في زمن الحرب، حين تتعقد الملفات وتتشابك المصالح، تبرز قيمة الإدارة الأهلية كصمام أمان للمجتمع. والمكاتب التنفيذية للإدارة الأهلية في دارفور أثبتت اليوم أنها قادرة على صناعة الفارق، حين تتوفر الإرادة والقيادة الرشيدة.
لقد نجحت المكاتب التنفيذية في تحويل ملف النزاع بين قبيلتي السلامات والبني هلبة من ساحة اقتتال إلى منصة توقيع للسلام. نجاح لم يكن ليتحقق لولا الدور المحوري الذي لعبته لجنة السلم والمصالحات، بقيادة سعادة العميد موسى حامد امبيلو، الرجل الذي قاد دبلوماسية المصالحات بحكمة وصبر حتى وصلت إلى غايتها.
دبلوماسية هادئة تُنهي صخب البنادق
العميد موسى حامد امبيلو لم يحمل السلاح ليُنهي النزاع، بل حمل كلمة الحق وميزان العدل. طاف بين الفرقان والقرى، وجلس مع النظار والأمراء والعمد، واستمع لصوت المظلوم قبل القوي. أدار ملف المصالحة بدبلوماسية هادئة، بعيدة عن ضجيج الإعلام، قريبة من نبض الناس الحقيقي.
تحرك بتكليف مباشر من القائد محمد حمدان دقلو، قائد ثورة الخلاص الوطني، فكان على قدر المسؤولية. لم ينتظر الحلول تأتيه، بل ذهب إليها في محلية كبم وفي عمق البوادي. جمع الأطراف، وقرّب وجهات النظر، وفكك عقدة الثأر التي تراكمت لسنوات، حتى وصل الجميع إلى قناعة واحدة: لا غالب ولا مغلوب، والوطن يسع الجميع.
*المكاتب التنفيذية.. شراكة النجاح
النجاح الذي تحقق في نيالا بتوقيع وثيقة الصلح النهائي هو نجاح للإدارة الأهلية بمكاتبها التنفيذية في ولايات جنوب وشرق ووسط دارفور وغرب كردفان. هذه المكاتب التي عملت كخلية نحل واحدة، نسقت الجهود، ووحدت الخطاب، وهيأت الأرضية الصلبة التي وقف عليها المتخاصمون ليتصافحوا.
رؤساء الإدارات المدنية كانوا شركاء في كل خطوة. الناظر محمود موسى مادبو رئيس المكتب التنفيذي بشرق دارفور، والضابط الإداري يوسف إدريس يوسف، وكل العمد والمسؤوليين.

