الرئيسيةاخبار سياسيةظهور حميدتي بين مقاتليه وفراغ بارا العسكري: هل تقترب كردفان من جولة...

ظهور حميدتي بين مقاتليه وفراغ بارا العسكري: هل تقترب كردفان من جولة حاسمة تعيد رسم خريطة الحرب؟

تقرير: جعفر السبكي

أعاد الظهور الأخير للفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قائد قوات الدعم السريع ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوحدة والسلام، تسليط الضوء على التحولات الجارية في مسار الحرب السودانية، خاصة في إقليم كردفان الذي يشهد تصعيداً عسكرياً متسارعاً منذ أسابيع؛ اثر قيام جيش الحركة الاسلامية ومليشياته، التي عدد أكثر من 10 ياسر العطا رئيس اركان جيش الحركة الاسلاميه بنفسه في لقاء مع جنوده المؤدلجين؛ بهجوم غادر ومباغت، على قوات الدعم السريع على بعض المناطق في محور كردفان، وسريعاً ما كان رد قائد الدعم السريع، بإطلاق عملية “فك الرسن” وتفعيل الإستراتيجية الهجومية التي تتفوق بها قواتها، وإطلاق يدها، بعد أن كان باسطاً يده للسلام حفاظاً على دماء السودانيين، والتي فسرها جيش الحركة الاسلامية بالضعف.

ظهر حميدتي في مقطع فيديو متداول؛ محاطاً بعشرات المقاتلين الاشداء، من قوات الدعم السريع، موجِّهِا رسائل مباشرة إلى قواته، وإلى خصومه السياسيين والعسكريين.

اللافت في المشهد لم يكن مضمون الخطاب فحسب، بل السياق الذي اختاره بعناية؛ إذ تعمد الظهور وسط المقاتلين في الميدان، بعيداً عن المنابر السياسية، أو المكاتب الرسمية، في إشارةٍ تهدف إلى ترسيخ صورة القائد القريب من قواته، والمشارك في إدارة المعركة ميدانياً.

وخلال مخاطبته، حرص حميدتي على توجيه التحية لجميع أفراد القوات، مشيداً بوحدات الدعم المختلفة، ومتعهّداً بمنح الترقيات الميدانية، لجنوده المقاتلين الذين يشاركون في العمليات، مع التأكيد على ضرورة معاملتهم بالاحترام ذاته الذى يحظى به الضباط.

ويرى مراقبون أن هذه الرسائل، تستهدف رفع الروح المعنوية لجنده، وتعزيز عروة التماسك الداخلي، في وقتٍ تخوض فيه القوات معارك مفتوحة على عدة جبهات.

وتزامن هذا الحضور أيضاً، مع تطورات ميدانية لافتة في مدينة بارا بولاية شمال كردفان، حيث أفادت تقارير ومتابعات ميدانية بحدوث إخلاء كامل للمواقع والارتكازات المسلحة داخل المدينة.

وبحسب المصادر، انسحبت قوات جيش الحركة الاسلامية، والمليشيات الرديفة، ومليشيات القوات المشتركة الحليفة لها من مواقعها داخل بارا، بينما لم تُسجل أي مظاهر لوجود قتالي لقوات الدعم السريع داخل حدود المدينة خلال الفترة نفسها.

هذا المشهد خلق فراغاً عسكرياً غير معتاد في مدينة تُعد من أكثر مناطق التماس تقلباً خلال الأشهر الماضية، إذ بدت الشوارع والمواقع العسكرية خالية من الآليات والارتكازات القتالية، في وقت التزم فيه السكان حالة من الحذر والترقب.

ورغم الهدوء الظاهر، فإن القراءة العسكرية للمشهد، تُشير إلى أن ما يجري قد لا يمثل نهاية المواجهة، بل مرحلة مؤقتة لإعادة التموضع وترتيب الحسابات الاستراتيجية.

فمدينة “بارا” الاستراتيجية تحتل موقعاً حيوياُ يربط بين شمال كردفان وغربها، وتُعد بوابة مهمة نحو مدينة الأبيض، ما يمنح السيطرة عليها بعداً عملياتياً يتجاوز حدود المدينة نفسها.

وتشير تقديرات عسكرية إلى أن الطرفين، قد يكونان بصدد إعادة توزيع القوات وتجهيز خطوط دفاع وهجوم جديدة استعدادا لجولة أكثر سخونة، مُرتقبة قد تشمل محاور أم سيالة، وجبرة الشيخ وقرفة، وهي مناطق شهدت خلال الأيام الأخيرة اشتباكات عنيفة وتحركات متبادلة لقوات طرفي القتال.

ويأتي ذلك في ظل إعلان قوات «تأسيس» إطلاق عملية «الرسن» في كردفان، وما رافقها من تصريحات تصعيدية من قادة الطرفين، الأمر الذي يعزز الانطباع بأن الإقليم يتجه نحو مرحلة أكثر حساسية وخطورة.

ويرى محللون أن ظهور حميدتي وسط المقاتلين يحمل رسالة مزدوجة: للداخل العسكري بأن القيادة ما زالت متماسكة وقريبة من الميدان، وللخارج السياسي والدولي بأن معركة الخرطوم لم تُطوَ بعد، وأن الزخم العسكري لا يزال حاضراً في حسابات قواته.

وفي المُحصلة النهائية، فإن تزامن الظهور الميداني لحميدتي مع الفراغ العسكري في بارا يعكس تحوّلًا مهماً في ديناميكيات الحرب له ما بعده .

فبينما تبدو المدينة هادئة اليوم، فإن المؤشرات الميدانية والسياسية، توحي بأن هذا الهدوء الذي يسبق العاصفة، قد يكون مقدمة لتحركات إنفتاح أوسع قد يعيد رسم خريطة السيطرة في شمال كردفان، وربما يؤثر في مسار ومسالك الحرب السودانية المعقدة بأكملها خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات