بورتسودان – نيويورك – خاص
كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة، “للسودانية نيوز “أن الاستخبارات العسكرية السودانية استدعت اليوم، دينيس براون، المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، وأبلغتها بتحذير رسمي لجميع وكالات الأمم المتحدة العاملة في السودان من عقد أي لقاءات مع وفد تحالف “صمود” والقوى المناهضة للحرب خلال جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الشهر في نيويورك.
وقالت المصادر إن الاستخبارات طلبت من براون تعميم التحذير على كافة المنظمات الأممية بعدم التعامل أو الاجتماع مع الوفد المدني، في خطوة اعتبرتها أوساط دبلوماسية محاولة لعزل القوى المدنية وحصارها دبلوماسياً.
وأضافت المصادر: “المرجح أن تستجيب بعض الوكالات لهذا الطلب تحت ضغط الحاجة للعمل الميداني والوصول الإنساني في مناطق سيطرة الجيش ببورتسودان، رغم أن مثل هذا الطلب يتعارض مع حيادية عمل الأمم المتحدة”.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع وصول وفد رفيع من القوى المناهضة للحرب وغير المصطفة بقيادة رئيس الوزراء السابق الدكتور عبد الله حمدوك، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، للمشاركة في فعاليات على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك وواشنطن.
ويضم الوفد ممثلين عن تحالف صمود وقوى إعلان المبادئ وشخصيات مدنية، ومن المقرر أن يعقد سلسلة لقاءات مع مسؤولين في الإدارة الأمريكية والكونغرس، ومع وكالات أممية ودولية، لعرض ورقة الموقف المشترك التي صدرت مؤخراً في أديس أبابا والتي ترفض دعوة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان للحوار السوداني – سوداني وتطرح رؤية بديلة لعملية سلام شاملة.
ويهدف الوفد بحسب مصادره إلى الضغط في اتجاهين: الأول، ضمان حماية المدنيين وفتح مسارات المساعدات الإنسانية دون عوائق، والثاني، الدفع نحو عملية سياسية حقيقية بوساطة دولية موحدة (الرباعية والخماسية) تقصي عناصر النظام السابق وتقود لوقف دائم لإطلاق النار وانتقال مدني.
ويرى مراقبون أن استدعاء المنسقة الأممية يعكس قلق سلطة بورتسودان من تنامي الحضور الدولي للقوى المدنية المناهضة للحرب، خاصة بعد الورقة المشتركة التي حظيت باهتمام إقليمي ودولي، وبعد تصاعد الدعوات الدولية لهدنة إنسانية وضغوط مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان.
ويعتقد أن التحذير محاولة استباقية لمنع أي اعتراف دولي ضمني بالتحالفات المدنية كممثل للقوى المدنية في أي عملية سلام قادمة، في وقت تسعى فيه بورتسودان لتسويق مبادرتها للحوار الداخلي كمسار وحيد.