متابعات:السودانية نيوز
انتقد عمر الدقير، رئيس حزب المؤتمر السوداني، التصريحات الأخيرة لرئيس وزراء حكومة بورتسودان المعيّن كامل إدريس، معتبرًا أنها تحمل تناقضًا واضحًا ولا تعكس واقع البلاد.
وقال الدقير إن الحديث عن إطلاق حوار سياسي خلال أسابيع يمهّد لانتخابات “حرة ونزيهة” يتجاهل استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية، حيث يعيش ملايين السودانيين بين نازحين ولاجئين، في وقت تعجز فيه الحكومة عن بسط سيطرتها على أجزاء واسعة من البلاد.
وأضاف أن طرح إجراء انتخابات في ظل هذه الظروف يُعد غير واقعي، بل يعكس – بحسب تعبيره – تجاهلًا لحجم الكارثة الإنسانية، وقفزًا على متطلبات العملية الديمقراطية الأساسية.
واضاف (يتحدث د. إدريس عن حوار ينطلق خلال أسابيع ليمهّد لانتخابات “حرة ونزيهة”، بينما الحرب مستعرة وملايين السودانيين بين نازح ولاجئ، وحكومته نفسها عاجزة عن بسط سلطانها على أجزاء واسعة من البلاد .. طَرْح إجراء الانتخابات في السياق الحالي – تحت ظلال السيوف – ليس فقط غير واقعي، بل يكشف عن فقرٍ في الخيال واستخفافٍ بالكارثة الانسانية، ويمثل قفزاً متعجلاً على شروط الحد الأدنى لأية عملية ديمقراطية .. كما أنه يتجاوز المسار المنطقي لأي انتقال جاد؛ فالمطلوب استعادة الشرعية، التي أجهضها انقلاب ٢٥ أكتوبر، عبر التوافق على دستور انتقالي جديد وتكليف سلطة مدنية تُباشر تنفيذ مخرجات عملية سياسية شاملة، وتُنهي فترتها بتنظيم انتخابات عامة. ويبلغ التناقض ذروته في وصفه لمخرجات مؤتمر برلين بأنها “لا تعني السودان في شيء” .. ومخرجات المؤتمر، كما هو معلوم، تمثلت في تعهدات بتقديم دعم إنساني للسودان، وبيانَيْن – صدرا عن الدول المنظمة وعن اجتماع طيف واسع من المدنيين السودانيين – أكدا أن الحل السياسي هو السبيل لإنهاء الأزمة، مع الدعوة لوقف الحرب، وحماية المدنيين والمرافق المدنية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، ومحاربة خطاب الكراهية وإطلاق عملية سياسية لمخاطبة جذور الأزمة الوطنية، والمحاسبة على الجرائم والانتهاكات .. فإذا كانت هذه المخرجات لا تعني السلطة التي يُعبِّر عنها د. إدريس في شئ، فما الذي يعنيها؟ وما هي أجندة الحوار الذي تدعو إليه؟ لا نملُّ القول بأن المدخل الصحيح – والوحيد – للخلاص من الأزمة يبدأ بإقرار الجميع بعدم جدوى الاستمرار في الحرب واعتماد خيار الحل السياسي عبر حزمة ثلاث مسارات مترابطة: اتفاق هدنة يوقف إطلاق النار، وبتيح التدخل الفاعل لمعالجة الكارثة الإنسانية، وابتدار عملية سياسية تقود للتعافي الوطني والتوافق على إعادة بناء الدولة على أسس جديدة تُشكِّل قطيعة مع الماضي المُثقَل بالفشل والمرارات. ما عدا ذلك لا يعدو كونه زبداً رابياً يذهب جُفاءً، ولا ينفع الناس.

