الأحد, مايو 24, 2026
الرئيسيةاخبار سياسيةالعدالة تحت التعذيب قضية عمر محمد عمر دارس والانتهاكات المرتبطة بالاستهداف القبلي...

العدالة تحت التعذيب قضية عمر محمد عمر دارس والانتهاكات المرتبطة بالاستهداف القبلي والمحاكمات الأمنية في السودان

متابعات:السودانية نيوز

وثّق تقرير حقوقي جديد قضية المواطن السوداني عمر محمد عمر دارس، والذي جرى اعتقاله عقب وصوله إلى مطار بورتسودان الدولي في 15 مارس 2024 بواسطة عناصر تتبع للخلية الأمنية المشتركة، قبل أن تتم إحالته لاحقاً إلى محكمة مكافحة الإرهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة، حيث أُدين بموجب المواد (50) و(51) و(26) من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991.

وبحسب المعلومات التي أوردتها منظمة مناصرة ضحايا دارفور، والتي استندت إلى مقابلات مع أحد أقارب الضحية ومراجعة إفادات مرتبطة بالقضية، فإن إجراءات الاعتقال والتحقيق والمحاكمة شابتها – وفقاً للتقرير – انتهاكات قانونية وإجرائية وصفت بأنها خطيرة.

وأشار التقرير إلى أن عملية توقيف عمر محمد عمر دارس تمت بصورة تعسفية عقب وصوله إلى مطار بورتسودان، قبل أن يُنقل إلى جهات أمنية للتحقيق معه، وسط مزاعم تتعلق بوجود تجاوزات صاحبت مراحل الاحتجاز والتحقيق.

كما أفادت المنظمة بأن المعلومات التي جرى جمعها تثير مخاوف تتعلق بمدى الالتزام بالضمانات القانونية المرتبطة بحقوق المحتجزين والمتهمين، بما في ذلك حقوق الدفاع والإجراءات المرتبطة بالمحاكمة العادلة.

ملخص تنفيذي
يوثق هذا التقرير قضية المواطن السوداني عمر محمد عمر دارس، الذي تم اعتقاله تعسفياً عقب وصوله إلى مطار بورتسودان الدولي في 15 مارس 2024، بواسطة عناصر تتبع للخلية الأمنية المشتركة، قبل أن يُحال لاحقاً إلى محكمة مكافحة الإرهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة، ويُدان بموجب المواد (50) و(51) و(26) من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991. تشير المعلومات التي حصلت عليها منظمة مناصرة ضحايا دارفور، من خلال مقابلات مع أحد أقرباء الضحية ومراجعة إفادات مرتبطة بالقضية، إلى وجود انتهاكات خطيرة شابت عملية الاعتقال والتحقيق والمحاكمة، من بينها:

الاعتقال التعسفي.

التعذيب الجسدي والنفسي.

الاستهداف على أساس الانتماء القبلي.

الإخفاء والاحتجاز غير القانوني.

انتزاع الاعترافات تحت الإكراه.

تجريم الآراء والمواقف المناهضة للحرب.

غياب الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.
كما توثق القضية نمطاً أوسع من الملاحقات بحق مدنيين من أبناء غرب السودان المحتجزين تحت المواد (50) و(51)، حيث تشير الإفادات إلى وجود ما بين 180 إلى 200 محتجز داخل سجن بورتسودان القومي، يواجه بعضهم أحكاماً تتراوح بين السجن لسنوات طويلة والإعدام.

أولاً: خلفية عامة
منذ اندلاع النزاع المسلح في السودان في 15 أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، شهدت البلاد تدهوراً واسعاً في أوضاع حقوق الإنسان، لا سيما في القضايا المرتبطة بالأمن القومي والاتهامات المتعلقة بالحرب والانتماءات الجهوية والقبلية.
وخلال فترة النزاع، برزت مخاوف متزايدة بشأن استخدام قوانين الإرهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة في ملاحقة مدنيين على أساس الانتماء القبلي أو التعبير السياسي أو الاشتباه الاجتماعي، خاصة بحق أبناء إقليم دارفور وغرب السودان. وتعد قضية عمر محمد عمر دارس مثالاً مقلقاً على هذه الأنماط من الانتهاكات، حيث تشير الوقائع إلى أن الانتماء القبلي والمواقف المناهضة للحرب شكّلت جزءاً أساسياً من دوافع الاشتباه والاتهام.

