منذ اندلاع الحرب في السودان وانتقال وزارة العدل إلى بورتسودان، تم إقصاء عشرات الموظفين الذين لا يوالون تنظيم الحركة الإسلامية بشكل مباشر، رغم أن تعيين بعضهم في الأصل تم عبر لجان الاختيار والتزكية التي كانت هي الأخرى تمر عبر بوابة التنظيم.
لكن ما حدث بعد انتقال الوزارة إلى بورتسودان أن حكومة الأمر الواقع اعتمدت بصورة واضحة، لا لبس فيها، على استدعاء الموظفين الموالين للتنظيم الإسلاموي، وكان كثير منهم يرتدون الزي العسكري، وهو زي متاح لأعضاء الحركة الإسلامية أو ما يُسمى بـ”المجاهدين”، الذين لا يعدّون في الواقع سوى مليشيات.
وقد تم استدعاء هؤلاء المنتمين للتنظيم، في حين تُرك بقية الموظفين المساكين دون أي اعتبار.
وأخبرني العديد منهم، وبنص واضح، أن بعضهم حاول التواصل مع الوزارة، إلا أن الجهة التي أعادت تمكين التنظيم أبلغتهم بأنهم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما العمل دون مرتبات، أو تقديم الاستقالة.
وهذا الإجراء اقتصر على هؤلاء الموظفين المساكين، بينما يتمتع أفراد التنظيم بكامل حقوقهم وامتيازاتهم.
إن ما يجري اليوم لا يمثل مجرد خلاف إداري أو خلل في إدارة مؤسسة حكومية، بل يعيد إلى ذاكرة السودانيين واحدة من أكثر المراحل قتامة في تاريخ الدولة، حين أصبحت الوظيفة العامة وسيلة للولاء السياسي لا للكفاءة، وتحولت مؤسسات الدولة إلى أدوات للتمكين والإقصاء، وغابت العدالة التي يفترض أن تكون أساس الحكم. لقد اعتقد السودانيون أن تلك المرحلة قد طُويت إلى غير رجعة، غير أن الوقائع التي يرويها الموظفون تعكس، بحسب روايتهم، عودة الممارسات نفسها بأشكال جديدة، وكأن دروس الماضي لم تجد من يعتبر بها.
إن الدولة التي تُدار بعقلية الولاء لا يمكن أن تحقق العدالة، والمؤسسات التي تُفرغ من مهنيتها لصالح الانتماءات السياسية تفقد رسالتها قبل أن تفقد ثقة المواطنين فيها. وسيظل التمكين، مهما تغيرت شعاراته أو وجوه القائمين عليه، أحد أخطر الأسباب التي دفعت السودان إلى الانقسام والانهيار، لأنه يقتل مبدأ تكافؤ الفرص ويزرع الإحساس بالظلم داخل أجهزة الدولة نفسها. وما لم تُبنَ مؤسسات السودان على سيادة القانون والمواطنة المتساوية، بعيدًا عن أي انتماء سياسي أو تنظيمي، فإن البلاد ستبقى تدور في الحلقة ذاتها التي دفعت ثمنها أجيال كاملة،
للاسف عاد التنظيم الارهابي المجرم وهو لم يشبع يوما واحدا من النهب والسلب والقتل
عاد بذات الوجوه القبيحة
وجه الكوز الذي يعجبه الخراب
لك الله ياسودان .