الأمم المتحدة تحذر من أن تجارة الصمغ العربي في السودان تساهم في استمرار الحرب الأهلية.
وكالات:السودانية نيوز
حذرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من أن اقتصاد الحرب في السودان أصبح أحد العوامل الرئيسية التي تسهم في استمرار النزاع، مشيرة إلى أن الأطراف المتحاربة تعتمد بصورة متزايدة على استغلال الموارد الطبيعية والسيطرة على الأراضي وطرق التجارة والسلع الإستراتيجية لتمويل عملياتها العسكرية.
وقالت المفوضية، في تقرير صدر الأربعاء، إن استمرار القتال أدى إلى نشوء اقتصاد موازٍ قائم على استغلال الموارد الوطنية، الأمر الذي جعل النزاع أكثر قدرة على الاستمرار ذاتياً، في ظل تزايد اعتماد الأطراف المتحاربة على الإيرادات المتأتية من السلع الإستراتيجية.
وأكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أن الثروات الطبيعية التي يمتلكها السودان ينبغي أن تكون مصدر رفاه وتنمية للشعب السوداني، لا وسيلة لتمويل الحرب وتعميق الأزمة الإنسانية، داعياً الحكومات والشركات العاملة في سلاسل توريد السلع السودانية إلى الالتزام بالقانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان.
وسلط التقرير الضوء على الصمغ العربي باعتباره نموذجاً واضحاً لتأثير اقتصاد الحرب، موضحاً أن السودان كان قبل اندلاع النزاع ينتج ما بين 70 و80 في المائة من صادرات العالم من الصمغ العربي الخام، الذي يدخل في صناعات الأغذية والمشروبات والأدوية ومستحضرات التجميل.
وأشار التقرير إلى أن ملايين السودانيين يعتمدون على إنتاج وتجارة الصمغ العربي كمصدر رئيسي للدخل، إلا أن العاملين في هذا القطاع تعرضوا خلال الحرب للنهب والابتزاز والاحتجاز التعسفي والتهديدات على أيدي أطراف النزاع وحلفائهم.
وأضاف أن التقارير وثقت تعرض بورصة الصمغ العربي ومستودعاتها بمدينة النهود في ولاية غرب كردفان للنهب في مايو 2025، عندما كانت المخزونات جاهزة للتصدير، وهو ما تسبب في خسائر اقتصادية كبيرة وتعطيل حركة التجارة.
وأوضح التقرير أن الحرب أعادت رسم مسارات تجارة الصمغ العربي، إذ يتم تصدير الإنتاج القادم من المناطق الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة عبر ميناء بورتسودان، بينما يتم تهريب كميات من المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات الدعم السريع عبر دول مجاورة، الأمر الذي يزيد صعوبة التحقق من منشأ المنتج ويدفع بعض الشحنات إلى دخول الأسواق العالمية باعتبارها منتجات لدول عبور.
ودعت المفوضية الشركات العالمية إلى تعزيز إجراءات التتبع والرقابة، وإجراء تقييمات دقيقة للمخاطر المرتبطة بالعمل في مناطق النزاع، لضمان عدم مساهمة التجارة في تمويل الحرب أو التورط في انتهاكات حقوق الإنسان.