وكالات:السودانية نيوز
تواجه سلطة بورتسودان ضغوطاً دبلوماسية متزايدة على الساحة الدولية، بعد تعثر زيارة كانت مقررة لنائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار، إلى العاصمة الألمانية برلين، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً جديداً على اتساع العزلة السياسية التي تواجهها السلطة في ظل استمرار الحرب وتعثر جهود التسوية السياسية في السودان.
وجاء إلغاء الزيارة بعد أقل من أسبوعين من الجدل الذي أثارته زيارة رئيس الوزراء كامل إدريس إلى المملكة المتحدة، عقب تأكيد الحكومة البريطانية أن الزيارة لم تكن بدعوة رسمية منها، وهو ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة العلاقات الدبلوماسية بين سلطة بورتسودان وعدد من العواصم الغربية.
وكانت وسائل إعلام مقربة من الجيش السوداني قد أعلنت في وقت سابق أن مالك عقار سيجري زيارة رسمية إلى ألمانيا خلال يونيو الجاري لبحث تطورات الأزمة السودانية ومستقبل العملية السياسية مع مسؤولين ألمان ودوليين. إلا أن الزيارة أُلغيت بصورة مفاجئة، وسط روايات متباينة حول الأسباب.
وبحسب تقارير صحفية ومصادر سياسية، رفضت السلطات الألمانية منح تأشيرات دخول للوفد المرافق لعقار، فيما أشارت تقارير أخرى إلى أن الرفض شمل الوفد بأكمله، الأمر الذي أدى إلى إلغاء الزيارة. وفي المقابل، روجت أوساط مقربة من الجيش رواية تفيد بأن عقار نفسه قرر عدم السفر بعد رفض منح غالبية أعضاء الوفد التأشيرات اللازمة.
وتكتسب برلين أهمية خاصة في الملف السوداني، إذ لعبت دوراً محورياً في استضافة المؤتمر الدولي بشأن السودان في أبريل الماضي، والذي أقر “مبادئ برلين” الداعية إلى وقف الحرب، وإقرار هدنة إنسانية عاجلة، وإطلاق عملية سياسية يقودها المدنيون، مع التأكيد على وحدة السودان وسيادته ورفض أي حلول عسكرية للأزمة.
وعقب إلغاء الزيارة، أدلى مالك عقار بتصريحات اعتبرها مراقبون رداً غير مباشر على الموقف الألماني، إذ شدد على أن الحوار السوداني يجب أن يتم داخل السودان وبقيادة السودانيين أنفسهم، معتبراً أن مناقشة قضايا البلاد في الخارج لا تسهم في الوصول إلى حلول حقيقية ومستدامة للأزمة.
ويرى مراقبون أن تعثر الزيارة يعكس استمرار الفجوة بين رؤية عدد من الشركاء الدوليين، الذين يدفعون نحو تسوية سياسية شاملة بقيادة مدنية، وبين مواقف سلطة بورتسودان، في وقت تتواصل فيه الحرب وتزداد الأزمة الإنسانية تعقيداً.

