الرئيسيةمقالاتمواقف ومشاهد. دقلو يطلق "الرسن" ويعلن معركة الحسم.

مواقف ومشاهد. دقلو يطلق “الرسن” ويعلن معركة الحسم.

بقلم : عبدالله اسحق محمد نيل

في خطاب ناري بلهجة دارفورية لأول مرة، أعلن السيد رئيس المجلس الرئاسي والقائد العام لقوات حكومة السلام الانتقالية الفريق أول محمد حمدان دقلو إطلاق “الرسن” لقوات حكومة السلام الانتقالية حكومة التأسيس، ومنحها الضوء الأخضر الكامل للتحرك والدفاع عن النفس وصد أي عدوان. جاء ذلك عقب هجوم واسع شنته مليشيات جيش الإخوان المسلمين ولواء البراء بن مالك وحركات الارتزاق وميليشيات درع السودان على عدة محاور في محاولة لكسر الحصار وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.

دقلو الذي خاطب جنوده مباشرة قال “أطلقت ليكم الرسن.. قوموا بواجبكم. العالم بيتكلم معانا كلام معسول لكن قضيتنا قضية وجود، قضية حياة أو موت. نكون أو لا نكون، والأفضل نكون أحرار”. وأضاف أن المرحلة الحالية لا تحتمل التراجع ولا المساومة، وأن على القوات أن تثبت للعالم أن إرادة الشعب أقوى من كل المؤامرات.

ميدانياً، أكدت قوات حكومة السلام الانتقالية أنها استعادت زمام المبادرة في إقليم شمال كردفان وتخوض الآن معارك استعادة السيطرة على مناطق بارا وأم قرفة وأم سيالة وجبرة الشيخ. مصادر عسكرية أوضحت أن التقدم الذي تم خلال الأيام الماضية قطع شرايين الإمداد عن المليشيات المهاجمة، وأمن طريق الصادرات الحيوي الرابط بين كردفان ودارفور، ووضع القوات في موقع هجومي يمكنها من توسيع نطاق العمليات.

وبحسب المصادر فإن قوات حكومة التأسيس باتت تمسك الآن بقاليد الأمور في المحور الغربي للإقليم، وتعمل على تضييق الخناق على القوات المحاصرة داخل مدينة الأبيض بهدف تجفيف منابع الإمداد وإجبارها على الاستسلام. ويجري حالياً تمشيط القرى والمناطق المتاخمة لتأمين عودة النازحين وفتح الطرق القومية أمام حركة المواطنين والبضائع.

وأشاد دقلو بالروح المعنوية العالية التي يقاتل بها جنوده، مؤكداً أنهم يلقنون المعتدين درساً لن ينسوه أبداً. وقال إن قواته عازمة على المضي قدماً حتى تحرير كامل تراب السودان من الطغمة الغاشمة التي تحاول اختطاف الدولة وجرها إلى مربع الحرب الأهلية. وتعهد مجلس الأمن والدفاع لحكومة السلام الانتقالية بتوفير كل المعينات العسكرية واللوجستية اللازمة لاستكمال المهام، مشدداً على أن حماية المدنيين وبسط الأمن يأتيان في مقدمة الأولويات.

على الصعيد الدولي، تدخلت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بشكل مباشر للضغط من أجل رفع الحصار المفروض على مدينة الأبيض وإدخال المساعدات الإنسانية. إلا أن مراقبين يرون أن هذا التحرك جاء متأخراً وبعد أن نجحت قوات حكومة السلام في فرض معادلة جديدة على الأرض. ويؤكد المراقبون أن السيطرة على بارا وجبرة الشيخ منحت قوات التأسيس أفضلية استراتيجية في التحكم بخطوط الإمداد بين الوسط ودارفور، ما يجعل خيارات الطرف الآخر محدودة للغاية.

الوضع الآن في شمال كردفان يشهد هدوءاً حذراً بعد أيام من القتال الضاري، وسط استعدادات لاستكمال عمليات التحرير. الرسالة التي حملها خطاب دقلو كانت واضحة لا رجعة عن خيار المواجهة، ولا تهاون مع من يحاول إعادة إنتاج نظام سقط بثورة الشعب. المعركة بحسب الخطاب لم تعد معركة مواقع بل معركة مصير، والرسن أُطلق ولن يعود إلى مكانه إلا بعد أن تنتصر إرادة الأحرار.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات