وكالات:السودانية نيوز
أكد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، أن الوقت قد حان للانتقال من الحكم العسكري إلى الحكم المدني في السودان، مشيراً إلى أن المنظمة الدولية تعمل حالياً على تعزيز دور المجتمع المدني وتأهيله للاضطلاع بمسؤوليات أكبر خلال المرحلة المقبلة.
وفي إحاطة إعلامية بالعاصمة الفنلندية هلسنكي، أوضح هافيستو أن هناك مؤشرات متزايدة على وجود توافق بين أطراف فاعلة حول ضرورة تأسيس نظام حكم مدني في السودان، معتبراً أن استمرار الحكم العسكري لا يمثل حلاً مستداماً للأزمة التي تعصف بالبلاد منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وقال إن إحدى القضايا التي باتت تحظى بإجماع نسبي بين الأطراف المختلفة تتمثل في ضرورة الانتقال التدريجي نحو سلطة مدنية، مضيفاً أن الأمم المتحدة تكثف جهودها لدعم مكونات المجتمع المدني والأحزاب السياسية باعتبارها عناصر أساسية في أي عملية انتقالية مستقبلية.
وأشار المبعوث الأممي إلى أن الأمم المتحدة تواصل جهود الوساطة بالتوازي مع العمل على بناء قدرات القوى المدنية والسياسية، مشيراً إلى اجتماعات دولية عُقدت مؤخراً، من بينها اجتماعات في برلين، إلى جانب لقاءات أخرى مرتقبة في إطار البحث عن حلول سياسية للأزمة السودانية.
وتطرق هافيستو إلى التحديات التي تعيق جهود إنهاء الحرب، مؤكداً أن القضايا المتعلقة بوقف إطلاق النار، وآليات مراقبته، وترتيبات ما بعد الهدنة، لا تزال تمثل عقبات رئيسية أمام التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.
كما كشف عن مناقشات تتعلق بإمكانية توسيع نطاق الحوار الرباعي الخاص بالسودان، بما يسمح بإشراك أطراف دولية وإقليمية إضافية لدعم جهود السلام وإنهاء الحرب.
وفي إحاطة إعلامية في هلسنكي، أوضح بيكا هافيستو أن هناك إجماعًا متزايدًا بين الأطراف الفاعلة الرئيسية لصالح الحكم المدني. ويمثل هذا تحولًا عن السماح لرئيس أركان القوات المسلحة السودانية، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بفرض نفسه حاكمًا فعليًا للسودان والسيطرة على موارد الدولة. وقال: “إحدى القضايا التي يبدو أن مختلف الأطراف متفقة عليها تمامًا هي ضرورة وجود نظام مدني في السودان”. يجب أن تنتهي فترة الحكم العسكري، وأن يكون هناك انتقال تدريجي من الحكم العسكري إلى الحكم المدني. تُعتبر الحرب التي أودت بحياة الآلاف وشرّدت الملايين صراعًا على الهيمنة على هذا البلد الفقير، الغني بالموارد، بين رئيس أركان الجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع، الفريق أول محمد دقلو، على الرغم من ادعاء كليهما القتال من أجل تحقيق الاستقرار والوحدة في السودان. فشلت المساعي المتكررة من القوى الإقليمية والدولية لإنهاء الصراع، حيث يُصرّ الفريق أول البرهان على مواصلة القتال حتى هزيمة قوات الدعم السريع أو استسلامها. من جهة أخرى، أبدى الفريق أول دقلو استعدادًا للتفاوض، على الرغم من أن دافعه يُشتبه على نطاق واسع في رغبته في منح قواته شبه العسكرية شرعية دولية. ارتكب كلا الجانبين فظائع، ويُتهمان بارتكاب جرائم خطيرة. صرّح السيد هافيستو بأن الأمم المتحدة تعمل على تعزيز الجماعات المدنية والسياسية، إلى جانب جهود الوساطة بين الأطراف المتحاربة. لهذا السبب، نحتاج إلى عنصر مدني أقوى، وهذا ما نسعى إليه. وأضاف: “نسعى إلى بناء مستقبل أفضل من خلال هذه الاجتماعات مع المجتمع المدني والأحزاب السياسية في السودان”، مسلطًا الضوء على اجتماع برلين الذي عُقد الشهر الماضي وآخر سيُعقد الشهر المقبل. وقال الدبلوماسي، في معرض حديثه عن محادثاته الأخيرة مع قادة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع: “لقد تحدثتُ بشكل مباشر عن هدفنا المتمثل في الانتقال نحو حكومة مدنية”. وأقرّ، مع ذلك، بوجود عقبات كبيرة لا تزال قائمة، لا سيما فيما يتعلق بضمانات وقف إطلاق النار وسيناريو “اليوم التالي” لأي هدنة. “السؤال هو: ماذا سيحدث بعد الهدنة الإنسانية؟ ما نوع وقف إطلاق النار؟ وما نوع المراقبة؟” ومع ذلك، أكد السيد هافيستو أن التوصل إلى حلول وسط بين الفاعلين السياسيين المتفرقين في السودان أمرٌ ضروري لخروج البلاد من الحرب. “يجب أن نتعلم كيف نحكم البلاد معًا. يجب أن نتعلم فنّ التوصل إلى حلول وسط. أحيانًا يكون التوصل إلى حلول وسط أمرًا بالغ الأهمية لتحقيق الهدف الأسمى”.