ثانياً: معلومات عن الضحية
عمر محمد عمر دارس، من مواليد الأول من يناير 1991، وينحدر من محلية عد الفرسان بولاية جنوب دارفور، وينتمي إلى قبيلة بني هلبة. عمل عمر مغترباً في دولة الكويت منذ عام 2014، وكان يدير شركة شاحنات خاصة به. وفي عام 2018 عاد إلى السودان لفترة قصيرة ثم غادر مجدداً إلى الكويت بعد شهرين. وفي مارس 2024 عاد إلى السودان بغرض استكمال وترتيب إجراءات سفره عبر برنامج اللوتري إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

ثالثاً: الاعتقال داخل مطار بورتسودان
في صباح يوم 15 مارس 2024، وعقب نزوله مباشرة من الطائرة بمطار بورتسودان الدولي بولاية البحر الأحمر، تم توقيف عمر بواسطة ستة أفراد يتبعون للخلية الأمنية المشتركة. وبحسب الإفادات التي حصلت عليها المنظمة، تم اقتياده في عربة “بوكس” بيضاء بعد تعصيب عينيه، حوالي الساعة السابعة والنصف صباحاً بتوقيت السودان، إلى مقر يتبع للخلية الأمنية خارج المطار.
رابعاً: التعذيب وسوء المعاملة
تفيد المعلومات التي تلقتها المنظمة بأن عمر تعرض منذ اللحظات الأولى لاحتجازه إلى تعذيب جسدي ونفسي شديد، شمل:

الضرب في مختلف أنحاء الجسد.

الركل بالأرجل.

الضرب بعقب السلاح.

الإهانات اللفظية.

الاستجواب القائم على الخلفية القبلية.
وخلال الاستجواب، سُئل المعتقل عن ولايته وقبيلته، وعندما أجاب بأنه من جنوب دارفور وينتمي إلى المكون الهلباوي، تم – بحسب الإفادة – تصعيد وتيرة التعذيب والاعتداء عليه لمدة تقارب خمس ساعات متواصلة. وترى المنظمة أن هذه الإفادات تثير مخاوف جدية بشأن الاستهداف القائم على الهوية الإثنية والقبلية، بما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمساواة وعدم التمييز.

خامساً: التحقيقات وتجريم المواقف المناهضة للحرب

بعد أسبوع من الاحتجاز، حضرت لجنة تابعة لجهاز المخابرات العامة وقامت باستجوابه مجدداً، حيث ركزت الأسئلة – بحسب الإفادات – على:

الولاية التي ينتمي إليها.

الخلفية القبلية.

آرائه السياسية.

محتوى هاتفه الشخصي.
وبعد تفتيش تطبيق “واتساب” دون العثور على ما يثبت أي نشاط عسكري أو أمني، تم الانتقال إلى حساباته على “فيسبوك” و” ماسنجر”، حيث وُجدت منشورات ومحتويات تدعو إلى وقف الحرب. وبحسب الإفادات، اعتبر المحققون أن الدعوة إلى “لا للحرب” تمثل انتماءً سياسياً معارضاً، وتم وصفه بأنه “قحاطي”، قبل أن يُقتاد مجدداً إلى ما وصفته الإفادات بـ” مكاتب التعذيب”، لإجباره على الاعتراف بالانتماء إلى قوات الدعم السريع أو الانتماء السياسي لقوى مدنية معارضة. كما تمت مواجهته ببعض الصفحات والحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، واعتبارها صفحات داعمة لجهات سياسية معارضة.

سادساً: الاحتجاز المطول والمحاكمة
في 27 مارس 2024 تم تحويل عمر إلى سجن بورتسودان القومي، حيث وُضع في زنزانة انفرادية لمدة شهر كامل، قبل نقله لاحقاً إلى قسم “المنتظرين”. وبحسب المعلومات المتوفرة، ظل محتجزاً لفترة تقارب تسعة أشهر قبل عرضه على المحكمة. وعند مثوله الأول أمام القاضي، قيل إنه لا توجد دعوى أو بلاغ مكتمل بحقه، إلا أنه أعيد لاحقاً إلى الاحتجاز، وتعرض – بحسب الإفادات – لمزيد من التعذيب وانتُزع منه اعتراف قضائي بالإكراه.
لاحقاً، وُجهت إليه اتهامات تحت المواد:

المادة (50) المتعلقة بإثارة الحرب ضد الدولة؛

المادة (51) المتعلقة بتقويض النظام الدستوري؛

المادة (26) المتعلقة بالمعاونة الجنائية.
واستمرت جلسات المحاكمة لعدة أشهر، قبل أن يصدر القاضي محمد سر الختم، بتاريخ 15 مايو 2025، حكماً بالسجن لمدة عشر سنوات.

