الرئيسيةاخبار سياسيةإبراهيم الميرغني: الحرب لن تحل أزمة السودان والحركة الإسلامية عقبة أمام السلام

إبراهيم الميرغني: الحرب لن تحل أزمة السودان والحركة الإسلامية عقبة أمام السلام

وكالات:السودانية نيوز

أكد إبراهيم الميرغني، نائب رئيس الحزب الاتحادي الأصل، والقيادي البارز بتحالف السودان التأسيسي، ووزير شؤون مجلس الوزراء بحكومة السلام الانتقالية، أن الحرب الدائرة في السودان لن تقود إلى حل الأزمة الوطنية مهما امتد عمرها، مشدداً على أن جوهر الأزمة سياسي وتاريخي، وأن معالجتها تتطلب مشروعاً وطنياً جديداً يعالج جذور التهميش ويعيد تأسيس الدولة على أسس العدالة والمواطنة والمشاركة المتساوية.

وقال الميرغني، في مقابلة مع قناة “سكاي نيوز عربية”، إن الحروب في السودان لم تبدأ في الخامس عشر من أبريل 2023، وإنما تعود إلى أغسطس 1955 قبل الاستقلال، ما يؤكد أن الأزمة السودانية أعمق من أن تُختزل في مواجهة عسكرية أو صراع على السلطة.

حرب 15 أبريل عقدت الأزمة ولم تعالجها
وأوضح أن حرب الخامس عشر من أبريل أشعلتها الحركة الإسلامية في محاولة لقطع الطريق أمام التحول الديمقراطي الذي أطلقته ثورة ديسمبر المجيدة والعودة إلى السلطة عبر بوابة الحرب، مؤكداً أن نتائج الحرب جاءت عكس ما روج له قادتها، إذ عمّقت الانقسام الوطني ووسعت دائرة الدمار والمعاناة الإنسانية وأعادت إنتاج الأزمة بصورة أكثر تعقيداً.
وشدد على أن السودان تجاوز عملياً مرحلة ما قبل الحرب، وأن أي محاولة لإعادة إنتاج الأوضاع القديمة أو العودة إلى الصيغ التي قادت إلى الانفجار الحالي ستكون وصفة مؤكدة لتجدد الصراع وعدم الاستقرار.

الدولة الجديدة تبدأ من حسم قضايا الهوية والحكم
وأكد الميرغني أن أي عملية سياسية جادة لا بد أن تنطلق من التوافق حول القضايا المؤسسة للدولة السودانية، وفي مقدمتها قضية الهوية الوطنية، وإقامة نظام حكم لا مركزي حقيقي يتيح للأقاليم والشعوب إدارة شؤونها بنفسها، إلى جانب تبني مبدأ العلمانية لضمان حياد الدولة تجاه جميع المواطنين والأديان والمعتقدات.

وأضاف أن الدولة السودانية منذ الاستقلال ظلت أسيرة لمعادلات التهميش السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وأن مؤسساتها لم تعكس التنوع الحقيقي للسودان، الأمر الذي أسهم في اندلاع الحروب واستمرار الأزمات الوطنية لعقود طويلة.

استبعاد الحركة الإسلامية ضرورة وطنية
وأكد الميرغني أن أي تسوية سياسية تستهدف بناء سلام مستدام لا يمكن أن تتجاهل الدور المركزي الذي لعبته الحركة الإسلامية في صناعة الأزمة السودانية وتعميقها، مشدداً على ضرورة استبعاد الحركة الإسلامية وواجهاتها كافة من أي ترتيبات سياسية مستقبلية.

وقال إن الحركة الإسلامية ليست مجرد طرف في الصراع، بل تمثل مشروعاً سياسياً ظل لعقود يقاوم فكرة الدولة الوطنية الحديثة، ويعادي قيم المواطنة المتساوية والتعددية والديمقراطية، مشيراً إلى أن خطابها السياسي لا يزال يتناقض مع متطلبات بناء دولة تسع الجميع.

وأضاف أن إعادة تدوير القوى التي قادت البلاد إلى الحرب والانقسام لن تنتج سوى أزمات جديدة، مؤكداً أن السلام الحقيقي يبدأ بإزالة الأسباب التي أشعلت الحرب وأبقت جذوتها مشتعلة.

تحالف التأسيس.. مشروع لحماية وحدة السودان
وأوضح الميرغني أن قيام تحالف السودان التأسيسي جاء استجابة لظروف موضوعية واستثنائية فرضتها الحرب وتداعياتها الكارثية على المجتمع السوداني، مشيراً إلى أن سلطة بورتسودان حرمت ملايين السودانيين من حقوق أساسية، بينها الحق في التعليم والحصول على الأوراق الثبوتية والخدمات العامة، فضلاً عن الحق في الحياة نتيجة الاستهداف المتكرر للمدنيين.

وأضاف أن هذه السياسات ساهمت في تعميق الإحساس بالغبن والتهميش، وأسهمت في تغذية خطاب الكراهية والانقسام الاجتماعي، لافتاً إلى أن تسليح القبائل وتوسيع دوائر الاستقطاب الأهلي أديا إلى تهديد السلم الاجتماعي وفتح الباب أمام مخاطر التفكك والتشظي.

وأكد أن تحالف السودان التأسيسي تأسس لمنع انزلاق البلاد نحو الانقسام والفوضى، وللدفاع عن وحدة السودان على أسس جديدة تقوم على العدالة والمواطنة المتساوية والاعتراف بالتنوع، محذراً من أن القوى التي فرطت سابقاً في وحدة البلاد لن تتردد في تكرار التجربة إذا تعارضت وحدة السودان مع مصالحها السياسية.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات