الرئيسيةاخبار سياسيةمواقف ومشاهد.نيالا.. عاصمة السلام وحاضرة جنوب دارفور تستعيد نبضها.

مواقف ومشاهد.نيالا.. عاصمة السلام وحاضرة جنوب دارفور تستعيد نبضها.

بقلم :عبدالله اسحق محمد نيل.

تشهد مدينة نيالا هذه الأيام حراكاً غير مسبوق، فهي ليست فقط حاضرة ولاية جنوب دارفور، بل العاصمة الإدارية لحكومة السلام الانتقالية. هذا الوضع الجديد جعل منها قبلة للقيادات السياسية والمدنية، ونقطة ارتكاز لإدارة شؤون الإقليم في مرحلة ما بعد الحرب.

على صعيد الأمن، انعكس الاستقرار النسبي مباشرة على حياة المواطنين. الحملات الأمنية المشتركة والانتشار في الأسواق والأحياء أسهمت في خفض معدلات الجريمة، حتى بات من الطبيعي أن يمر يوم كامل دون تسجيل بلاغات. هذا الهدوء أعاد الحياة إلى السوق الكبير والأسواق الشعبية، حيث عادت حركة البيع والشراء، وفتحت المحلات أبوابها، وامتلأت الشوارع بالتجار والمتسوقين. ومع بداية فصل الخريف بدأت تتوافد المنتجات الزراعية، وارتفعت وتيرة التحضير للموسم الزراعي، فيما تعمل الفرق الخدمية على تهيئة المصارف والطرق استقبالاً للأمطار.

اللافت هذا العام هو حجم الزيارات الكبيرة التي تشهدها المدينة. وفود من رموز الإدارات الأهلية والعمد والمشايخ وأعيان المجتمع توافدت إلى نيالا من مختلف مناطق سيطرة حكومة السلام الانتقالية. هذه الزيارات حملت رسائل دعم وتأييد، وناقشت قضايا السلم الأهلي والمصالحات المجتمعية وسبل عودة النازحين. كما شهدت المدينة حضوراً مكثفاً لممثلي الإدارات المدنية من الولايات والمناطق المختلفة، في اجتماعات هدفت لترتيب العمل الإداري والخدمي وتوحيد الخطاب حول مشروع السلام.

هذا الحراك السياسي والمجتمعي لم يأت من فراغ. فقد أصبحت نيالا مركزاً لصناعة القرار، ومكاناً لالتقاء مكونات المجتمع السوداني المتنوعة. اللقاءات التي جمعت قيادات حكومة السلام الانتقالية مع الإدارات الأهلية والمدنية أكدت أن بناء الدولة يبدأ من القاعدة، ومن الاعتراف بدور العرف والعادات في ترسيخ الاستقرار.

إلى جانب ذلك، برز نشاط ثقافي واجتماعي ملحوظ. نظمت أمانات المرأة والشباب ومنظمات المجتمع المدني مبادرات وإفطارات وملتقيات لدعم المتضررين وتعزيز التماسك. المرأة كانت حاضرة بقوة في العمل الطوعي والإسناد الإنساني، والشباب قادوا حملات نظافة وتوعية، في مشهد يعكس رغبة حقيقية في تجاوز آثار الحرب.

نيالا اليوم ليست مدينة آمنة فقط، بل مدينة تتحرك. تتحرك أسواقها، وتتحرك قياداتها، ويتحرك مجتمعها. بين قطرات الخريف الأولى، وزيارات الأعيان، وحركة السوق، واجتماعات الإدارات المدنية، تُكتب قصة جديدة عنوانها أن السلام ممكن، وأن العاصمة الإدارية لحكومة السلام الانتقالية قادرة أن تكون نموذجاً للتعايش وإدارة التنوع في جنوب دارفور والسودان كله.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات