاد فيها ملاعب الكرة و يتناول المشروبات ويلعب الورق أما السلوك السلطوي فهو نخبوي بالدرجة الأولى لا شأن له بالمواطن ..!