وكالات:السودانية نيوز
أكد رئيس القضاء بجمهورية السودان – حكومة تأسيس – الأستاذ إدريس النور شالو، أن مشروع إصلاح السلطة القضائية ينطلق من رؤية تأسيسية شاملة تعالج جذور الأزمة السودانية، بدلاً من الاكتفاء بترميم مؤسسات الدولة التي نشأت عقب استقلال عام 1956، مشدداً على أن بناء قضاء مستقل وفعال يمثل المدخل الأساسي لاستعادة ثقة المواطنين وإقامة دولة القانون.
وقال شالو في مقابلة خاصة اجرتها معه splmn.net إن العدالة المنشودة تقوم على مبدأ سيادة القانون، بحيث يكون جميع المواطنين متساوين أمام القضاء دون تمييز، مع التزام مؤسسات الدولة نفسها بالخضوع للقانون، موضحاً أن استقلال السلطة القضائية عن السلطتين التنفيذية والتشريعية يعد الضمان الحقيقي لصدور الأحكام وفق القانون وتنفيذها دون تدخل أو ضغوط سياسية.
وأشار إلى أن الدستور الانتقالي لسنة 2025 كفل الاستقلال المالي والإداري للسلطة القضائية، مبيناً أن مجلس القضاء العالي سيتولى إدارة شؤون القضاة وإعداد ميزانية السلطة القضائية بصورة مستقلة، بما يمنع استخدام التمويل وسيلة للتأثير على عمل القضاء.
وكشف رئيس القضاء عن خطة متكاملة لتطوير الجهاز القضائي، تشمل حوسبة جميع الإجراءات القضائية وإدخال التكنولوجيا القانونية في إدارة الملفات والقضايا، وإنشاء محاكم متخصصة وأخرى على مستوى الوحدات الإدارية لتسهيل وصول المواطنين إلى العدالة وتسريع الفصل في القضايا، إلى جانب تفعيل خدمات المساعدة القانونية لغير القادرين في الجرائم الخطيرة.
وأكد شالو أن ترسيخ النزاهة والحياد داخل السلطة القضائية يمثل حجر الأساس لاستعادة ثقة المواطنين، لافتاً إلى أن تعيين القضاة سيتم وفق معايير الكفاءة والنزاهة والحياد بعيداً عن المحاصصة والتدخلات السياسية، مع اعتماد مدونات سلوك ملزمة، وإخضاع القضاة وموظفي السلطة القضائية لبرامج تدريب مستمرة في أخلاقيات القضاء وحقوق الإنسان ومكافحة الفساد.
وأضاف أن السلطة القضائية ستتبنى نظاماً صارماً للمساءلة والمحاسبة، من خلال إنشاء مجلس قضائي مختص بالنظر في الشكاوى ضد القضاة والموظفين، يمتلك صلاحيات توقيع العقوبات التي قد تصل إلى العزل، إلى جانب إلزام جميع القضاة والموظفين بالإفصاح الدوري عن ممتلكاتهم لتعزيز الشفافية ومنع تضارب المصالح، فضلاً عن تفعيل إدارة للتفتيش القضائي وفتح قنوات لتلقي شكاوى المواطنين مع توفير الحماية للمبلغين.
وفي جانب بناء القدرات، أوضح رئيس القضاء أن خطة التدريب تستهدف رفع الكفاءة المهنية للقضاة والموظفين، عبر برامج متخصصة بالتعاون مع مؤسسات وطنية ودولية، تشمل الآليات الدولية والإقليمية لحماية حقوق الإنسان، والمحاكمات العادلة، إضافة إلى التدريب في مجالات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتطوير مهارات استخدام التقنيات القانونية الحديثة.
وفيما يتعلق بالعدالة الانتقالية، أكد شالو أن السلطة القضائية ستكون أمام مسؤولية كبيرة في التعامل مع إرث طويل من الانتهاكات التي تعرض لها السودانيون، موضحاً أن دور القضاء لن يقتصر على المحاكمات الجنائية، وإنما سيمتد إلى تحقيق المحاسبة التاريخية، وتعويض الضحايا، وإصلاح المؤسسات، وضمان عدم الإفلات من العقاب.
وأضاف أن تحقيق العدالة في هذه الملفات سيتم عبر المحاكم الوطنية الخاصة والمحاكم المختلطة، مع بقاء المحكمة الجنائية الدولية خياراً لمحاسبة المتهمين بجرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، مشيراً إلى أن نجاح هذه العملية يرتبط باستقلال القضاء، وتوافر الإرادة السياسية، ودعم المجتمع الدولي، بما يضمن إنصاف الضحايا وإعادة حقوقهم.
وشدد رئيس القضاء على أن رؤية السلطة القضائية التأسيسية تقوم على بناء مؤسسة مستقلة وشفافة ترسخ سيادة القانون، وتحارب الفساد، وتضمن خضوع جميع سلطات الدولة للقانون، بما يعزز الحكم الرشيد ويحمي الحقوق والحريات العامة.
ووجه شالو رسالة طمأنة إلى المواطنين، مؤكداً أن القضاء سيظل الضامن للحقوق والحريات، وأن العدالة ستكون أساس الدولة الجديدة، ولن يكون أي شخص فوق القانون، سواء كان مواطناً عادياً أو مسؤولاً في الدولة، مع العمل على تطوير الخدمات القضائية لتصبح أكثر سرعة وشفافية وقرباً من المواطنين.

