السبت, يونيو 13, 2026
الرئيسيةمقالاتدكتور حافظ عبد النبي يكتب"دولة تأسيس تعيد الأمل لطلاب الشهادة السودانية وتفتح...

دكتور حافظ عبد النبي يكتب”دولة تأسيس تعيد الأمل لطلاب الشهادة السودانية وتفتح أمامهم آفاق المستقبل

في وقتٍ عصيبٍ ألقت فيه الحرب بظلالها الثقيلة على حياة ملايين السودانيين، كان الطلاب من أكثر الفئات تضررًا، إذ تعطلت مسيرتهم التعليمية وتبددت أحلام كثيرين منهم وسط ظروف النزوح واللجوء وانهيار المؤسسات التعليمية في مناطق واسعة من البلاد. غير أن الإرادة الوطنية الصادقة تظل قادرة على صناعة الأمل حتى في أحلك الظروف.

ومن هذا المنطلق، تأتي دولة تأسيس برؤيةٍ جديدةٍ تضع الإنسان السوداني في مقدمة أولوياتها، وتؤكد أن التعليم حقٌ أصيل لا يجوز أن تحرمه الحرب أو الأزمات من أبناء الوطن. فإعادة الأمل لطلاب الشهادة السودانية ليست مجرد خطوة إجرائية، بل هي رسالة واضحة بأن المستقبل ما زال ممكنًا، وأن بناء السودان الجديد يبدأ من دعم الطلاب وتمكينهم من مواصلة تعليمهم وتحقيق طموحاتهم.

إن تمكين الطلاب من الجلوس لامتحاناتهم وتوفير البيئة المناسبة لاستكمال مسيرتهم الأكاديمية يمثل استثمارًا في مستقبل الوطن، ويعكس إيمانًا عميقًا بأن المعرفة والتعليم هما الطريق الأقصر نحو الاستقرار والتنمية والسلام المستدام.

ولذلك فإن كل جهد يُبذل من أجل إنقاذ العام الدراسي وإتاحة الفرصة أمام الطلاب لمواصلة تعليمهم هو انتصار للأمل على اليأس، وللمستقبل على واقع الحرب والمعاناة. فالأمم لا تُبنى بالسلاح وحده، وإنما تُبنى بالعقول المتعلمة والكفاءات القادرة على قيادة التغيير وصناعة النهضة.

وفي هذا السياق، لا يفوتنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير للسيد معالي رئيس الوزراء التعايشي، على جهوده المقدرة واهتمامه بقضايا التعليم وحرصه على مستقبل الأجيال السودانية، وإيمانه الراسخ بأن الطلاب هم الثروة الحقيقية التي يُبنى بها الوطن وتُصان بها مكتسبات السلام والاستقرار.

كما نتوجه بالتحية والعرفان إلى قائد سفينة التغيير الفريق أول محمد حمدان دقلو رئيس المجلس الرئاسي ، الذي ظل يؤكد في مختلف المحطات أن بناء الدولة يبدأ بالإنسان، وأن الاستثمار في التعليم والمعرفة هو الضمان الحقيقي لمستقبل السودان. وقد مثلت المواقف الداعمة لقضايا التعليم ورسائل الأمل الموجهة للطلاب وأسرهم دافعًا مهمًا لمواصلة المسيرة رغم التحديات والظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

إن دولة تأسيس، وهي تفتح أبواب الأمل أمام طلاب الشهادة السودانية، تؤكد أن التعليم سيظل أولوية وطنية، وأن أبناء السودان يستحقون فرصة عادلة لمواصلة أحلامهم والمشاركة في بناء وطنٍ يسع الجميع، وطنٍ يقوم على العدالة والمواطنة المتساوية والتنمية المستدامة.

فالأمل الذي يعود اليوم إلى قاعات الدراسة سيصبح غدًا قوةً دافعةً لبناء الدولة وصناعة السلام وترسيخ الاستقرار. ومن بين تحديات الحرب وآثار النزوح والمعاناة، تبرز رسالة واضحة مفادها أن إرادة الحياة أقوى من كل الأزمات، وأن التعليم سيظل الجسر الذي يعبر به السودان نحو مستقبل أفضل.

إن أبناء السودان الذين يحملون اليوم كتبهم وأقلامهم هم أنفسهم من سيحملون غدًا مسؤولية إعادة بناء الوطن، وإحياء مؤسساته، وصناعة نهضته. ولذلك فإن دعمهم وتمكينهم من مواصلة تعليمهم ليس مجرد واجبٍ وطني، بل هو استثمارٌ حقيقي في مستقبل السودان وأجياله القادمة.

وإذا كانت الحروب تُخلّف الدمار، فإن العلم هو القادر على إعادة البناء، وإذا كانت الأزمات تزرع الخوف، فإن التعليم يزرع الأمل. ومن هنا تبدأ رحلة السودان نحو الغد؛ من قاعات الدراسة، ومن عقول أبنائه وبناته، ومن إيمانهم بأن المستقبل يمكن أن يكون إزدهاراً وإشراقاً .

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات