كامل والبرهان :تطابقت الرغبات وغابت الأهداف فضاعت الدولة !

0
22
كامل والبرهان :تطابقت الرغبات وغابت الأهداف فضاعت الدولة !
كامل والبرهان :تطابقت الرغبات وغابت الأهداف فضاعت الدولة !

كامل والبرهان :تطابقت الرغبات وغابت الأهداف فضاعت الدولة !

تحليل سياسي : محمد لطيف

صحيح أن الفريق البرهان هو من إختار كامل ادريس رئيسا لحكومة سماها الحكومة المدنية .. وسواء كان الإختيار بإرادة البرهان منفردا أو بإيعاز ممن حوله .. فالنتيجة أن ادريس اصبح رئيساً لحكومةٍ في السودان .. ولكن الصحيح ايضا أن كامل إدريس سعى بكل ما أوتي من قدرات ليشغل هذا المنصب .. وفي كل الأنظمة بإختلافها .. إذن فقد تلاقت إرادة الرجلين .. وتوافقت رغبتيهما في ذلك .. ولكن المشكلة الجوهرية .. أن كليهما لم يكن يعرف ماذا يريد من الآخر .. كان كل هم البرهان أن يجد شخصا بمواصفات الدكتور حمدوك .. عقدته وعقدة العسكر الأبدية .. شخص من التكنقراط ومن شاغلي المناصب الأممية وبس .. لا مواصفات .. لا مؤهلات .. لا تصورات .. لا برامج .. أما ادريس فقد كان كل ما يرجوه أن يكون رئيس الوزراء .. ماذا سيفعل بالمنصب ؟ .. ما هي ضمانات تنفيذ خططه ..؟ بل ما هي خططه ..؟! مافيش ..!!!!!! وهكذا كانت النتيجة الطبيعية أن ينتهى الأمر بكليهما الى ما إنتهى اليه .. يصدر كامل ادريس قرارا فيلغيه البرهان حتى دون العودة إليه ..وبالنتيجة ايضا .. تقف الدولة على حافة الهاوية .!!

لخصنا الأزمة فإلى تشريحها ..!

المؤكد أن قرار البرهان إلغاء حظر استيراد السلع يمثل تطوراً سياسياً سلبياً بالنسبة إلى رئيس الوزراء كامل إدريس .. لأنه لا يقتصر على مراجعة سياسة اقتصادية فاشلة أو غير فعّالة فحسب.. بل يفتح الباب أمام التشكيك في كفاءته الإدارية وقدرته على قيادة الجهاز التنفيذي .. في وقت تتصاعد فيه المطالبات بإعفائه .. وتزداد أهمية ذلك لأن قرار تنظيم الاستيراد صدر في أبريل 2026 بتوجيه من كامل إدريس استناداً إلى توصية اللجنة الاقتصادية العليا ثم جاء تدخل البرهان في أكتوبر لإلغاء الحظر وسط ارتفاع الأسعار وتفاقم المعاناة المعيشية .. فكيف يضع القرار كامل إدريس في موقف سياسي صعب .. ؟ يمكن هنا إستعراض جملة نقاط :-

1 / ضربة موجعة لمصداقيته الاقتصادية

إذا كان الهدف من الحظر تقليل الطلب على الدولار واستقرار الجنيه .. فإن استمرار تدهور العملة وارتفاع الأسعار .. ثم إلغاء القرار .. يضعان رئيس الوزراء أمام سؤال مباشر .. هل استندت حكومته إلى تقدير اقتصادي سليم في إتخاذ قرار الحظر ..؟ ونذكر هنا أن غرفة المستوردين كانت قد اعترضت على الحظر وقالت إنه لم يحقق هدف استقرار العملة بل أسهم في ارتفاع الأسعار ونقص المعروض.

2 / إظهار محدودية سلطته التنفيذية

عندما يتدخل رئيس مجلس السيادة لإلغاء سياسة اتخذتها الحكومة يصبح السؤال .. من يملك القرار الاقتصادي الفعلي .. ؟ .. فإذا كان البرهان قادراً على تجاوز سياسة الحكومة بهذه الصورة فقد يظهر كامل إدريس أمام الرأي العام بإعتباره مسئولا لا يمتلك السيطرة الكافية على توجهات الدولة الاقتصادية حتى لو كان التدخل مبرراً من الناحية المعيشية ..!

3 / تعزيز حجج المطالبين بإقالته

في 16 سبتمبر 2026 .. تناولت تقارير صحفية إلغاء مؤتمرصحفي كان مقرراً لعرض إنجازات حكومته .. وسط انتقادات تتعلق بالغلاء وتراجع العملة وضعف الأداء .. وفي 21 أكتوبر .. نُشر مقال يتوقع احتمال إقالة الحكومة قبل نهاية العام .. مع الإشارة لتدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية .. وهذه مؤشرات على وجود ضغط سياسي وإعلامي ..لكنها لا تثبت أن قرار الإلغاء قد اتُّخذ تمهيداً لإقالته ..ويبقى السؤال .. هل خدم البرهان المواطن أم هرب الى الأمام محتميا بكامل إدريس ..؟

قراءتان في تدخل البرهان :-

أولا الاستجابة للضغط المعيشي فقد جاء التراجع في ظل ارتفاع أسعار السلع الأساسية .. وتضمن توجيهات بالسماح بإستيراد مواد غذائية من دون رسوم جمركية .. وهذا يمنح البرهان فرصة للظهور بإعتباره متدخلاً لتخفيف معاناة المواطنين..!

ثانيا إعادة توزيع المسؤولية السياسية .. فعندما تُنسب السياسة الأولى إلى الحكومة .. ثم تتدخل القيادة الأعلى لتصحيحها .. قد يتجه غضب المواطنين نحو رئيس الوزراء والوزراء الاقتصاديين .. بينما تُقدَّم القيادة السياسية بإعتبارها الطرف الذي استجاب لمعالجة الأزمة.. و لكن لابد هنا من التمييز بين الأثر السياسي المحتمل والنية الفعلية .. فلم تتوفر في كل ما سبق أدلة قاطعة على أن البرهان تعمد إلغاء القرار بهدف إضعاف كامل إدريس أو تهيئة الرأي العام لإقالته . ورغم ذلك يظل السؤال قهل يمكن أن يكون القرار مقدمة لإقالة كامل إدريس ؟

مصير كامل ادريس :-

الإجابة في الواقع تحمل جملة فرضيات تجعلنا نرجح أن يظل الموقف مفتوحا على كل الإحتمالات .. منها أن يذهب كامل ادريس .. نتيجة إستمرار الضغوط .. ومن ثم الحكومة مجتمعة .. أو أن يذهب وزراء القطاع الإقتصادي .. والمعضلة هنا أن القطاع الإقتصادي تسيطر عليه ( المشتركة ) وما أدراك ما المشتركة حين يكون الحديث عن السيطرة أو المواجهة .. فهي معركة يجتهد البرهان في تأجيلها .. أو أن يسعى البرهان لتمديد السيطرة العسكرية على الحكومة المدنية الصورية المتردية خصما على وزنها السياسي .. ونفوذ رئيسها بالضرورة .. كرئيس للحكومة .. !