بقلم: عبدالله إسحق محمد نيل
يشير واقع الحياة اليوم بوضوح إلى أن حكومة السلام والوحدة الانتقالية، بقيادة رئيس المجلس الرئاسي الفريق أول محمد حمدان دقلو ورئيس الوزراء الأستاذ محمد حسن عثمان التعايشي، بدأت تضطلع بدورها الطبيعي. فقد نجحت في تحقيق حلم طال انتظاره، وأزاحت كابوس الحرمان عن آلاف الأسر السودانية.
النجاح في الامتحان الأول: كسر جدار التعطيل
كان الامتحان الأول أمام حكومة التأسيس هو تنظيم امتحانات الشهادة السودانية بعد أربعة أعوام من التوقف والحرب. وقد نجحت في هذا الامتحان. قرع الجرس في نيالا والجنينة والفاشر، وجلس أكثر من 11 ألف طالب وطالبة إلى قاعات الامتحان.
لم أرَ يوماً فرحاً كبيراً كالذي ظهر على وجوه عامة المواطنين وأولياء الأمور والطلاب والطالبات الجالسين لامتحان الشهادة الثانوية. كانت فرحة عارمة، ودموع امتزجت بالتكبير والزغاريد، بعد سنوات من المنع والتهميش.
الامتحان الثاني: الاستجابة لخدمات المواطن
وبهذا تكون حكومة السلام والوحدة الانتقالية قد نجحت في الامتحان الثاني أيضاً، وهو امتحان الاستجابة لخدمات المواطنين. لقد قدمت خدمة التعليم في هذا الظرف الحرج بشكل شبه مجاني، وفتحت الأبواب أمام الطلاب القادمين من كل ولايات السودان ودول الجوار دون تمييز.
هذا النجاح يؤكد أن الدولة بدأت تتعافى، وأن معيار “الطول والعرض والارتفاع” في ميزان الخدمات يبدأ بالتعليم، وينعكس على ثقة المواطن بحكومته.
ما هو مطلوب: تثبيت هيبة الدولة واستكمال الخدمات
لكن الطريق لا يزال طويلاً. والمطلوب من حكومة السلام أن تهتم ببقية الاحتياجات الأمنية والخدمية، وأن تسعى بكل ما في وسعها لبسط هيبة الدولة وتقديم الخدمات الضرورية التي تمس حياة المواطن اليومية.
إن أولويات المرحلة القادمة تفرض نفسها بقوة. فالملف الأمني يبقى الأساس لضمان استقرار المواطن في قريته ومزرعته وسوقه، ولا استقرار بلا هيبة دولة تردع المتفلتين وتحمي الحقوق. كذلك فإن الإسراع في إصدار الوثائق الثبوتية للمواطنين يمثل بوابة الحقوق والخدمات والتنقل، ولا يمكن الحديث عن مواطنة حقيقية دونها. ويظل توفير خدمة مصرفية فاعلة ضرورة ملحة لتمكين المواطنين من التبادل التجاري وتسهيل حركة البيع والشراء، بما يزيد القيمة المضافة ويحرك عجلة الاقتصاد المتعطل.
إن نجاح امتحانات الشهادة السودانية برهان عملي على أن حكومة السلام والوحدة قادرة على الإنجاز متى ما توفرت الإرادة. والتحدي الآن هو تحويل هذا النجاح من محطة استثنائية إلى واقع مستدام يعيشه المواطن في كل تفاصيل حياته.