سابعاً: مخاوف بشأن استقلال القضاء
تثير ظروف المحاكمة وملابسات توقيت الحكم مخاوف جدية بشأن استقلال القضاء وتأثره بالمناخ السياسي والعسكري المرتبط بالحرب. وبحسب الإفادات التي تلقتها المنظمة، جاء الحكم بعد أيام قليلة من تعرض مدينة بورتسودان لهجمات بالطائرات المسيّرة، الأمر الذي عزز مخاوف الأسرة من أن القضية استُخدمت لإرسال رسائل سياسية أو أمنية مرتبطة بالحرب. وترى المنظمة أن العدالة الجنائية لا يجوز أن تتحول إلى أداة للانتقام أو الترهيب الجماعي أو تصفية الحسابات المرتبطة بالهوية أو الانتماء الجغرافي.

ثامناً: نمط أوسع من الاحتجازات بحق أبناء غرب السودان
تشير الإفادات التي حصلت عليها المنظمة إلى وجود ما بين 180 إلى 200 محتجز داخل سجن بورتسودان القومي – قسم السرايا – يواجهون اتهامات بموجب المواد (50) و(51) من القانون الجنائي السوداني. وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن معظم هؤلاء المحتجزين ينحدرون من غرب السودان، بينما تتراوح الأحكام الصادرة بحقهم بين السجن لسنوات طويلة والإعدام.
وتعتبر المنظمة أن هذه المؤشرات تستوجب تحقيقاً مستقلاً وعاجلاً بشأن:

ظروف الاحتجاز؛

سلامة الإجراءات القضائية؛

مزاعم التعذيب؛

أنماط الاستهداف القائم على الخلفية الجهوية والقبلية.

تاسعاً: الإطار القانوني الدولي

ترى منظمة مناصرة ضحايا دارفور أن الوقائع الواردة في هذه القضية قد تشكل انتهاكاً لعدد من الالتزامات القانونية الدولية، بما في ذلك:

حظر الاعتقال التعسفي.

حظر التعذيب والمعاملة القاسية أو المهينة.

الحق في الحرية والأمان الشخصي.

الحق في محاكمة عادلة ومستقلة.

الحق في حرية الرأي والتعبير.الحق في عدم التمييز على أساس الانتماء الإثني أو القبلي.

وهي حقوق محمية بموجب:

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛

الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب؛

اتفاقية مناهضة التعذيب؛

المبادئ الأساسية بشأن معاملة السجناء والمحاكمات العادلة.

عاشراً: توصيات منظمة مناصرة ضحايا دارفور

الإفراج الفوري عن عمر محمد عمر دارس أو إعادة محاكمته أمام محكمة مستقلة تتوفر فيها ضمانات العدالة.
فتح تحقيق مستقل وشفاف بشأن مزاعم التعذيب وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز والتحقيق.
تمكين المنظمات الحقوقية المحلية والدولية من زيارة السجون ومراكز الاحتجاز في بورتسودان.
وقف استخدام الانتماء القبلي أو الجغرافي كأساس للاشتباه أو الاتهام الجنائي.
ضمان عدم استخدام قوانين الإرهاب لقمع الآراء السياسية أو المواقف المناهضة للحرب.
مراجعة أوضاع جميع المحتجزين تحت المواد (50) و(51)، خاصة المحتجزين من أبناء غرب السودان.
ضمان خضوع جميع الأدلة والإجراءات القضائية لرقابة قانونية مستقلة وشفافة.
الخاتمة
تكشف قضية عمر محمد عمر دارس عن واقع بالغ الخطورة يتعلق بتآكل الضمانات القانونية الأساسية خلال النزاع السوداني، حيث أصبح الانتماء الجغرافي أو القبلي، إلى جانب التعبير عن مواقف مناهضة للحرب، سبباً كافياً للاعتقال والتعذيب والملاحقة القضائية. وترى منظمة مناصرة ضحايا دارفور أن استمرار هذه الانتهاكات لا يهدد الأفراد المستهدفين فحسب، بل يقوض الثقة في العدالة وسيادة القانون، ويعمّق الانقسامات المجتمعية في السودان.
وتؤكد المنظمة أن تحقيق السلام والاستقرار لا يمكن أن يتم عبر المحاكمات الاستثنائية والاعتقالات القائمة على الاشتباه القبلي، وإنما عبر احترام حقوق الإنسان وضمان العدالة المتساوية لجميع المواطنين دون تمييز.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات