وكالات:السودانية نيوز
أكد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، أن الهدف النهائي الذي يجمع الأمم المتحدة والشركاء الإقليميين والدوليين هو الانتقال إلى نظام حكم مدني في السودان وإنهاء حقبة الأنظمة العسكرية، مشدداً على أن مستقبل البلاد يجب أن يحدده السودانيون أنفسهم من خلال عملية سياسية شاملة.
وقال هافيستو، في مقابلة مع صحيفة اليوم السابع المصرية، إن أي هدنة إنسانية يجب ألا تكون غاية في حد ذاتها، وإنما تمثل خطوة نحو وقف دائم لإطلاق النار يخضع لآلية مراقبة مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، تمهيداً لإطلاق عملية سياسية تؤسس لحكم مدني مستدام.
وأوضح أن مسار الوساطة الدولية يعتمد على محورين رئيسيين، أولهما “الرباعية” التي تضم مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة، واصفاً إياها بأنها “القلب الصلب” لعملية السلام، نظراً لقدرتها على ممارسة ضغط فعلي على الأطراف السودانية لدفعها نحو الترتيبات الأمنية ورسم مستقبل السودان من خلال التعاون المشترك.
وأضاف أن المحور الثاني يتمثل في “الخماسية” التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيقاد وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، والتي تركز بصورة أساسية على دعم المكون المدني، وتشجيع حوار سوداني–سوداني شامل تقوده القوى المدنية والسياسية السودانية.
وكشف هافيستو عن تفاصيل زيارته الأخيرة إلى القاهرة، حيث أجرى مباحثات مع وزير الخارجية المصري وعدد من المسؤولين حول تطورات الأزمة السودانية، مؤكداً استمرار التنسيق بين مصر والأمم المتحدة بشأن جهود إنهاء الحرب، مشيراً إلى أن الجميع يشعر بالإحباط بسبب بطء العملية السياسية وصعوبة التوصل إلى توافق، لكنه اعتبر أن حجم التعاون القائم بين الحكومات والمنظمات الدولية من أجل السلام في السودان يعد جهداً استثنائياً.
وأشار إلى أنه يجري اتصالات شبه يومية مع المستشار الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مسعد بولس، لبحث تطورات الأزمة، مؤكداً أن الولايات المتحدة لا تزال من أكبر الداعمين للمساعدات الإنسانية للسودان، في وقت تشهد فيه أزمات إنسانية أخرى تراجعاً في التمويل.
وفيما يتعلق بالوضع الإنساني، قال هافيستو إن وجود حكومتين متوازيتين في السودان يمثل أحد أكبر التحديات أمام إيصال المساعدات الإنسانية ، ويفرض على المنظمات الإنسانية التعامل مع سلطتين وإجراءات متنافسة تؤدي إلى تعطيل وتأخير وصول الإغاثة إلى مناطق واسعة من البلاد.
وأضاف أن تعقيدات الأزمة لا تقتصر على طرفي النزاع، وإنما تمتد إلى التحالفات والقوى الداعمة لكل منهما، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة تحافظ على التواصل مع مختلف الفاعلين لفهم المشهد السياسي بصورة أشمل.
في السياق أشار هافيستو أن أعضاء الخماسية يعملون حالياً على البناء على نتائج اجتماع برلين الذي جمع القوى السياسية المدنية، من خلال تنظيم جولة حوار جديدة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، تجمع الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني لوضع آليات للحوار المشترك، كما لفت إلى انعقاد النسخة السادسة من اجتماع المجموعة الاستشارية لجهود الوساطة الدولية خلال يوليو 2026، بهدف تنسيق وتعزيز جهود الوسطاء الدوليين.
مشيراً إلى أن الحكومة السودانية تطرح تساؤلات بشأن ترتيبات “اليوم التالي” بعد أي هدنة، وأن مكتب الوساطة يعمل على وضع تصور واضح لهذه المرحلة، مؤكداً في الوقت ذاته أن الأمم المتحدة جعلت السودان أولوية على جدول أعمالها وتواصل تسخير مواردها لدعم جهود السلام.
وشدد المبعوث الأممي على أنه ناقش بصورة مباشرة مع كل من البرهان وحميدتي ضرورة الانتقال إلى حكم مدني، مؤكداً أن هذا الهدف يحظى بإجماع متزايد بين الشركاء الدوليين، وأن الأمم المتحدة تعمل وفق القانون الدولي من أجل إرساء حكومة ديمقراطية بقيادة مدنية في السودان.
وحذر من استمرار هجمات الطائرات المسيّرة التي تستهدف المدنيين في الخرطوم ونيالا، موضحاً أنه يتواصل شخصياً مع قادة الأطراف المتحاربة عقب كل هجوم للتأكيد أن هذه العمليات تقوض المسار السياسي، لافتاً إلى أن السلطات الحكومية بدأت نقل مؤسساتها مجدداً إلى الخرطوم، كما باشرت وكالات الأمم المتحدة الإنسانية والتنموية وبعض السفارات خطوات للعودة، محذراً من أن أي استهداف جديد للعاصمة أو لمطار الخرطوم سيشكل تهديدا كبيرا لجهود السلام.
و أكد هافيستو أن حماية النساء ومحاسبة المسؤولين عن جرائم العنف الجنسي والانتهاكات الممنهجة تمثل أولوية رئيسية للأمم المتحدة في السودان، مشيراً إلى أن النساء اللاتي التقى بهن في السودان والقاهرة ونيروبي طالبن بألا يُنظر إليهن كضحايا للحرب فحسب، بل كشريكات أساسيات في مفاوضات السلام وصنع مستقبل السودان

