السياسي الشجاع فى اتخاذ القرار نقول له اذا سددت الطعنة فى مقتل ستفوز بالسيادة والوطنية وحماية مصالح الشعوب
ظلت العلاقات المصرية السودانية منذ ١٨١٨م تقوم على علاقة التابع والمتبوع وعلاقة السيد والاقطاعى فى علاقات الإنتاج وصكوك الغفران فى مجتمع أوروبا القديمة .
حيث ظلت مصر تمارس الاختصاص السيادي والانتداب والوصاية تجاه السودان ولا تعترف بالسودان إلا بمقولة واحدة فقط هى أن السودان جزء لايتجزأ من مصر أى أن السودان عبارة عن محافظة من محافظات جنوب مصر مايعرف بالصعيد أو الصعايدة أو أبوسمرة البواب .
هنا تحضرنا بعض الأسباب الجوهرية تاريخيا تؤكد ماذهبنا إليه من غياب الندية والاحترام المتبادل وحسن الجوار وحماية المصالح عبر وزارة الخارجية فى كل دولة ذات سيادة وشخصية اعتبارية عضو فى هيئة الأمم المتحدة
وهذه الأسباب يمكن تلخيصها فى فقرات أربعة جوهرية رغم أن جميع السودانيين على المستوى الرسمى والشعبى منذ الأزل متفقين جميعا أن مصر هى العدو التاريخى ضد السودانيين وسبب دمار الدولة والاقتصاد ولكن لابد أن يعلم الجميع أن السبب الأول يرجع الى مصادرة القرار السيادى والوطنى السودانى بواسطة جميع الحكومات المصرية المتعاقبة منذ ١٨١٨م وهذا يعنى أن رئاسة الحكومة السودانية هى مصر وأن الحكومة التنفيذية فى السودان سواء عسكرية أو مدنية هى عبارة موظفين سودانيين لصالح الحكومة المصرية إذن احتلال الاراضى السودانية من جهة دولة مصر يؤكد ذلك ويرجع السبب الثانى إلى جينات العمالة لصالح المحتل والمستعمر قديما وحالة الإستلاب الفكري والثقافى لدى الاقلية من النخب السياسية والعسكرية التى نشأة فى كنف الدولة التركية والإنجليزية التى كانت فى السودان ويعود ذلك إلى أن مجموعة من السودانيين فى ١٨١٨م كانوا ضمن حملة محمد على باشا لغزو السودان وشاركوا فيها كعملاء وجواسيس مصادر ومخابرات ونقل معلومات وبندقجية مقاتلين ومتعاونين حيث كانوا مبهورين بالفكر والثقافة الواردة من جهة الجنس التركى والبريطانى الابيض وينظرون إليهم منقذين ومخلصين وليسوا غزاة ومحتلين ومغتصبين للوطن والسيادة وقاهرين بالاستبداد والقتل للسودانيين الشرفاء الوطنيين المعارضين للغزو الأجنبي.
وأما السبب الثالث يعود إلى أن هيئة الوصول إلى السلطة والحكم واتخاذ القرار فى السودان هذه الهيئة عبارة إدارة مصرية فى جهاز المخابرات العامة تقوم بهندسة الآليات والخطط والاجراءات التمهيدية لاستلام السلطة فى السودان ومنذ قديم زمن تم تحديد وسيلتين اساسيتين هما الانقلابات العسكرية ووسيلة الإستهبال السياسي لسرقة إرادة الشعوب السودانية بواسطة أولاد الأفندية موظفى ورثة الإنجليز ومصر فى السودان
والسبب الرابع يعود إلى فكرة تكوين ونشاة الجيش السوداني الحرس المصري فى السودان حيث تم تكوين الجيش فى مرحلتين هما مرحلة غزو محمد على باشا للسودان ١٨٢١ ومرحلة غزو واحتلال بريطانيا للسودان ١٨٨٩ ومن هنا تكونت عقيدة الجيش السوداني وهى حماية النظام الحاكم وقتل المواطنين المعارضين لحكم الاتراك والانجليز وهذه العقيدة تكونت على يد التعلمجي المصري فى التدريب والضابط البريطانى فى القيادة والمسئولية وتنفيذ التعليمات وأصبح هنالك عقلية البندقجية وحراس المصالح المصرية فى السودان .
ورغم أن السودانيين نالوا استقلالهم مبكرا فى ١٩٥٦ رغم المحاولات المكشوفة والمفضوحة من المصريين وبعض السودانيين العملاء لهم بإصرارهم على إفشال المطالبة بالاستقلال والقبول بالوصاية والانتداب المصري فى السودان إلا أن الحركة الوطنية السودانية رفعت شعار السودان للسودانيين وتحقق الاستقلال .
ولهذه الأسباب اتخذت الدولة المصرية سياسة الاحتواء والوصاية وإدارة الشأن السودانى وسيطرة على القرار السيادي عسكريا وسياسيا وسيطرت على الاقتصاد والإنتاج السودانى والموارد الخام واحكمت القبضة الحديدية على الإنتاج والسلطة فى السودان.
وفى المقابل تورط السودان تاريخيا فى موضوع مؤتمر اللاءات الثلاثة فى الخرطوم ١٩٦٧ وصدر القرار باسم قرار (اللاءات الثلاثة) والتي وردت (في الفقرة الثالثة) وهى لا سلام مع إسرائيل لا اعتراف بإسرائيل لا مفاوضات مع إسرائيل والسودانيين دائما يمارسون السياسة بمبدأ حسن النية والثقة المفرطة وانفضت الدولة العربية وذهبت إلى التطبيع مع دولة إسرائيل واولها دولة مصر .
عليه اليوم بأت الأمر واضح وضوح الشمس وأن لعبة المصالح المشتركه والمتبادلة ومصلحة الشعب هى الأساس فى الندية والاعتراف بالاخر وكذلك ذهبت دول عربية واسلامية كثيرة إلى توقيع الاتفاقية الابراهيمية .
أمام حكومة تأسيس فرصة تاريخية فى إتخاذ قرار تاريخى بالذهاب فورا إلى زيارة دولة إسرائيل وفتح العلاقات ورفع التمثيل الشعبى والدبلوماسي وحماية مصالح الشعوب .
هذا القرار هو الذى يصيب الحركة الاسلامية الإرهابية فى مقتل وهو الذى يدق المسمار الاخير فى نعش العلاقات المصرية فى المستقبل وهو الذى يقفل باب الانقلابات العسكرية وجماعة الإسلام السياسي .

