ذوالنون سليمان.
انعقاد امتحانات الشهادة السودانية في مناطق سيطرة حكومة تأسيس كشف عن حقيقة كانت تخفيها الحرب، وهي أن التعليم في السودان أصبح سلاحاً سياسياً، لا حقاً إنسانياً أصيلاً يجب ألا يُحرم منه أي طالب أو طالبة بسبب موقف سياسي أو انتماء جغرافي، وألا يُستخدم كورقة سياسية لمعاقبة المجتمعات بحرمانها منه بسبب وجودها خارج مناطق سيطرة حكومة الأمل. وهذا ما شهدناه وعانى منه مئات الآلاف من الطلاب، والطالبات، وأولياء الأمور، والأسر.
كان علينا البحث عن بدائل لاستمرار العملية التربوية والتعليمية، أو الضغط على قوات الدعم السريع للقيام بواجباتها وتعويض الفراغ الإداري من أجل مستقبل أبنائنا وبناتنا، تكفيراً عن خطئنا الوطني في اندلاع الحرب واستمرارها، وإجبار الطلاب والطالبات على دفع ثمنها وتكلفتها، لا التشكيك في خطوات استعادة الحياة الأكاديمية في مناطق الحرب أو التبخيس منها.
عن نفسي، يكفيني فرح طالب أو طالبة بيوم دراسي أو امتحان يفتح نافذة نحو المستقبل والأمل بعد ثلاث سنوات من الظلم والظلام.
إن انعقاد امتحانات الشهادة السودانية بعد ثلاث سنوات في مناطق حكومة تأسيس يقع في صميم واجباتها المتعلقة بتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين والمقيمين فيها، وهو إجراء تأخر كثيراً، والعافية درجات، وعقبال الشهادة الموحدة.
بالتأكيد، هناك تساؤلات كثيرة حول مستقبل الممتحنين وحقيقة العملية التعليمية، ومن واجب تأسيس الإجابة عنها وتطمين المواطنين والمتابعين بأنها عملية متكاملة وليست مجرد موقف سياسي صوري لاكتساب شرعية جديدة. وبالقدر نفسه، على خصوم قوات الدعم السريع ومنافسي تحالف تأسيس تغليب مصلحة المواطنين في دارفور وكردفان، وعدم استخدام احتياجاتهم الخدمية سلاحاً ضد الدعم السريع وحلفائه.
لا يجب علينا لعن الظلام، بل يجب علينا إيقاد الشموع من أجل استعادة واستمرار الحياة التعليمية في دارفور وكردفان، وعدم تحويلهما إلى مناطق مغلقة لتحقيق أهداف الكولونيالية الجديدة.
اقتباس من بيان لجنة المعلمين السودانيين حول امتحانات الشهادة الثانوية السودانية المنعقدة في مناطق حكومة تأسيس:
• تؤكد اللجنة موقفها الثابت المنحاز لحق الطلاب والطالبات في التعليم ومواصلة مسيرتهم الدراسية، بعيداً عن الاستقطاب السياسي والعسكري الذي فرضته الحرب على البلاد.
• ترى اللجنة أن المسؤولية التاريخية والأخلاقية تقع على عاتق أي جهة تعرقل قيام امتحانات الشهادة الثانوية السودانية الموحدة، أو تحول دون الوصول إلى حلول تضمن حق جميع الطلاب في الجلوس لامتحان وطني موحد.
الشهادة السودانية والحق الإنساني :من حقهم أن يتعلموا مثلنا ومثل أبنائنا وبناتنا
مقالات ذات صلة

