Home اخبار سياسية إطلاق عملية «فك الرسن» في كردفان يشعل الجدل السياسي ويعقّد جهود الهدنة الإنسانية

إطلاق عملية «فك الرسن» في كردفان يشعل الجدل السياسي ويعقّد جهود الهدنة الإنسانية

0
إطلاق عملية «فك الرسن» في كردفان يشعل الجدل السياسي ويعقّد جهود الهدنة الإنسانية
إطلاق عملية «الرسن» في كردفان يشعل الجدل السياسي ويعقّد جهود الهدنة الإنسانية

تقرير:جعفر السبكي

أثار إعلان الفريق أول محمد حمدان دقلو «حميدتي»، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوحدة والسلام وقائد قوات الدعم السريع، إطلاق عملية عسكرية جديدة تحت اسم «الرسن» في إقليم كردفان، موجة واسعة من ردود الفعل السياسية والتحليلات العسكرية، وسط تصاعد القتال في محاور أم سيالة، وبارا، وقرفة، وجبرة الشيخ، واستمرار تعثر الجهود الرامية إلى التوصل لهدنة إنسانية تخفف معاناة المدنيين.

وجاء الإعلان خلال اجتماع لمجلس الأمن والدفاع التابع لحكومة «تأسيس»، حيث أكد المجلس دعمه الكامل للعمليات العسكرية الجارية، وتعهد بتسخير الإمكانات المتاحة لدعم ما وصفه بالمجهود الحربي.

وبحسب مقرر المجلس ووزير الداخلية الفريق د. سليمان صندل، فإن العملية تأتي ضمن ترتيبات ميدانية وأمنية تهدف إلى تنفيذ المهام العسكرية، المقررة في كردفان وتعزيز السيطرة الأمنية في المناطق التي تشهد مواجهات متصاعدة.

ورأى عدد من السياسيين والمحللين أن حديث حميدتي، رغم اختصاره، حمل رسالة تصعيدية واضحة تجاه الجيش السوداني و مليشيات القوى الإسلامية، ومليشيات أخرى متحالفة معه.

واعتبر هؤلاء أن الخطاب تضمن اتهاماً ضمنياً للمجتمع الدولي بعدم الجدية في فرض وقف إطلاق النار، وأنه منح، وفق هذا التفسير، فرصة لما وصفه حميدتي بـ«الإخوان» لمواصلة العمليات العسكرية واستخدام الطائرات المسيّرة ضد المناطق المدنية.

وفي السياق نفسه، قال المحلل السياسي صديق عبد الرحيم حارن إن المجتمع الدولي يواجه «ورطة حقيقية» في ظل محاولاته الدفع نحو هدنة إنسانية عاجلة، موضحاً أن حميدتي كان قد تعهد بعدم مهاجمة حاميات الجيش في كردفان، لكنه يرى أن التطورات الأخيرة تمثل خرقاً لهذا المسار بعد الهجمات التي شهدتها أم سيالة وبارا وجبرة الشيخ، وهي مناطق تضم كثافة سكانية كبيرة وتستضيف أعداداً من النازحين.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتبادل فيه أطراف النزاع الاتهامات بشأن استهداف المدنيين وعرقلة مساعي التهدئة.

ففي حين تتهم قوات الدعم السريع الجيش بشن هجمات على مناطق مأهولة بالسكان، تؤكد السلطات في بورتسودان أن عملياتها العسكرية تستهدف مواقع عسكرية وأن حماية المدنيين تمثل أولوية.

ويرى مراقبون أن إطلاق عملية «الرسن» يعكس انتقال المواجهة في كردفان إلى مرحلة أكثر حساسية، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع الضغوط الإقليمية والدولية المطالبة بوقف الحرب. كما أن استمرار المعارك في هذه المحاور يهدد بتوسيع دائرة النزوح وتعطيل وصول المساعدات الإنسانية، ويضع جهود الوسطاء أمام تحديات متزايدة في ظل غياب الثقة بين الطرفين.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبدو كردفان مرشحة لأن تصبح إحدى أكثر الجبهات تأثيراً في مسار الحرب السودانية خلال المرحلة المقبلة، ليس فقط بسبب أهميتها العسكرية والجغرافية، بل أيضاً لارتباطها المباشر بملف الهدنة الإنسانية ومستقبل أي تسوية سياسية محتملة تنهي الصراع المستمر منذ أبريل 2023.

ويعني تصريح قائد تأسيس والقائد العام لقوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو الشهير (بحميدتي) بعبارة “الرسن معكم أو في يدكم” أنه قد أطلق أيدي مقاتليه في الميدان دون قيود مركزية صارمة كان يتمسك بها وفاءً للمجتمع الدولي وماداً يد العون له ليلزم، قيادة الحركة الاسلامية، المسيطرة على حركة الجيش منذ العام ٨٩ بعد أن أسلمته حرفياً كما إعترف عراب الانقاذ ومفكرها الشيخ حسن الترابي في لقاء شهير في قناة الجزيرة ” شاهداً على عصره” مع المذيع المعرف أحمد منصور، كان مشترطاً فيه نشره بعد وفاته وقد كان.

“فك الرسن” رسالة تصعيد عسكري للرد على تقاعس المجتمع الدولي، في لجم “جيش الحركة الاسلامية الارهابية” ومليشياته التي عددها رئيس اركان جيشه ياسر العطا بنفسه على الهواء معدداً أكثر من 10 منها.

الشاهد ستشهد محاور كردفان، هجوماً ضارياً، لقوات الدعم السريع، التي تتميز بقدراتها الهجومية الساحقة، دون قدراتها الدفاعية، التي لجمها فيها قائدها في الفترات السابقة مفسحاً رحابة ومسلك للسلام، لكن تعنت الطرف الآخر الجيش التي تديره الحركة الاسلامية ومليشياتها، ودول إقليمية، لها مصالح في السودان، جعلت من قائد قوات الدعم السري، يطلق العنان لقواته لحسم الميدان، لفرض الطرف العاصي للجلوس في طاولة المفاوضات مرغماً.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here